فايزة عبد الكريم الفالح
ما زال القلم يقظاً، الحبر مندفعاً، الأفكار حُبلى، الفكر ولّاداً، والمشاعر غزيرة، كغزارة السُّحُب بالصّيّب الطيّب؛ حيث ما شاء الله تعالى يُزجي بها إلى أرض طيّبة، والكريمة البيضاء فاردة صفحاتِها، خاشعة إذما نفث القلم عليها طلّا من المِداد، والعبارات المُتراكمات المكتنزة تروم عليها تعطّفاً بالمعاني اليانعة تستزيد منها ثمّ تقول: هل من مزيد. فإنّ للعلم طَوْلَة وبرّه في توثيقه، ومدّه بما يريد من عطاء وتبيان في كلّ صَوْلة وجوْلة، وإنّ الجهلَ شّرٌّ، والجهلُ أكبرُ الأبناء الأعداء له عقوقاً، وأنفع الأبناء له مَن سعى إليه معطاءً سخيّا، يَستنصر للشعر بكلمته، ويُظهر للأدب أُكرُومَتَه؛ وللابن الأديب من إرث أبيه الأدب ضعفين من الأجر؛ حملَه ونشره بكلّ أمانة، والعمل به بكلّ قوّة، فإنّ للعلم شِرعَة ومنهاجاً. ولمّا كان تبنّي قصيدة الآخر في شِرعة الشِّعر حراماً هَبّت رياح التوثيق الطيبة من أجلِه، فكانت الكاتبة والباحثة العربيّة المغربيّة الفاسيّة «فاطمة بوهراكة» لا كفّة ميزان تزن علمَها، ولا حدّ لعطائها ولا مقياس.
ذاكرة الزمان.. خلود المكان:
يسير الخاطر مُستَدلّاً في دربه بجلبةِ سوق الذكريات، حركتها اللولبية لا تكفّ أن تمرَّ على التاريخ العتيق، إذما غرَفَ الخاطر من وادي «فاس» شُربَة ماء؛ حتّى ولَجَ اثني عشر باباً بكلّ شموخ، أبواب مُشرَعَة أنوارها لضفّتيْ نهر «سبّو» القابعة على جنباته، مُحدّثة الزمان عن سرّ فخامتها العريقة، عرشٌ سرّها المنيع مدينة «فاس البالي» صولجانها «أدارسيّ» المنبت». وباب «الفتوح» يغفو مُستكيناً بالأمن تحرسه أسوار المدينة، يصحو على دبيب خُطا العاشقين الهائمين وراء حكايات «عشرة آلاف زِقاق» تعبُرها نسائم ساحيليّة أطلسيّة، صَبواتها فوّاحة ببطولات أندُلُسيّة، تارة تغازل صليل السيوف «اليوسفيّة التاشفيّة»، تغزل بهدبها أمجاد سروج خيول «المرابطين»، وطوراً تشعل وجد الرمال من ذكِّ حذوات خيول «الموحدين». فتماهت الفيافي والسهول ب»فاس» الأصيلة بعظمة ماضيها وحاضرها، عروس المغرب ثقافياً وروحه تارخيّاً على مدى السنين والأعوام. وإذ ما وقفت الدروب عند «خانات القوافل» وَقَفَ الترحال يهدي السلام من «فاطمة بوهراكة» لـ»فاطمة الفهريّة»(1) ألف تحيّة وتحيّة.
