أفانين
بطاقة تعريف للفنان الليبي يوسف الكردي
الفنون

بطاقة تعريف للفنان الليبي يوسف الكردي

يوسف موسى محمد الكردي، اسم يسطع في سماء الفن الليبي، رمز للإبداع المسرحي والإذاعي والمرئي، وعنوان للجدية والاحتراف في مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من ستة عقود.

وُلد في مدينة يفرن في 27 يونيو 1945، ومنذ نعومة أظافره كان شغفه بالمعرفة والفن واضحًا، حيث بدأ تعلمه في كتاتيب طرابس وصولًا إلى المعهد التجاري بصبراتة، ليضع أولى خطواته نحو مسيرة تعليمية وفنية متكاملة.

تميز الكردي بسعيه الدائم للتعلم والتطوير، فقد حصل على دبلوم مسرح من معهد جمال الدين الميلادي عام 1976، ثم أكمل دراسته ليحصل على بكالوريوس في الفنون من جامعة طرابلس عام 1984. هذه الخلفية العلمية والفنية لم تكن مجرد أوراق، بل كانت حجر الأساس لمسيرة مليئة بالإنجازات المسرحية والإعلامية والتعليمية.

انطلق يوسف موسى الكردي في عالم المسرح سنة 1962 من خلال عمله الأول مع فرقة المسرح الجديد في مسرح الغزالة، حيث شارك في مسرحية “الأسطى خربشه” لـ محمد عبدو الفيروي، وكان الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه هو الباعث والداعم الأول لدخوله عالم المسرح.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف عن العطاء، فانتسب إلى فرقة المسرح الحر عام 1972، وتعاون مع المسرح الوطني قبل تخرجه، وقدم العديد من الحكايات الشعبية كـ “القرقوز” للإذاعة والمجتمع المدني، ليكون رائدًا في نقل التراث المسرحي الليبي إلى الأجيال الجديدة.

على الصعيد التعليمي، ترك الكردي بصمة واضحة كعضو هيئة تدريس في معاهد وجامعات متعددة، حيث ساهم في صقل مهارات أجيال من الفنانين والمعلمين، بدءًا من معهد جمال الدين الميلادي، مرورًا بمعهد جميلة الأزمرلي وكلية الفنون والإعلام، وصولًا إلى المدارس والمعاهد الخاصة مثل دار كريستة ومدرسة العرفان للتعليم الحر.

كما كان عضوًا مؤسسًا للمسرح الجامعي والمسرح الأمازيغي، وساهم في لجنة تحكيم المسرح المدرسي ومهرجانات الطفل، مؤكدًا دوره القيادي والريادي في المشهد المسرحي الليبي.

تميزت مسيرة يوسف موسى الكردي بالغزارة والتنوع، فقد شارك في عشرات المهرجانات المحلية والدولية، وقدم عشرات الأعمال المسرحية والمرئية، من كلاسيكيات المسرح إلى الأوبريتات التربوية والفنية، مرورًا بأدوار متعددة أظهر من خلالها قدرة فائقة على التجسيد والتمثيل المتنوع، سواء على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا، بالإضافة إلى أعمال مسموعة وسينمائية تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن الليبي.

ولم يقتصر عطاؤه على التمثيل فحسب، بل امتد ليشمل الكتابة والإبداع والمبادرات الثقافية، ما جعله نموذجًا للفنان المثقف والمتعدد المواهب. وقد نال تقديرًا واسعًا على مستوى ليبيا وخارجها، من خلال العديد من التكريمات والجوائز، التي أكدت مكانته كواحد من أعمدة الفن الليبي.

يوسف موسى الكردي هو بحق مدرسة فنية قائمة بذاتها، فهو مثال للفنان الذي جمع بين العلم والممارسة، بين الأصالة والمعاصرة، بين التعليم والإبداع، ليترك إرثًا فنيًا وثقافيًا لا يقتصر على أعماله وحسب، بل يمتد ليشمل كل من تعلم على يديه وتأثر به، مؤكدًا أن الفن رسالة وأن الفنان مسؤولية.

الله يعطيه الصحه وطول العمر

ذات صلة

ما السبب؟ محمد الأحمد ينسحب من “كذبة سودا” مع سيرين عبد النور..

suwaih

الموسيقار المصري عمرو سليم يعود  إلى التلحين

suwaih

حسن عريبي.. شيخ المالوف الليبي وسفير الأندلس الموسيقية

suwaih

“Euphoria” لكيندريك لامار: ليس ألبومًا… بل محاكمة

suwaih

“الصنعة” تعود في المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية

suwaih

افتتاح معرض «جرد.. عودة إلى الجوهر» للفنان عبدالعزيز صبيع في بيت العز بطرابلس

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية