🖋 هل لك أن تستفتح حوارنا هذا بالتعريف بشخصيتك الأدبية و النقدية ؟
أنا فتحي نصيب محمد، كاتب ليبي مقيم بفرنسا
- عضو رابطة الأدباء والكتاب الليبيين.
- عضو مؤسس لجمعية الصداقة الليبية الفرنسية 2011
‐ عضو مؤسس لجمعية فال للدفاع عن حرية الفكر والإبداع 2012
‐ مدير سابق لإدارة التعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة.
🖋 من وجهة نظرك، ما هي أهم الفنون الأدبية و لماذا ؟
- كل الأجناس الأدبية والفنية تلعب دوراً في تشكيل وتعميق وعي الإنسان والتعبير عن نفسه وتساؤلاته في الحياة. لاحظ أن البشر ومنذ أقدم العصور جسدوا مناشط حياتهم وأفكارهم من خلال الرسم في الكهوف، وكذلك من خلال الموسيقى والرقص والغناء والشعر وصولاً إلى مرحلة التدوين. بالنسبة لي، أظن أن الرواية والقصة والسينما لديها مكانة خاصة في وجداني، لأنها تعبر عن حالة المجتمعات الفكرية والفلسفية والمعيشية أيضا، أي يمكن رصد تطور المجتمعات وكذلك معرفة إنشغالاتها في عصر أو وقت ما من خلال قراءة الرواية و القصة و مشاهدة الأفلام، حيث يمكن لعالم الإجتماع أو عالم النفس السلوكي أو علماء السياسة معرفة مستوى الوعي وطريقة التفكير وأسلوب الحكم ونمط العيش بل وحتى الملابس ونوعية الطعام وطرق التسلية … الخ من خلال الفنون التي ذكرتها ربما بشكل أصدق من البيانات الرسمية التي تصدرها الحكومات.
🖋 كيف ترى واقع الإنتاج المعرفي و الأدبي، و هل يمكن الحديث عن أزمة ثقافية في ليبيا ؟
- سؤال كبير و عميق، إذا حصرنا الإجابة في الواقع الثقافي الليبي فأرى أن المبدع الليبي كاتباً وفناناً يمثل رافداً في الثقافة العربية ويعاني من نفس أزماتها التي تتمثل في عزوف العرب عن القراءة وكذلك تحّكم دور النشر في المزاج العام إضافة الى أزمة إنتشار الكتاب وتوزيعه و ضعف حركة الترجمة من و إلى اللغة العربية.
🖋 الأدب الفرنسي من أثرى آداب الأمم، إذ يتضمن أعمالاً رائعة في الشعر، المسرح، القصة والرواية وغيرها، ماذا يعني لك الأدب الفرنسي؟
- قرأت وما زلت أقرأ الأدب الفرنسي، قرأت في بداياتي الأدب الفرنسي عند موباسان، بلزاك، سارتر، كامو، سان جون بيرس، كوكتو و برنارد فيربير والتجربة السوريالية إضافة إلى الفلسفة والفكر عند ديكارت، جان جاك روسو، فوكو، بارت و دريدا. إنتاج هؤلاء الكتّاب أضاف الكثير للأدب العالمي وكذلك العربي بل أن الكثير من الإتجاهات الفكرية العربية أستفادت وطبقت بعض هذه المناهج نقدياً وأدبياً.
🖋 كيف تتغلب على حالة الجفاف الإبداعي و متى تتوالد لديك فكرة كتابة قصة أو رواية ؟
- لم أدخل عالم الرواية بعد، لكن تجربتي القصصية تبدأ من فكرة في كتاب أو مشهد من فيلم أو حكايات أصادفها في الحياة، و لكنها تظل فكرة بسيطة في ذهني أشكلها كي تأخذ شكل قصة مُحكمة وتقنية جيدة ثم أشرع بالكتابة وبعدها مرحلة التنقيح والحذف والإضافة، المهم أنني طوال الوقت أسأل نفسي هل تضيف القصة جديداً ؟
لذلك لا أنشر إلا تلك التي أرى أنها تستحق النشر وأكون راضياً عنها، وربما ( الإسكتشات) التي أهملتها أكثر مما نشرت.