«بيني وبين نفسي حوار صامت»:
ما إن نزل القلم بطوع من الخاطر على سطر؛ حتّى انسكبتِ الكلمات من الوجد عليه فطاب اللقاء، والشوق توّاق والحنين لاذع، خمس زهرات مؤنسات من الآسِ، وأربعة حراس لها من الأقباس، والأبُّ هلال عيد، والأمُّ عبق عريق من «رياض فاس» وحُجرات البيت تتكئ على أصالتها، والأقواس الشامخة تحيط بفِناء البيت «الفاسي المغربي» والرياض مسترخ على جماله عَبَرَ به الزمن إلى أساطير التاريخ؛ حيث التفرد بملامح «الزيلج» حين أضفى بألوانه الشّفقيّة على الركن الهادئ الخاص بالشاعرة المبكّرة «فاطمة بو هراكة» ابنة العشرة أعوام. لم تعرف للعِب معنىً لتعود بعده متعبةً؛ بينما كان يسرقها ركنها الهادئ من نفسها، فعَرفَت معنى الراحة مع مكتبتها، تغفو، تصحو «تحت ظلال الزيزفون» كتابها الصديق «مجدولين»، مُداعبة عيناها أهدابَ أربعِمئة كتاب، مُسابقة الزمن باقتنائها آنذاك؛ حتّى أزدانت مكتبتها اليوم بألفيّ كتاب ويزيد. وها مرآة الصِبا تعكس سير الخطا حيث بوّابة العِلم؛ راتعة صافي الأدب من ضرعِ جامعة «سيدي محمد بن عبدالله»، حانياً عليها أستاذها البكِر. قِبْلتها الأولى. صومعة العلم وقبّة العلماء، الأستاذ الدكتور «شيخ شعراء المغرب» «محمد السّرغيني»، تطوف معه حول أكناف مجمع «محترف الشعر المعاصر». ومهجة الخاطر تراود العشق المباح في حبّ الأمّ و الكتاب، حين وِلِدت فاطمة من قبل أن يُولد الحبّ عند «عتبات الجرح الرابع»(2)، هامسة لأمّها: «متاهات العمر تقذف بي يا _أمي_وحدك تحمليني فوق الضوء…! وأنا التائهة عنّي…! أفتّش بقاياي، أبحث عن ذاكرتي المنسيّة تحت الأهرام…! وردة كنتُ، حالمة كالصَّبايا بالحبِّ بالغدِ…!»(3). مضت «فاطمة» وبقي الإصرار حقيبة سفرها الوحيدة، وثمّة بينها وبين النفس حوار صامت.
«فوق نار الشجن»:
أتّضحت معالم الرؤى، مُحلِّقاً القلم بالأدب والشعر والإعلام؛ والتّوثيق غواية القلم. فَعَصَفَتْ ريح الغرام، واهتاج الخاطر شوقاً أن يرّفَ بجناحيّه عالياً في سماء العظام، والخاطر يعكس شعاع امرأة من الذهب؛ على مدرجات «مهرجان فاس الدولي للإبداع الشعري» ملأته عشرة أعوام عطاء من النور. وللصدى وقع أبلغ من الصوت حين أخترق جدار « صدانا الثقافيّة»(4)، وعَبْرَ الأثير وصَلَ «رنين الكَلِم»(5) ومازال الخاطر يبوح ب «بوح الصمت»(6) ينثر لونه: «دمي لازوردي اللون…! وقلبي محمّص فوق نار الشجن…! في غفلة منّي تبتلع أنايْ، الراكضة خلف سراب البوح الملعون…!»(7). وإذ بقلمي ينوض بالبوح أيضا:»من ذاتِ كفّي , إذما رُمْتُ أن أكتفي…!خيطُ صمتي من حريرٍ،إذما أشعله البوحُ،تراقصَ قصباً على شفاهِ الأحرفِ..!»(8). إنّها لعنة البوح يا صديقتي. وماذا بعد…؟ إذما «سقطت سهوا»(9) بعثرتني على السطور حروفاً من النثر: « أيتها الأقنعة المطرّزة بلغة الجفاء..! لك المجد القابع في خيوط الحاضر…! لي ما تبقى من ملامحي لحيظة الشجن… لوعة العشق خنجر مدجج في العروق»(10). وحين يتفوق المعنى على الحرف؛ يقف الكَلِم صامتاً أمام جمال «بوح المرايا»(11) فتخترق نظرة الشاخص فيها؛ ممتزجاً الشعور مع ملامح « فاطمة بو هراكة» المغربيّة؛ بريشة فنّانين تشكِليين عرب؛ من باب الوفاء ل «امرأة من ذهب»، وما أجمل أن تزدان المتاحف ومعارض الفن التشكيلي بصور رٍسمت بمشاعر من ذهب؛ بعنوان عريض:» بورتريهات مختلفة لملامح واحدة، فاطمة بوهراكة». هكذا يكون «جنون الصمت»(12) وإذما تفوّق البوح على الصمت؛ أكتتبتها الكتب بكلّ اللغات: الانجليزيّة، الفرنسيّة، الاسبانيّة، الهنديّة، التركيّة، وأم اللغات. العربيّة. وها هي «فاطمة» تُكتَب باللغة الفارسيّة [سكوت كويا] أي « فاطمة بو هراكة تتحدث بصمت»(13).
