- بين الأدب المغنى والمخطوطات العريقة.. كيف تؤسس أكاديمية المملكة المغربية أول مكتبة مرجعية لمخيالات إفريقيا؟
تزامناً مع اختيار منظمة اليونسكو للعاصمة المغربية الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026، تخطو أكاديمية المملكة المغربية خطوة إستراتيجية رائدة نحو تعزيز العمق الثقافي للقارة السمراء. حيث أطلقت الأكاديمية ورش عمل دولية كبرى لتشكيل “مكتبة إفريقية مرجعية”، في مبادرة نوعية تروم تعميق التضامن الفكري وتقريب الشعوب وتوفير مراجع ومصادر غير مسبوقة للباحثين والطلبة. ويسعى هذا المشروع الطموح، الذي يحمل اسم “دار عوالم الكتب”، إلى الانعتاق من القوالب التقليدية للمكتبات الورقية، ممتداً ليشمل ترميم المخطوطات القديمة، وحفظ الأدب المغنى، والذاكرة الشفوية، والموروثات السردية لبلدان القارة وآداب شتاتها في المهجر، لتكون الرباط فضاءً لظهور سرديات إنسانية جديدة تحكي إفريقيا بلسان أبنائها.
تعمل أكاديمية المملكة المغربية في ورش تشكيل مكتبة إفريقية مرجعية بعاصمة البلاد، بتزامن مع إعلانها عاصمة عالمية للكتاب سنة 2026 الراهنة من طرف منظمة اليونسكو، وهي مبادرة تروم “توفير مراجع جديدة للباحثين والأساتذة والطلبة، مع تعزيز معرفة أفضل بالتراثات الأدبية الإفريقية، وتاريخيتها، ودينامياتها المعاصرة”.
وأعلنت مستجدات هذا المسعى خلال فعاليات الندوة الدولية “أساسيات الآداب الإفريقية وآداب الشتات”، التي ينظمها كرسي الآداب والفنون الأفريقية التابع لأكاديمية المملكة المغربية، وهو لقاء من بين خمسة لقاءات من المرتقب أن تنظم خلال السنتين الجارية والمقبلة؛ من أجل تحديد أسماء النصوص المكتوبة، والتسجيلات الشفوية أساسا، لـ”وضع مكتبة إفريقية مرجعية، مفتوحة ومتطورة وتشاركية، تمكّن من استيعاب العمق التاريخي والتنوع اللغوي والقوة الإبداعية لآداب القارة وآداب شتاتها”.
الرؤية الملكية وأهداف المشروع الثقافي
وفي كلمة الافتتاح التي أعلنت المشروع قال عبد الجليل لحجمري، أمين السر الدائم لأكاديمية المملكة المغربية، إن هذا اللقاء تنفيذ لرؤية الملك محمد السادس “القائمة على تقريب الشعوب وتداول المعارف وتعميق التضامن الفكري بين المغرب وإفريقيا وباقي العالم، والرغبة في جعل الرباط ملتقى للثقافات والمعارف”، أي “فضاء متميزاً للحوار وإعادة الربط بين مخيالات العالم، وفضاء ملائماً لظهور سرديات جديدة قادرة على تجديد أسس إنسانية شاملة، تولي اهتماما بتعدد اللغات والذاكرات والتجارب الإنسانية”.
ودافع لحجمري عن أن “المعرفة لا تتقوى بالعزلة، بل بالتبادل، والمواجهة المحترمة بين وجهات النظر”، واستحضر قول الكاتب عتيق رحيمي بأكاديمية المملكة في موعد سابق: “إذا لم تعرف أين تذهب، فعد من حيث أتيت”، ليردف بأن “المستقبل لا يبنى إلا بذاكرة مُدركة، ومسير مستنير؛ لتحسين فهم القوى التي تعمل في حاضرنا، وتوثر في مستقبلنا”.
وعاد أمين سر الأكاديمية إلى طموح كرسي الآداب والفنون الإفريقية منذ إطلاقه بكوناكري الغينية سنة 2022، مبرزا أهمية الحضور بالتغطية الإعلامية اليوم من طرف غينيا ومصر، لأن القارة تحتاج “تداول الصور والسرديات والأفكار، بتنوعنا كله”، من أجل إفريقيا “التضامن الثقافي التي تخلق، وتنقل، وترفض أن تحوّط فقط بسرديات الأزمة والفرقة”.
مبادرة “دار عوالم الكتب” وحفظ التراث
ووضع لحجمري مشروع “دار عوالم الكتب” ضمن رؤية كرسي أكاديمية المملكة للآداب والفنون الإفريقية، لخلق “بيت للمخيالات الأخوية، حيث تلتقي الموروثات دون أن تلغي بعضها، وتذكّر سكان القارة بأن ما يجمعهم أكثر مما يفرقهم”، مضيفا أنها “وعد إفريقيا تلتقي بعضها، وتحكي نفسها، وتنقل معرفتها, وتساهم في كتابة سرد العالم مع العالم”.
ويقدر أمين سر أكاديمية المملكة أن جمع مكتبة متنوعة لمختلف الإبداعات المكتوبة والشفهية من أنحاء القارة المتنوعة، ولآداب وإبداعات امتداداتها في المهجر، أمر مهم بالرباط يدعو للقراءة، وتبادل الرؤى، وإعادة ابتكار النفس؛ والأساس “جعل الأدب أحد القوى الأخوية الإنسانية، وأحد قوى إنسية حيِيَّة”.
من جانبه، تحدث أوجين إيبودي، منسق كرسي الآداب والفنون الإفريقية بأكاديمية المملكة المغربية، عن “دار عوالم الكتب” التي هي مبادرة الأكاديمية عبر كرسيها المذكور، وتطمح إلى إنشاء “مكتبة مرجعية لمخيالات إفريقيا والمهجر”، وتنظم من أجلها ندوة اليوم الجمعة للإنصات للجامعيين والكتّاب “لتحديد المؤلفات الضرورية للمكتبة، التي تمكننا من فهم التقاليد السردية الكبرى لإفريقيا والمهجر”.
التكامل الفني: الاهتمام بالتمفصل بين القراءة والكلام والموسيقى وربما الخط والصورة أيضاً في سبيل حفظ التراث الثقافي الإفريقي.
أبعاد الهوية الفنية للمكتبة الإفريقية المرجعية:
تجاوز البعد الورقي: الطموح ليس مكتبة ورقية فقط، بل مكتبة تشمل الأدب المغنى، الأصوات، والترميم.
الأصالة والشفاهية: تغطية الجذور العريقة في الشفاهة، والتقاليد المغناة، والمخطوطات القديمة، وأقدم مجالات الكتابة بالقارة.
التقاسم الإنساني: لن تقتصر على أن تكون مكاناً للقراءة، بل ستمتد للاستماع، والغناء، والتقاسم، والتذكّر.
الكلمات المفتاحية (Keywords): أكاديمية المملكة المغربية، مكتبة إفريقية مرجعية، عبد الجليل لحجمري، دار عوالم الكتب، الآداب الإفريقية، الذاكرة الشفوية، الرباط عاصمة الكتاب 2026، أوجين إيبودي، كرسي الآداب الإفريقية.
الوسوم (Tags): #أكاديمية_المملكة_المغربية، #المكتبة_الإفريقية، #الرباط_عاصمة_الكتاب_2026

