فيروز مخول / شاعرة / سوريا
كفى شوقاً إلى الأرواحِ يا ذاتي
فمنْ منَّا بلا ماضٍ ولا آتِ
قضيتُ العمرَ مشتاقاً إلى مطرٍ
فجاءتني بلا ماءٍ شتاءاتي
أنا أنثى ولي حقٌ على الدُّنيا
بأنْ أحيا حياةً دونَ مأساةِ
فإنَّ الوردَ للعشاقِ مخلوقٌ
ولمْ يُخلقْ ليمشي خلفَ أمواتي
بياضُ الثلجِ لا يُهوى بمشرحةٍ
وما أحلاهُ في كأسِ الملذَّاتِ
كأنَّ الوقتَ لا يعني لنا شيئاً
وما الدنيا سوى تعدادِ أوقاتِ
إذا الأحبابُ بالأحبابِ ما التزموا
فهلْ يُجدي وفائي بالتزاماتي
أنا نايٌ أجِيدُ العزفَ مُنفردا
وهذا النايُ مفتونٌ بأنَّاتي
وقدْ أحتاجُ فوقَ العمرِ أعماراً
مُثقَّبةً لكي أنهي حكاياتي
فبي شوقٌ لشيءٍ لستُ أعرِفُهُ
أواعدهُ فيهربُ من ملاقاتي
بلا أعداءَ لا يحيا بنو جنسي
ولو صعدوا إلى أعلى السَّماواتِ
عبرتُ الأرضَ من فِكْرٍ إلى فِكْرٍ
ولمْ أحصلْ على جَمْعٍ لأشتاتي
وهلْ يحظى بفلسفةٍ فتى مثلي
له ماضٍ مليءٌ بالخرافاتِ
علومُ النَّفسِ عاجزةٌ بأكملها
ولمْ تفلحْ بتفسيرٍ لحالاتي
أنا المعكوسُ في المرآةِ من زمنٍ
ستعرفني إذا كسَّرتَ مرآتي


