فيما يلى ترجمة قدمتها الشاعرة بثينة هرماسي لقصيدة الشاعرة الفرنسية ذات الأصول الجزائرية جان بنامور، التي وُلِدَت سنة 1952 في الجزائر لأب جزائري وأم إيطالية. يتميّز شعر بنامور بالكثافة والهدوء والبعد التأمّلي. نالت جائزة «ضربة القلب» (Prix coup de cœur) ضمن جائزة فينوس خوري-غاتا للشعر سنة 2019 عن ديوانها «المنفى بلا ظل» (L’exil n’a pas d’ombre)، ونص “القصيدة التي تهزنا” هي من من مجموعة( إسمُنا: جزيرة ).
____
القصيدة تهزّنا
العاطفة، تلك القوّة الحيّة.
القوّة التي، بالمعنى الاشتقاقي للكلمة، تُحرّكنا وتضعنا في حركة.
نستقبلها.
نتأمّلها.
يحدث شيء ما في أعماقنا ،
في الصمت الذي تنشئه كلمات القصيدة.
ومن هذا الغوص تخرج حياتنا متغيّرة.
كيف يمكن الاعتقاد أن كلمة واحدة قد تغيّر حياة؟
لا بدّ من التخيّل.
لا مجنون أشدّ خطراً من ذاك الذي لا يتخيّل.
ذاك الذي يقود حشودًا من البشر إلى الموت لأنه تلقّى أمراً بذلك.
ذاك الذي يستطيع فتح باب غرفة الغاز وإغلاقه.
ذاك الذي يضغط على الزر لإطلاق الصاروخ.
ذاك الذي يوجّه فوهة السلاح إلى صدغ الآخر.
كلّ هؤلاء لا يتخيّلون.
إنهم مقطوعون عن تلك الملكة الإنسانيّة العميقة والخصبة إلى أبعد حدّ: الخيال.
من الأسهل بكثير فرض قوانين ومراسيم جائرة
على كائنات جُرّدت من قدرة التخيّل.
هذا زمن عرفه البشر.
وهكذا حافظت كل أشكال السلطة الاستبدادية على نفسها.
في كل مكان.
وعبر كل الأزمنة.
لذلك، أكثر من أي وقت مضى، للقصيدة مكانها.
لأن حياتنا الزائلة والهشّة، المتحرّكة في الزمن،
تستحق قصيدتها.
كلّ حياة تستحق ذلك.
وليست القصيدة، كما يراها من يناسبهم ذلك، «الكرزة فوق الكعكة».
لا، إنها الخبز.
الوحيد، الحقيقي، الذي يغذّي أعماق كياننا.

