فوزي الغويل
ما شاهدته اليوم في معرض (ضمير مستتر) الذي أقامته الفنانة الليبية (دينا القلال) بردهات (مؤسسة براح للثقافة والفنون ) لم يكن مجرد معرضا للوحات فوتوغرافية فقط ، بل كان نوافذ مفتوحة على حياةٍ قاسية تعيشها عائلات بعيدة عن الضوء وقريبة من الألم ، عائلات مُثقلة بتفاصيل الفقر والحرمان .
صورٌ صامتة ، لكنها تصرخ في صمت ، غرفٌ باردة ، جدرانٌ متعبة ، أختزلتها تلك الصور من الواقع لأماكن تختصر حكايا طويلة من العوز الذي غفلت عنه مؤسسات يفترض أن تكون الأقرب إلى الناس والأكثر شعورًا بمعاناتهم .
الصور التي التقطتها (دينا)كانت مؤلمة ، لكنها ضرورية ،لأن أخطر أشكال الفقر ذلك الذي يحدث بعيدًا عن أعين الجميع ، فبعض الصور لا تكون العدسة فيها مجرد أداة لالتقاط المشهد بل تصبح شاهدة على وجعٍ كامل وهذا المعرض لا ينبغي أن يُشاهد بعين الإعجاب الفني فقط، بل بعين المسؤولية الإنسانية والوطنية ، فهذه الشريحة من أبناء مجتمعنا تستحق أن تُرى وأن تُرصد أوضاعها بجدية وأن تتحرك كل مؤسسات الدولة والجهات المعنية لمتابعتها من خلال مراجعة الحالات الواردة في سجلات (جمعية سنابل الهداية الخيربة) ببنغازي، التي بذلت “بإمكاناتها الذاتية المحدودة” جهدًا إنسانيًا يستحق التقدير والاحترام سعيا منها لدعم عدد من هذه الأسر .
وهنا لابد أن نتوجه بكل الشكر والتقدير لمؤسسة (براح للثقافة والفنون) على احتضانها ودعمها للمشروعات الثقافية التي تنتصر للإنسان، وتؤمن بأن الثقافة ليست ترفًا بل رسالة وضمير وصوت لمن لا صوت لهم .
كل الأمتنان للسيدة ( دينا القلال ) الفنانة التي نجحت في أن تجعل الصورة تتكلم وأن تمنحها صوتًا يصل إلى الناس .
وختاما ، شكرا لكل ضمير حي يسهم في رفع العوز والألم عن كل عائلة جديرة بالحياة الكريمة اللائقة والف الف شكر لكل (ضمير مستتر) أعلن علنا إنحيازه للأنسان

