محمد طارق يضع القارئ أمام مرآة النفس في عمله الثالث عشر: عندما تصبح أنت الجاني والمجني عليه!
مقدمة: ما وراء الأقنعة
في زمنٍ تشابكت فيه الصراعات النفسية حتى بات المرء غريباً عن ذاته، يأتي كتاب «لأننا لم نكن بخير» للكاتب محمد طارق ليحدث دوياً في الأوساط الأدبية عام 2026. هذا العمل ليس مجرد إضافة لسلسلة أعماله، بل هو “مانيفستو” إنساني يدعوك لخلع الأقنعة والمواجهة، في تجربة تتجاوز حدود القراءة لتصبح جلسة مكاشفة حادة وصادقة.
تبادل الأدوار.. من القارئ إلى المعالج
ينطلق الكتاب من فكرة مركزية صادمة ومربكة: “قد تجد نفسك جالسًا على كرسي المعالج النفسي، ثم لا تلبث أن تكتشف أنك انتقلت بصمت إلى كرسي الشخص المضطرب نفسيًا”. في هذه الصفحات، تتبدل الهويات وتختفي البراءة المطلقة:
- أنت الداء والدواء: تمتلك سر العلة ومفتاح الشفاء.
- الجاني والمجني عليه: تدرك كيف آذيت نفسك بقدر ما تأذيت من الآخرين.
- الظالم والمظلوم: تراجع مواقفك التي كنت فيها “السيئ” في رواية شخص آخر.
جلسة علاج نفسي بين السطور
القراءة لمحمد طارق في هذا العمل تشبه الدخول في نفق من الأسئلة الوجودية والنفسية المعقدة. الكتاب لا يمنحك المسكنات، بل يشرط الجرح لتنظيفه عبر تساؤلات نافذة:
- لماذا نكرر الأخطاء نفسها رغم معرفتنا بالنتيجة؟
- لماذا نتعلق بمن يسلبنا توازننا؟
- هل نحن ضحايا للظروف فعلاً، أم شركاء صامتون في صنع آلامنا؟
فلسفة المواجهة: الحقيقة لا تُفهم بالعاطفة
يضع محمد طارق قاعدة ذهبية لهذا الكتاب: “لا تجعل التعاطف بوصلتك الوحيدة”. هنا تبرز قوة العمل؛ فهو لا يقدم مواساة فارغة، بل يدفعك نحو “الشجاعة النفسية”. المواجهة في منظور الكاتب هي الطريق الوحيد للتحرر من جذور الألم والعلاقات السامة وآليات الدفاع التي نستخدمها دون وعي للاستمرار في الهروب.
لماذا حقق «لأننا لم نكن بخير» هذا الصدى الواسع؟
يرجع نجاح الكتاب إلى قدرة محمد طارق على لمس “المناطق المحرمة” داخل النفس البشرية بأسلوب يجمع بين:
- البساطة والعمق: لغة قريبة من القلب لكنها قادرة على اختراق الحواجز الدفاعية للقارئ.
- الصدق الإنساني: يشعر القارئ أن الكاتب لا ينظّر عليه، بل يشاركه تجربة حية مرّ بها فعلاً.
- التشخيص الدقيق: يعبر عن الصراعات الصامتة والقلق الذي يعجز الكثيرون عن وصفه.
لمن هذا الكتاب؟
يُعد هذا الكتاب دليلاً غنياً لكل من:
- يبحث عن فهم أعمق لدوافعه وسلوكياته المتكررة.
- يريد التحرر من ثقل تجارب ماضية لم تُغلق ملفاتها بعد.
- يسعى خلف “الحقيقة” لا التجميل، وللذين يريدون الشفاء الحقيقي عبر بوابة المواجهة.



