في إصدار أدبي جديد يعيد المساءلة الفلسفية للذات البشرية، أعلنت دار الوليد بطرابلس عن صدور رواية “قلق الورّاق” للكاتب محمد فتح الله. الرواية ليست مجرد سرد تاريخي أو تخيلي، بل هي محاولة أدبية جريئة لنبش مفهوم “القلق” وإعادة اعتباره كقيمة إنسانية أصيلة، من خلال استحضار شخصية أبي حيان التوحيدي، الذي ظل رفيقاً للكاتب حتى بعد وضع النقطة الأخيرة في العمل. يستعرض هذا العمل ملامح الحيرة الوجودية وتأصيل الوجع الإنساني عبر فضاءات سردية وفلسفية مبتكرة.
ملامح من عوالم الرواية: بين “سَزوان” وحيرة الجيل
تتخذ الرواية من جبل “سَزوان” مسرحاً رمزياً، حيث يظهر أبو حيان بعباءته الخشنة ووجهه الذي أضناه التعب، ليخط بحبره الثقيل معنى الإنسان. يوضح الكاتب محمد فتح الله أن دافعه للكتابة كان: “لأعيد إلى القلق كرامته، ذلك القلق الذي كان يعذب أبا حيّان، ثم ورثناه نحن في هذا الجيل الذي يظن أنه تجاوز الحيرة، وهو في الحقيقة غارق فيها أكثر منه”.
إنصاف الوجع الإنساني
لم يسعَ المؤلف إلى إضفاء هالة من القداسة أو المجد الزائف على شخصيته، بل قدم “أبا حيان” في صورته الحقيقية: حائراً، قلقاً، ويائساً أحياناً. فالهدف الأسمى للعمل هو إنصاف “الإنسانية الموجوعة” والقلق الذي لا يهدأ ولا يشيخ، ليكون العمل مرآة تعكس القلق الساكن فينا جميعاً.

