ريما آل كزلي/ كاتبة وشاعرة / سوريا
لغتي في مأمنٍ من صخبِ الريح،
تعرفُ كيف تنحني أمام العاصفة،
وكيف ترفعُ رأسها حين يهدأ الجنون
لم يكن الحزنُ يوماً عدواً لها،
كان رفيقاً يربطُ خاصرتي بشالٍ من الدموع،
ويرقصُ معنا على إيقاعِ أوجاعي
والفرحُ غيمة حبّ
لا تزعجه بالانكسارات السكون،
ويعرفُ أن الضوء يولدُ من رحم العتمة
لا أبحث عن نسبٍ للقصيدة،
ولا عن شجرة عائلةٍ تضجُّ بأسماءٍ كبيرة،
كتماثيلٌ من رخامٍ مسنون،
أنا لا أؤمنُ بالأنسابِ الشعرية،
ولا بالقبائلِ التي تقفُ على أطراف القصيدة
كحراسٍ مسلّحين بالخوف
القصيدةُ ليست عرشاً
ولا تاجاً مرصعاً بوصايا الأجداد
هي طائرٌ جريح
لا يستطيع العيشَ في قفصٍ ذهبي،
ولا يتقنُ الصمتَ حين يشتعلُ ثوبُ الهواء
لا أبحثُ عن عيونٍ عسلية
تغرقُ في الفراغ بُغيةَ استعارةٍ ميتة
ولا عن زندٍ كالفخّار
يخفي الحقيقة في خيمةٍ من حرير
أنا لا أحبّذ الجمال المحشو بالسيليكون،
ولا الألوان البراقة حين تغطي جسدَ النص
أنا أبحثُ عن شظيةٍ
تُدمي أصابعي حين أكتب
عن خطأٍ صغير
يُفسدُ كمالَ اللوحة،
ويجعلها أكثرَ صدقاً
عن صرخةٍ مكتومة
تشتعلُ فجأةً بين السطور،
وتحرقُ المعنى حتى الرماد
كلماتي جرحٌ يلمعُ في النص
لها بريقُ كسرة زجاجٍ
تحت ضوءِ القمر
أَنشدُ صدقاً يعرّي القصيدة
من كلِّ زيفٍ،
ويتركها صامدة أمام الافتراض
أنا قصيدةٌ حرة،
لا تكبلني أوزانُ الخليل،
ولا تخيفني أعينُ النقاد
أكتملُ بنواقصي،
وأرتبُ فوضاي كما يحلو لي
لستُ قلقةً على هويتي،
هويتي لغةٌ
تعرفُ كيف تجددُ نفسها
في كلِّ غربةٍ،
وكيف تحملني
إلى فضاءاتٍ مستحيلةٍ
أنا القصيدةُ التي تتنفسُ اللغة
تحت الماء

