أفانين
رحيل الفنان المغربي الكبير عبدالوهاب الدكالي عن عمر ناهز 85 عاماً. تعرف على مسيرة عميد الأغنية المغربية وأبرز أعماله الخالدة مثل مرسول الحب وكان يا مكان.
الفنون

رحيل “عميد الأغنية المغربية”.. صوت مميز صنع الذاكرة الفنية وعبر باللحن المغربي إلى المحيط العربي

ودع الوسط الفني المغربي، الفنان الكبير عبدالوهاب الدكالي، الذي توفي اليوم، عن عمر ناهز 85 عاما، والذي يُعد من أبرز رموز الأغنية المغربية الحديثة وصوتًا استثنائيًا طبع الوجدان الفني لعدة أجيال.

وقد تدهورت الحالة الصحية للراحل في الفترة الأخيرة، عقب خضوعه لعملية جراحية دقيقة، حيث كان يرقد بالرعاية المركزة. وكان آخر ظهور له في 28 أبريل الماضي خلال سهرة غنائية تحتفي بمسيرته.

ونعته مجموعة “ناس الغيوان” الشهيرة، وجاء في تدوينة على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك أن “الساحة الفنية المغربية فقدت، اليوم الجمعة، أحد أبرز رموزها في الأغنية الملتزمة الفنان الموسيقار عبد الوهاب الدكالي، عن عمر ناهز 85 سنة، تاركا خلفه مسيرة فنية غنية بالعطاء والتميز الذي بصم اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الأغنية المغربية”.

ويُعتبر الراحل عبدالوهاب الدكالي من أعمدة الطرب المغربي، حيث ساهم بشكل كبير في تطوير الأغنية المغربية وإيصالها إلى آفاق عربية واسعة.

ولد الراحل بمدينة فاس عام 1941، وبدأ مسيرته الفنية منذ سن مبكرة متأثرا بالموسيقى الأندلسية والطرب العربي الكلاسيكي. تميز بصوت دافئ وأسلوب غنائي جمع بين الأصالة والتجديد، ما جعله يحظى بمكانة خاصة داخل المغرب وخارجه، ويُلقب لدى كثيرين بـ”عميد الأغنية المغربية”.

في عام 1959، ذهب إلى الرباط، حيث عمل لفترة وجيزة في الإذاعة والتلفزيون المغربي، ولكنه لم يحب تلك التجربة، فشجعه زملاؤه على الانتقال إلى الدار البيضاء حيث دخل لأول مرة ثقافة الموسيقى. في سنة 1958، تلقى عبد الوهاب الدكالي تدريبًا في المسرح صحبة «فرقة المعمورة» تحت رعاية أساتذة فرنسيين. وفي سنة 1959، قام بإنجاز أول تسجيل لأغنية «مول الخال»، ثم سجل أغنية «يا الغادي في الطوموبيل». وفي سنة 1962 قام بجولته الأولى إلى الشرق العربي فأقام لمدة طويلة في القاهرة.

وبرز الدكالي أكثر خلال ستينات وسبعينات القرن الماضي كأحد أهم المجددين في الأغنية المغربية، إذ ساهم في نقلها من الطابع التقليدي المحلي إلى فضاء عربي أوسع، مع حفاظه على الروح المغربية في اللحن والكلمة. قدم أعمالا خالدة مثل “مرسول الحب” و”كان يا مكان” و”ما أنا إلا بشر”، كما لحّن وغنّى قصائد شعرية لكبار الشعراء، وامتاز بقدرته على المزج بين الرومانسية والبعد الإنساني والوطني في أغانيه.

لم يكن الدكالي مجرد مطرب، بل كان أيضا ملحنا وموسيقيا صاحب رؤية فنية خاصة، إذ أدخل توزيعات وأساليب موسيقية جديدة على الأغنية المغربية، واستفاد من تكوينه الفني الأكاديمي ومن انفتاحه على الموسيقى العربية والعالمية. وقد حصد خلال مسيرته عددا من الجوائز والتكريمات في مهرجانات عربية ودولية، واعتُبرت تجربته من أهم التجارب التي صنعت هوية الأغنية المغربية المعاصرة.

ظل عبدالوهاب الدكالي حاضرا في الوجدان المغربي والعربي لعقود طويلة، ليس فقط بأغانيه، بل أيضا بصورة الفنان المثقف والهادئ الذي ابتعد عن الصخب الإعلامي وركز على قيمة الفن نفسه.  ومع رحيله، يستعيد الجمهور إرثا موسيقيا غنيا شكّل جزءا من الذاكرة العاطفية والثقافية للمغرب، وترك أثرا واضحا في أجيال من الفنانين والمستمعين.

ذات صلة

حسن عريبي.. شيخ المالوف الليبي وسفير الأندلس الموسيقية

suwaih

«مسامير» تدقّ في جدار الواقع… كاريكاتير العجيلي العبيدي في دار الفنون

suwaih

عيد سعيد مديرًا لمعهد علي الشعالية.. خطوة جديدة في مسيرة فنية ممتدة

suwaih

أكادير تحتفي بـ”الكاريكاتير الإفريقي”

suwaih

افتتاح معرض “ألواني تروي حكايتي” احتفاءً باليوم العالمي لذوي الهمم في طرابلس

suwaih

“الصنعة” تعود في المهرجان الثقافي الوطني للموسيقى الأندلسية

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية