داهم القحطاني
في الصحافة هناك قواعد مهنية يجب اتباعها وإلا أصبحت الفوضى عنوانا لكل شيء.
هناك موقع سعودي نشر تغريدة تضمنت كلاما لطبيب نفسي سعودي شهير، وكان الكلام صادما في معناه. وفي تحليلي للتغريدة لاحظت أن هذا الموقع الإخباري لم يلتزم القواعد المهنية الصحافية، فلم يذكر أين قيل هذا الكلام ومتى وكيف ولماذا، كما أنه لم يضع أي رابط مرجعي نستطيع من خلاله مراجعة ما قيل بشكل مفصل.

لم أكن مهتما بالكلام نفسه، ولا بمن قاله، ولكن اهتممت جدا بالطريقة المهنية الخاطئة التي صيغ فيها كلام الطبيب النفسي، الأمر الذي جعلني أشك في دقة ما تضمنته التغريدة من كلام.
وبعد عملية بحث وجدت أن كلام الطبيب النفسي تم نشره منقوصا، وبما يغير شيئا من المعنى فوجدت في الأمر فرصة جيدة للتعريف بالقواعد المهنية التي تضبط كل عملية نشر للأخبار، وتجعل الناس يتعرفون بشكل أفضل على طريقة نشر الأخبار بشكل مهني، ويتعرفون أيضا على الكيفية التي تنشر بها الأخبار بشكل منقوص ومبتور بهدف إثارة الرأي العام وكسب المشاهدات.
كثير من الناس فهموا أن ما كتبته كان دفاعا عن الطبيب النفسي، في حين أن الفكرة كانت تعريف القراء بالفرق بين الخبر المهني، والخبر المنقوص والمشوه.
ربما هذا يجعلنا كأبناء لمهنة الصحافة (صحافيين – أكاديميين – ملاك صحف – نقابات الصحافة – جمعيات صحافيين) ننتبه جيدا لأهمية التصدي لمن يحاول ممارسة مهنة الصحافة بطريقة انتهازية وبهدف تحقيق مشاهدات أكثر، واستغلال هذا التشويه لتحقيق مصالح خاصة.
ولهذا فإننا إذا لم نتحمل مسؤولية الدفاع عن هذه المهنة العظيمة والمهمة فقد نجدها قد ضمرت، ونجد أن المجتمع سيكون الخاسر الأكبر لأن الفرق بين الحقيقة وغير الحقيقة سيتلاشى.
داهم القحطاني