عَلَمٌ يَسعى… وقلمٌ يُسقى:
والخاطر يتبع خطاه… حتّى بلغ ب»فاطمة» مطلع الرُّبا بغواية علم [التوثيق] أدباً. نقداً وشعراً، فانتظمت مع رفقة نجوم الليل، مُندفعاً مِداد قلمها كاندفاع السّيل، جارياً خير العطاء فيها كجريّ الخيل…! مُبرهنة قدرتها على الصمود في ساحة سجال العلم، مُشهرة سلاحها. القلم بوجه سطوة اندثار الشِّعر والشعراء تحت طيّات الزمن؛ فكان لابد من رفع راية [التوثيق] ترفرف عالياً، من أجل الحفاظ على «ديوان العرب» المعاصر والظَّفَر بموسوعات الأدب العربيّ. فكانت البداية المُثلى من نقطة الانطلاق بوّابة الشرق، وقد ترقرقت الدمعة في عين شمس العروبة؛ حينما ظهرت للنور «الموسوعة الكبرى للشعراء العرب» للباحثة العربيّة المغربيّة « فاطمة بو هراكة». ومتى ما سعى المِداد من عين مِحبَرَة الواثقة بالله، حتما سيكون النجاح حليفها، وقد كان بإصدارها الموسوعة الثانية «قصائد تنثر الحبّ والسلام»، تحمل بين ضفّتيها مئة شاعرة عربيّة. ومازال القلم ربيعيّا مُلقياً زركشة ألوانه على وشاح الموسوعة الثالثة «سبعة وسبعون شاعراً وشاعرة من المحيط إلى الخليج». فانتعشت الموسوعة الرابعة بأقاحي رياض «شعراء سياسيون من المغرب». وإذ بالموسوعة الخامسة تدفق شعراً من سُمرة أرض السودان، في كتاب «موسوعة الشّعر السودانيّ الفصيح».فكانت الموسوعات نقشاً من الحِنّاء على «شراع المحبة»(14).
مازال القلم يُبحر… في بحر الموسوعات:
والخنجر العُمانيّ يشمخ قوة وصلابة من شموخ شعرائه الإجلاء؛ يندف عراقة في كتاب «موسوعة خمسون عاماً من الشّعر العُمانيّ الفصيح في ظلّ السلطان قابوس». وعلى بعد طرفة عين ترمي الشواعر من لحظ القصيد سهاما، فلم يُخطئ سَهَم الباحثة العربيّة المغربيّة «فاطمة بوهراكة»حين أخترق الهدف في كتاب «موسوعة الشّعر النسائي العربيّ المعاصر». وكتاب «موسوعة الرائدات في أوّل ديوان شعريّ عربيّ فصيح». وأذ بالقلم يصطاد لآليء الشّعر ودانه من قاع خليج الشّعر العربيّ؛ ناثراً جماله في كتاب «موسوعة خمسون شاعراً وشاعرة من دولة الامارات العربيّة المتحدة». وهاك هو بلاد الرافدين، يرفد دجلاه وفراته بالشعر العربيّ الأصيل، ناهلة منه الباحثة «فاطمة بوهراكة كتاب «موسوعة الشّعر العراقيّ الفصيح» في ثلاثة أجزاء. وللسابلين في دروب العلم مشاعلٌ من النور؛ حيث النيل وهواؤه العليل، والشعر الأصيل مُستطبٌّ به العليل؛ مُشهرة «فاطمة» قلمها الصقيل؛ نُصرة لشعراء وشواعر أمّ الدنيا في كتاب «موسوعة الشعر العربيّ المصريّ الفصيح» في سبعة أجزاء. وها… الخاطر يهتزّ شوقاً من بعد التّطواف، راسياً قلم «فاطمه» عند مرافئ بوّابة الشرق مفتاح الفتوح في الغرب، صاعداً قمّة «البرانس»، ناحتاً منه قلم «فاطمة» كتاب «موسوعة الشّعر العربيّ المغربيّ الفصيح» في ثلاثة أجزاء. جذوة عطاء متجددة من ثورة الملك والشعب إلى عهد الملك «محمد السادس» في ثلاثة أجزاء. فمن محاجر عيون الليل نُحِتَ اسم «فاطمة بوهراكة»، وخُطَّ على جبين «اغتراب الأقاحي»(15)
