فِكري جُنّ تمامًا
يقولون إنه يحتاج إلى رعاية كاملة
ويبدو أنهم سيأخذونه منّي
رغم كونه عائدًا إليّ
أو ربما ظننتُ ذلك
إن وضعوه في غرفة العناية المركزة
فلن يمكنني مقابلته
كما أنه لن يرغب أيضًا في مقابلتي
ولا رؤية وجهي
هذا قد يتسبّب في انهياري
بعدما أقنعتُ نفسي أنه ملكي
بينما هو لا يقبل أن يتملكه أحد
فأنا مجرد صورة
مُلقاة على الأرض
تنظر إلى المارّة فلا يراها أحد ويدوسها الجميع
أطلتُ النظر أملًا أن يهتدي أحد ممن يعبثون بذاكرته
فيخرجني من الصورة
كي أخبره أن مكانه داخل رأسي لم يتغير
فلم يحدُث
تأخرت
كان الوصول إليه أبعد مما ظننت
وبينما كنت كذلك
رحل معهم بعدما فتح ذراعيه بكل رضا
تاركًا إياهم يلبسونه القميص الأبيض
ففكري جُنّ تمامًا
وقرّر أن ينفصل عني
ها أنا ذا أتخبط بين زوايا المستشفى
أناديه فلا يسمعني
فهذا مستشفى للأمراض العقلية
ولذلك التفّ حولي الأطباء
ليحذَّرونني من إزعاج المرضى المنزعجين أصلًا
.. وبالأخص فِكري
ليعنّفونني نفسيًا ثم يهددون بطردي واستبعادي
بينما أغلقوا على فِكري في الداخل.
شيرين زين الدين/ مصر
……………………………………………..