🖋 هل تعتقد أن النص الأدبي يرتقي إلى مرتبة العالمية بقدر الإستغراق في المحلية ؟
- رأي صحيح بشكل عام بسبب أن القاريء الآخر أي من بلد آخر يريد التعرف على ما يجهله، إضافة الى أن الكاتب، أي كاتب، لا يكتب بشكل جيد إلا عما يعرف، وهو يعرف بيئته لذا يمكنه التعبير عنها بشكل جيد.
🖋 ما هو مفهومك للنقد الأدبي، وما هي أبرز عناصره ؟
-،مفهوم النقد تطور كثيراً، قديماً كان ينحصر في معرفة الجيد من السيء أو تمحيص الغث من السمين كما يقال، الآن صار النقد علماً تحليلياً للنص أي معرفة أدبية النص وهو ما يسمى قراءة النص من داخله، أو تحليل النص من خلال المرجعيات الثقافية العامة و ربما الموضوعية التي شكلت هذا النص أو ذاك، لكن الجوهر أن يكون الناقد مثقفاً في أكثر من فرع معرفي، كذلك أن يكون متسلحاً بمنهج نقدي أو أكثر كي يكون للنقد جدوى تفيد القاريء لفهم النصوص وتفيد الكاتب أيضاُ لتطوير أدواته الفنية.
🖋 یتیح الأدب معرفة الإنسان لنفسه وعبر ذلك للتعريف بها، ھذه الفكرة قد تلخص جوھر العمل الأدبي الذي يقود إلى إستيعاب الأنا و الآخر؛ ماذا يمكنك أن تقول بخصوص ذلك ؟
- كل الفنون والآداب حوار فكري وخطاب معرفي بين المُرسِل والمُرسَل إليه، والرسالة تنتظر دعماً أو دحضاً، قبولاً أو نفوراً، والمحصلة إنتاج خطاب آخر ورسالة جديدة، من هذا التفاعل يحدث التطور الفعال بين الأفكار، لأن المعرفة فعل تراكمي وليس هناك فكرة تخرج من العدم، والقارئ لتاريخ المعرفة وتطورها يكتشف أن كل الحضارات قديمها وحديثها أخذت وحللت ونقدت وراكمت من بعضها البعض.
🖋 كيف ترى مستقبل التبادل الأدبي بين فرنسا و ليبيا و ماذا تقترح للعمل على ذلك ؟
تصوري للتعاون الليبي الفرنسي في الوقت الراهن فيمكن تلخيصه في النقاط التالية :
- تفعيل بروتكولات التعاون السابقة وتحويلها إلى برامج تنفيذية.
- إشراك كل المؤسسات الثقافية و العلمية الرسمية، وزارة الثقافة، مصلحة الآثار، الجامعات و المعاهد المختصة في مجال الآداب و الفنون و المؤسسات الخاصة مثل دور النشر و الجمعيات المعنية بالأدب و الفن، كذلك الأفراد المعنيين بالأمر لوضع برامج و خطط طويلة الأمد لتحقيق التعاون بين البلدين.
- تقديم تصور واضح و مبرمج للمؤسسات الثقافية الفرنسية كمعهد العالم العربي ومتحف اللوفر وغيرها لإقامة أنشطة وفعاليات تبرز المعالم الثقافية و الفنية و السياحية و الأثرية في ليبيا التي لا يعرفها الكثير من الفرنسيين.
- التعاون بين دور النشر الرسمية والخاصة وكليات اللغة الفرنسة بالجامعات الليبية والفرنسة لتنشيط حركة ترجمة الآداب والفنون الليبية والفرنسية .
- إقامة ندوات وورش عمل ومعارض للفن التشكيلي و أمسيات ثقافية في البلدين.
- كل هذه المقترحات تحتاج إلى دعم معنوي و مادي و لوجستي للقيام بها، الحصول على هذا الدعم يتطلب وضع خطط عمل واضحة ومحددة بالمتطلبات والتواقيت والتقدم بها إلى الجهات المعنية في كلا البلدين.
شكراً جزيلاُ على قبولك الدعوة ة أيضاً على سعة صدرك