الروائية الليبية نهلة العربي وإصدارها الجديد "أثر الغائبين" – رحلة بين الكتابة والشفاء.
للروائي حياة أخرى ينسجها من ضفته الخاصة، لكن ماذا لو كانت الرواية هي الحياة ذاتها في أكثر لحظاتها انكساراً وقوة؟ في حوار إنساني عميق، تطل علينا الروائية والصحافية الليبية نهلة العربي بروايتها الثانية “أثر الغائبين”، التي لم تكن مجرد نص أدبي، بل رحلة استشفاء ومواجهة مع مرض السرطان الذي حاول محاصرة جسدها وتشتيت ذاكرتها. من قاهرة المعز، تفتح العربي قلبها لتروي كيف تحولت الكلمات إلى سلاح لقتل الألم، وكيف استطاعت بـ “بصيص خيال” أن تملأ فجوات الذاكرة المنهكة، لتقدم رسالة حب وأمل لابنها “آدم” ولكل امرأة تخوض معركة البقاء.
الليبي اليوم (حوار/ حنان علي كابو): للروائي حياة أخرى، ينسجها من ضفته الخاصة، يخلق شخصياته يضفي عليها ملامحها، ويسرد تفاصيلها الدقيقة بالكثير من المتعة والإبهار، ويترك توقيعه ببصمة بأسلوبه…
وماذا لو كانت تلك الرواية حياة الروائي نفسه أشبه بالسير الذاتية، ولكنها سيرة مرض، بل الأدق رحلة مع المرض الذي ينهكك نفسيا وجسديا في محاولة مجدية لئلا تقع في قبضته مهما كانت محاصرته ومهما كانت بشاعة صوره ومهما حاول تطويقك بمعاناته وإسقاط جزء من ذاكرتك في غياهب النسيان.
هكذا طلت الروائية الصحافية نهلة العربي المقيمة منذ سنوات في قاهرة المعز، بروايتها الثانية التي حملت (أثر الغائيين)، وبمشاعر متناقضة بدأت العربي بقرار صارم في البدء بالكتابة، معتمدة على سرد أحداث من ذاكرتها التي لم تعد تعمل جيدا حيث تقول: ”أعتقد بأنني كنت أكتب الرواية وبداخلي مشاعر متناقضة، سعيدة لأنني وأخيراً سأكتب عملا روائيا جديدا، في فترة مرضي كنت أظن طوال الوقت بأنني لن أتمكن من إنجاز عمل أدبي جديد، وسأظل من الكتاب أصحاب الرواية الواحدة. عندما عقدت العزم بدأت الكتابة فوراً، وكنت أعتمد على سرد الاحداث من ذاكرتي التي لم تعد تعمل بشكل جيد بسبب السرطان، فحاولت جمع أكبر قدر من المعلومات من العائلة وكل من كان بجواري في تلك الفترة“.
● ”كنت أفكر بأنني عليّ الاستمرار وألا أتوقف أبداً إلا عند كلمة (النهاية)، كنت أفكر بأن عليّ إخراج كل الألم والمعاناة على الورق لأتخلص منها وللأبد هذه المرة، كنت أتوقف عند كتابة فصول معينة عندما تغمرني الذكري بألم عشته وتشعرني بأنني أعيشه من جديد، كنت أركض بخارج الغرفة وأبكي ولا أعود للكتابة إلا عندما أهدأ“.
● هذا العمل موجه في السرد إلى أبني أدم لأنني أردت أن يعرف تفاصيل ما كان يدور حوله ولم يفهمه لصغر سنه (5) سنوات، الرواية عبارة عن رسالة طويلة له لفترة حاولت عدم التعمق في ذكريات فترة المرض والمستشفى والعمليات والإشعاعي والكيماوي والعلاج النفسي، ولكنني أدركت بأن المواجهة حتمية، كان على أن أخرج كل هذه الدوامة من داخلي واتركها على الورق وأستدير لمواصلة حياتي.
● كنت أرغب في قتل المرض نعم، وقتل كل المشاعر السلبية التي خلفها بداخلي، وكنت أريد أن أخبر السيدات على وجه الخصوص المصابة بالسرطان، أن هناك أمل وهناك من يشعر بك ويعيش نفس تجربتك ويمد لك يده للمساعدة.
● الكتابة شفاء حقا فبعد الانتهاء من الرواية شعرت بالانتصار على كل مخاوفي من الفشل في تقديم المزيد، أظن بأن من سيقرأ الرواية سيفهم كل شيء، فهي سيرة شبه ذاتيه، وأقول هنا شبه لأنني تركت بعض التفاصيل ولم أعد أذكر البعض الأخر، فحاولت بأن أملاء الفراغات ببعض من الخيال.
● كنت أفضل الجلوس وحيدة وقت الكتابة، في غرفة مغلقة أستمع إلى موسيقي شرقية هادئة، كنت أكتب يومياً لساعات حتى أشعر بأنني تعبت من التركيز في الشاشة، هنا فقط كنت أترك الذكريات لليوم التالي.
● جربت الفيديو لسرد جزء من التجربة ولكنني لم أشعر بالرضي ولم أستطع من خلاله التحدث عن كل ما أردت التحدث عنه.
● لطالما كانت الرواية الجسم الأدبي الذي يمكن أن يحتوي ما أريد قوله.
فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…
"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…
تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…
سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…
شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…
بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…