أفانين
عمر الخيّام
الأدب

عمر الخيّام قنديلٌ من الخيال

من الصعب فهم تفكير عمر الخيّام، رغم بساطته الخادعة. إنه يبقى كالرمل الناعم الذي يتساقط من بين الأصابع.

كلما حاولت الاحتفاظ به، كلما انزلق من القراءة السطحية الأولى. رسالته واضحة: هذا العالم ليس له بداية ولا نهاية.

كل شيء عابر. الموت يتربص بنا في كل لحظة، ويقفز من كمينه في أكثر لحظات الحياة وفرة. كل شيء محكوم عليه بالفناء، حتى أروع القصور التي كانت تفوق عنان السماء، لم يبق منها سوى كومة من التراب. النهاية، والآخرة، والجنة، والجحيم، لا وجود لها.

العالم خالٍ من العقل، والذكاء، والفهم، وكل واحد يرى فيه أوهامه. أساس العالم يقوم على عبثية الحق.

حتى أشهر الناس هم في طريقهم إلى العدم، ولا يشقون طريقهم من هذا الليل المظلم إلى النهار. يشاهدون الخرافات، ويعودون إلى النوم مرة أخرى. لا قيامة، ولا عودة إلى الأصل، ولا أمل في العودة كالنبات بعد مئة ألف سنة. ومن الخطأ تحويل الأوقات الجيدة والسيئة إلى الأفلاك. فهي أكثر منا عجزًا ألف مرة في حل لغز الوجود.

ليس العالم أكثر من حلم، ووهم، وضلال. إنه قنديلٌ من الخيال. ندور حوله كالصور الحائرة. نحن نبقى دُمى تحركها يدٌ خفيةٌ على مسرح العالم، ونعود فورًا إلى صندوق العدم.

ليس هناك سر متضمن، وعندما يُزال حجاب الأسرار التي يشكل مصيرنا، لا يبقى سوى العدم. لقد نسجوا خيط العالم من عدم الوعي.

إذا كان النظام الكوني كاملاً، فلماذا نغيره؟ وإذا كان ناقصًا، فمن الخطأ. بين الكفر والدين، وبين الشك واليقين، ليس سوى تنهيدة واحدة تمر بلحظة.

هذه التنهيدة يجب أن نستقبلها قبل أن تمر وتهرب. يجب أن نشرب قبل أن تنكسر الكأس. يجب أن نجرب الحب قبل أن تعصف الريح بثوب الوجود الرقيق.

كان العالم أقدم منا بكثير، وسيبقى كذلك. في مثل هذا العالم المتغير، من المحتم أن كل شيء قبضةُ ريح. لدينا موعد نهائي واحد فقط، وهذا الموعد النهائي ليس سوى “لا شيء”.

الخيّام هو الشاعر والمفكر الوحيد الذي يقلب النظام “الأفلاطوني” للعالم رأسًا على عقب، وتشير رؤيته إلى القلب الكامل لنظام العالم.

ما يعود ليس الإنسان. يؤكد الخيّام أننا لن نعود أبداً إلى مسرح العالم؛ و”العودة الأبدية للذات” كما يعتقد نيتشه، لا مكان لها في فكر الخيّام. بل إن الأحداث المشابهة هي التي تتكرر باستمرار وإلى الأبد.

ترجمة عن الفارسية: حمزة كوتي


بطاقة

Daryush Shayegan فيلسوف إيراني وعالم في الهنديات وكاتب وشاعر (2018 – 1934) . معظم كتاباته باللغة الفرنسية. من أعماله: “آسيا مقابل الغرب” و”تحت سماوات العالم”.

ذات صلة

«يوميات تايوان» تدخل التاريخ كأول رواية بالصينية المندرينية تفوز بجائزة بوكر الدولية للأدب المترجم لعام 2026

suwaih

لا أحبّ القصائد التي تدخّن ،

suwaih

لجنة تحكيم جائزة كامل المقهور للقصة القصيرة تعلن القائمة القصيرة للدورة الثانية 2025

suwaih

سجال البوكر العربية.. الناشرون والمحكّمون وحديث النزاهة

suwaih

اللجنة العليا لجائزة أحمد يوسف عقيلة للقصة القصيرة تواصل التحكيم النهائي

suwaih

رواية “قوة القلة” للكاتب جيمس إزلنجتون، الأكثر مبيعا 

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

"نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط (Cookies) لضمان منحك أفضل تجربة تصفح على موقع أفانين، ولمساعدتنا في تحليل حركة المرور وفقاً للائحة GDPR. باستمرارك في تصفح الموقع، فإنك توافق على استخدامها." قبول اقرأ المزيد