أقلام

ثقافة الروائي العربي

يحتاج الجواب عن نشأة الرواية العربية أيضاً إلى السؤال عن ثقافة الروائي العربي، ما هي ثقافة الروائي في المجال الفني؟ لا ثقافته العامة، وسوف يأخذنا الجواب، أو الأجوبة إلى المصادر التي شكلت وعي الروائي العربي، وإذا ما تخيلنا أن السؤال هو: من مِن الروائيين أثر في مسيرتك الفنية، أو إذا سألنا: إلى أي اتجاه سردي من الاتجاهات المعاصرة كان ميلك، وموافقتك، أو ذائقتك؟ شخصياً أتوقع أن تتنوع الإجابات، غير أنها لن تكون مثلاً أن روائياً يكتب الرواية بشكلها الحديث، قد تأثر مثلاً بفن المقامة، أو بسيرة سيف بن ذي يزن، أو بسيرة الظاهر بيبرس.  

لم تكن ثقافة الروائي العربي تراثية في أي يوم، لا أقصد الثقافة العامة، بل ثقافته الخاصة المتعلقة، أو المرتبطة بالفن الروائي، ليس لدينا أي استبيانات في هذا الخصوص، والأمر غريب قليلاً أو كثيراً، إذ لم يهتم أي ناقد عربي في حدود ما أعلم بالحوار مع الروائيين العرب، حول ثقافتهم الشخصية، ومن هم الكتاب الروائيون الذين تأثروا بهم.  

في كتاب “نجيب محفوظ يتذكر” لجمال الغيطاني، قال إنه كان يقرأ لكتّاب مصريين، ولكنه كان يعرف أن القصة أو الرواية بالنسبة لهم على هامش حياتهم، بل إن “عودة الروح” لتوفيق الحكيم، لم تكن رواية بالمعنى الفني، بل هي أقرب إلى المسرح منها إلى الرواية. 

لن تجد روائياً عربياً تأثر بفن المقامة أو بسيرة الظاهر بيبرس

يذكر الروائي سلسلة من الكتاب الذين قرأ لهم، وتأثر بهم، سوف يكون من بينهم كاتب عربي واحد، هو يحيى حقي، فهو من مؤسسي فن القصة القصيرة في مصر، غير أن محفوظ لم يرق له هذا الفن كثيراًـ ووجد أن ميوله تتجه إلى فن الرواية، فما هي المصادر؟ لا يتردد الروائي في أن يذكر أن الرواية البوليسية الغربية هي أول نوع سردي يتأثر به، واللافت أن يقول إنه بينما كان يقرأ الروايات البوليسية، كان كتاب المويلحي “حديث عيسى بن هشام” في مكتبة والده، بل أكثر من ذلك أن المويلحي نفسه، كان صديقاً للوالد. 

لن تتضمن سلسلة القراءة اسم أي كاتب عربي باستثناء يحيى حقي. قال محفوظ إنه قرأ الأدب الإغريقي وآداب العصور القديمة، ثم قرأ الأعمال العالمية: “قرأت ’الحرب والسلام‘ لتولستوي، و’الجريمة والعقاب‘ لدوستويفسكي”. و”في نفس الوقت قرأت لكافكا، وبروست، وجويس”، وقرأ كذلك للروائي الأميركي هرمان ملفل روايته “موبي ديك” التي يقول إنه عشقها. 

حنا مينة يختصر الكلام عن مصادر ثقافته الروائيين قائلاً إنه يطلب من النقاد أن يكتشفوا ذلك، ويشي باختصار في مقابلته مع نهلة كامل إلى أن “أحب الروائيين إلى قلبي همنغواي، وقبله كان غوركي، ومن الشعراء المتنبي وناظم حكمت ونيرودا”. قال محفوظ “إننا نفتقد التراث الروائي في الأدب العربي”. وهنا يبدو رأيه على النقيض من رأي بعض النقاد العرب الذين سعوا للتأكيد أن التاريخ العربي عرف أشكالاً عديدة من الأنواع السردية، والسؤال هو: “لماذا انقطعت سلسلة السرد العربي؟”. 


* روائي سوري

أحدث المنشورات

قصّة قراءةٍ: أسبوعٌ كاملٌ في قراءة ثلاث روايات

فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…

4 أيام منذ

استجابةً لتطورات الأحداث.. الجزيرة تطلق خدمة إخبارية جديدة لمدة 7 ساعات يومياً

"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…

5 أيام منذ

ليبيا… أرض الحضارات وذاكرة النغم الخالد“ رحلة نغم”.. ملحمة تختصر وطنًا في لحن .

تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…

6 أيام منذ

قراءة بنيوية نفسية في خاتمة كتاب “الثرثرات المحببة”

سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…

7 أيام منذ

بناء الشخصية الروائية بين التنظير والتطبيق في مفهوم الرواية

شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…

أسبوع واحد منذ

الدكتور الموسيقار عبد الله السباعي: العرب يستخدمون سلمًا مشوهاً..

بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…

أسبوع واحد منذ