طرابلس – خاص
فُجع الوسط الفني والأكاديمي في ليبيا مساء اليوم الأربعاء، بنبأ وفاة الفنان الكوميدي القدير خالد كافو، داخل مصحة الفوز بطرابلس، إثر سكتة قلبية مفاجئة، حسب ما أكدته مصادر مقربة من أسرته وزملائه في كلية الفنون والإعلام.
ويأتي رحيل كافو بشكل مفاجئ وصادم، خاصة وأنه كان يستعد خلال الفترة الأخيرة للعودة بقوة إلى الساحة الفنية، بعد الإعلان الرسمي عن انضمامه إلى طاقم مسلسل “القرار” المقرر عرضه في موسم رمضان 2026.
مسيرة فنية صنعت البهجة
يُعد خالد كافو أحد أبرز الأسماء التي رسخت حضورها في ذاكرة المشاهد الليبي. ابن كلية الفنون والإعلام، انطلق من خشبة المسرح ليصبح نجماً للكوميديا في التلفزيون.
شكّل الراحل مع الفنان عبد الباسط أبو قندة ثنائية فنية استثنائية، وُصفت بأنها ظاهرة فنية على غرار ثنائيات فتحي كحلول وسعد الجازوي، وعيسى بلقاسم وجمال الحريري.
وكان عمله الأبرز سلسلة “قالوها” التي قدمها رفقة أبو قندة، واستمرت لسبعة أجزاء متتالية بنجاح جماهيري كبير، واعتبرت واحدة من أنجح الأعمال الكوميدية الليبية التي صنعت تأثيراً حقيقياً في الشارع الليبي.
وتتنوع فيلموغرافيا الراحل بين المسرح والسينما والدراما، ومن أعماله الموثقة:
مسلسل “زنقة الريح” (2019)، و”هي هكي” (2002)، و”النجدين” (2023)، و”هدرازي 12″ (2025)، و”أعراض انسحاب” (2025)، وفيلم “حسن اللول” (1997)، وصولاً إلى مسلسل “القرار” (2026).
وكان يُنظر إليه نقدياً على أنه من الأسماء التي راكمت حضوراً متزناً في المشهد الفني، من خلال أدوار اتسمت بالوعي والالتزام والمسؤولية.
الوجه الآخر.. بعيداً عن الكوميديا
بعيداً عن الضحك، كان خالد كافو شخصية مثقفة وصريحة. ففي ظهوره في بودكاست “على بياض” عام 2021، تحدث بعمق عن شخصيته وبداياته، وكشف لأول مرة تفاصيل عن زملاء حاربوه، وشرح أسباب عودته المكثفة بعد انقطاع لسنوات.
شهادة الزملاء: صاحب القلب الطيب
لم يكن الراحل مجرد فنان، بل كان – بشهادة كل من عرفه في كلية الفنون والإعلام – صاحب قلب طيب، وصديق للجميع، ومحترم مع الجميع. هكذا يصفه زملاء دفعته، بأنه كان هيناً ليناً، بشوش الوجه، لا يرد أحداً، يزرع المحبة أينما حل.
لقد خسرت الكلية زميلاً، وخسرت الساحة الفنية فناناً ملتزماً، وخسر الجمهور الليبي صانعاً للابتسامة في أحلك الظروف.
الجدير بالذكر أن الفنان الراحل كان قد طالته شائعة وفاة قبل سنوات، ونفاها حينها الفنان فتحي الكحلول مدير فرقة المسرح الوطني مؤكداً أن “الفنان خالد كافو بخير”، إلا أن فاجعة اليوم كانت حقيقية وموجعة.
تتقدم أسرة التحرير بخالص العزاء لأسرة الفقيد، ولزملائه في كلية الفنون والإعلام، ولكافة الفنانين في ليبيا.

