من قمم أكاكوس إلى شوارع نيويورك.. “أمغار” يرمم الوجدان الليبي بنصوص عابرة للحدود
مقدمة: رحلة في وجدان المكان
احتضنت قاعة مكتبة اليونسكو صباح الأربعاء، 13 مايو 2026، أصبوحة أدبية مميزة للإعلامي والصحفي القدير “رمضان كرنفودة”، وسط حضور لافت ونوعي من الأدباء، والكتاب، والإعلاميين، والمهتمين بالشأن الثقافي. وشكلت الأصبوحة رحلة سردية دافئة انطلقت من وجدان الذاكرة الليبية لترمم الذوات بعبق التاريخ والحكي، مستحضرةً مواقف وشخوصاً صاغت ملامح الهوية والمكان وتفاصيلهما الأصيلة.
عزف على جيتار الذكريات
قدم السيد “رمضان كرنفودة” خلال هذه الأصبوحة، التي تعد إطلالته الأولى في هذا الفضاء الإبداعي، مجموعة من النصوص السردية التي استلهمت بيئتها وتفاصيلها من مسقط رأسه، متنقلاً بسلاسة وحرفية بين هدوء القرية وضجيج المدينة:
- استدعاء الماضي: عزف كرنفودة على “جيتار ذكرياته” ليستحضر ما تبقى من ذاكرة البلاد الحية.
- جغرافيا الحكاية: تجول بالحضور في شوارع البلاد، ودكاكينها القديمة، وبين ساكنيها الطيبين.
- تلاحم الواقع والخيال: استعرض أحداثاً واقعية عاصرها، وأخرى ابتكرها خياله الخصب لتشكل معاً لوحة فنية متكاملة نالت إعجاب الحاضرين.
من أكاكوس إلى نيويورك: مفارقات السرد العالمي
ولم تقتصر الحكايات في أصبوحة كرنفودة على الفضاء المحلي الفسيح فحسب؛ بل سافر “أمغار” بثيابه الطارقية الأصيلة في رحلة إنسانية مذهلة:
انطلق السرد من قمم جبال “أكاكوس” الشامخة في الصحراء الليبية، نزولاً إلى صخب شوارع “وول ستريت” في نيويورك، في مفارقة سردية تعكس عمق التجربة الإنسانية وقدرة المبدع الليبي على تطويع الحكاية لتشمل آفاقاً عالمية دون التخلي عن الجذور، حيث تداخلت عشرات القصص والمواقف التي أثارت تفاعلاً عميقاً في القاعة.
حوارية نقدية لإثراء النص
لم تكن الأصبوحة مجرد منصة للإلقاء، بل تحولت إلى ورشة نقدية مصغرة شهدت مداخلات قيمة من الحضور أضفت ثراءً باذخاً على الفعالية، حيث ركزت النقاشات على:
- المعنى والمبنى: تحليل البناء الفني لنصوص كرنفودة وما تتسم به من طزاجة وقبول وعفوية.
- تطوير النص السردي: تقديم رؤى نقدية حول سبل الارتقاء بالنص ليوائم تطلعات المشهد الثقافي الليبي المعاصر.
- تأصيل الوجدان: التأكيد على دور الحكاية في إعادة البهاء للمدينة الليبية وتوثيق ملامحها التاريخية.



