فتحي نصيب
يُعدّ فتحي نصيب واحدًا من أبرز الأصوات السردية والفكرية في ليبيا خلال العقود الأربعة الأخيرة، لما تمتاز به تجربته الأدبية من عمق إنساني وفلسفي، ولما تتمتّع به سيرته الشخصية من زخمٍ نابع من المعاناة والتجربة والسفر والانغماس في العمل الثقافي العام.
فالكتابة عنده ليست مجرد نشاط إبداعي، بل شكل من أشكال المقاومة، ووسيلة لاستعادة الإنسان من براثن القمع والرقابة والغياب، لذلك غالبًا ما تتداخل في نصوصه مفردات الذاكرة والسجن والحرية والبحث عن المعنى.
تعرض فتحي نصيب للاعتقال السياسي في سن مبكرة، وقضى عشر سنوات كاملة في السجن — تجربة وسمت وعيه ونحتت صوته الأدبي، وتحوّلت لاحقًا إلى خلفية أخلاقية ومعرفية لنصوصه.
لم يكن السجن مجرد حدثٍ عابر، بل مرحلة تأسيسية جعلته أكثر احتكاكًا بأسئلة الوجود والعدالة، وأقرب إلى فهم هشاشة الحياة وقيمة الحرية، وهي ثيمة تتكرّر في أعماله القصصية ومقالاته الفكرية.
يحمل فتحي نصيب:
هذا التكوين العلمي منح كتاباته قدرة على الجمع بين البعد الإنساني والبعد التحليلي، فصار قارئًا دقيقًا للواقع السياسي والاجتماعي، وباتت مقالاته النقدية تحمل طابعًا فكريًا واضحًا، قائمًا على الفهم لا على الانفعال، وعلى التفكيك لا على الشعاراتية.
يتميّز فتحي نصيب بنشاط واسع داخل المؤسسات الإعلامية والثقافية، ومن أبرز مناصبه:
ولا يتوقّف نشاطه عند العمل المؤسساتي؛ فقد كان من المؤسسين لمنظمة “فال” للدفاع عن حرية الفكر والإبداع (2012)، وهي مبادرة تعكس حرصه على حماية الفعل الثقافي في بيئة غالبًا ما تتأرجح بين التقييد والانفراج.
قدّم فتحي نصيب عددًا كبيرًا من البرامج الإذاعية ذات الطابع الثقافي، منها:
هذه البرامج لم تكن مجرد مساحة للحديث، بل منصات حوارية عملت على تعزيز الذائقة العامة، وربط المتلقي الليبي بالإنتاج الأدبي العربي والعالمي، وإحياء حضور الأدب في الإعلام المفتوح.
لم يقتصر نشاطه الثقافي على الداخل الليبي؛ بل شارك في أمسيات وندوات في معظم العواصم الثقافية العربية:
بغداد – القاهرة – دمشق – عمّان – تونس – أصيلة – مراكش – بنغازي – طرابلس.
هذه المشاركات رسّخت اسمه في الذاكرة الثقافية العربية، ووضعت كتاباته ضمن سياق أوسع يتجاوز الحدود المحلية.
نشر فتحي نصيب أعماله ومقالاته في مجموعة من المجلات والصحف، منها:
وهو ما يكشف عن ديمومة حضوره في الإعلام الثقافي واستمرار تفاعله مع المشهد العربي.
يملك فتحي نصيب رصيدًا أدبيًا متنوعًا، يجمع بين القصة القصيرة والمقالات الفكرية، من أبرزها:
عمل مبكر صادر في نهاية السبعينيات، لكنه صودر سياسيًا، ما يدل على جرأته الأولى في مواجهة الخطاب الرسمي.
مجموعة تبحث في الهشاشة الإنسانية وتحوّلات الذات الليبية في مواجهة العزلة والضياع.
كتاب يرصد تحولات الثقافة الليبية ويفتح نقاشات حول السرد، الهوية، والحداثة.
أحد أهم أعماله الحديثة، يمتزج فيه السرد بالمجاز، وتكشف قصصه عن نبرة ناضجة تستثمر التجربة والحكمة والخيال.
وهما مشروعان يبدو أنهما يسعيان إلى توسيع مجال اشتغاله من السرد القصصي إلى النص المفتوح على الفلسفة والعلاقة الإنسانية.
من يقرأ أعمال فتحي نصيب يكتشف أن الكاتب:
لهذا يظهر في كتاباته دائمًا الإنسان الهشّ، المطارد، الباحث عن الضوء.
سيرة فتحي نصيب ليست مجرد قائمة مناصب أو أعمال؛ إنها مسار كاتب نجا من الاختناق وكتب الحياة.
كاتب اختبر السجن، وشارك في صناعة الوعي، وخاض شتات المدن العربية، وترك أثره في الصحافة والمؤسسات الثقافية، ومنح الأدب الليبي أحد أصواته الإنسانية العميقة.
فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…
"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…
تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…
سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…
شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…
بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…