«مُحاكمة فاطمة بو هراكة»:
راودها الخاطر بالعودة من «مصر» إلى الدار الأمّ وركنها الهادئ شوقاً يناديها…! وللحنين سطوة…! و»نبض»(16) الشعر يخفق بأوردتها، وشريط العمر يمرّ في الذاكرة…! والحيرة تندف بالأسئلة؛ بعدما بُلِّغَت «فاطمة» ببلاغ رسميّ من المحكمة الكبرى للأدب العربيّ بالحضور بالتوّ واللحظة، حيث تواردت البلاغات وإصدِرَات الكتب بحقّها من كلّ حدب وصوب؛ من المفكرين والباحثين والكتّاب والأدباء والشواعر والشعراء…! والمُدّعى عليها مُتَمتْرِسَة بالإيمان واليقين؛ عازمة أن تلبّي أمر المحكمة والثّقَة تاجها. جلست «فاطمة» على كرسيّ فخم عاجيّ المعرفة، مُرتدية القفطان «الفاسيّ المغربيّ»…!. يُحيطها قضبان من الكريستال المُذهّب اللون… على يمينها منصّة تاريخيّة كبيرة. يجلس عليها ثلاثة قضاة: القاضية الفرعونية «نبت» و القاضي الروماني «ديمتريوس» وعلى يسارها القاضي المسلم «شريح بن الجهم». وعلى منصة كبار الضيوف نجد اثنين في حلّة مغربية بهية هما:الملك «يوبا الثاني» وزوجته «كليوباترا سيليني الثانية» ومعهما الملكة «كليوباترا السابعة» ملكة مصر «البطلمية» وبجوارهما «حسي رع» الملقب بكبير العاصمة «بوتو» مع وكيل النيابة والمدّعين بالحق المدني؛ يجلسون ثلاثة صفوف متتالية، مع جمهور غفير يجلس في فرقتين متجاورتين، الفرقة الأولى في ملابس تقليدية مغربيّة، والثانية في الزيّ المصريّ الجنوبيّ، وبالقرب يقف بين الفرقتين ثلاثة من الرجال: الّذين سيتولون» الدفاع عنها في الزيّ الفخم الخاص بالمحامين. لتنطلق «محاكمة فاطمة بوهراكة»(16) بصوت القاضية «نبت» تمسك بمقرعة وتطرق بها وهي تقول: محكمة…
ثيمة المحاكمة… بحبكة كاتبة أردنيّة:
تبدأ الجلسة. يلتفت «الأصمعي» المُدّعي العام المُفوّض من المحكمة الأدبيّة العربيّة الكبرى. مؤسس القوميّة الأدبيّة العربيّة نحو «فاطمة بوهراكة». يُخاطبها بحماسة العدل وبقوّة الضّاد: «فاطمة بوهراكة» ابنة المغرب الشريف، حفيدة «أسد الريف»، المّلقّبَة بالكاتبة والشاعرة والباحثة المُوثِّقَة، متهمة بعشق وغرام الأدب والشعر والإعلام والتوثيق، وشحذ الشغف في قلم الأستاذة «ابتسام البرغوثي» لإعداد كتاب «قصائد في رحاب فاطمة بو هراكة المرأة المؤسَّسَة»، ومتهمة باستفزاز الكاتب العربيّ «ماجد قائد» بتركيب العطر الأخاذ من «أريج الذاكرة في حدائق الابداع،منهجية الثوثيق عند فاطمة بو هراكة». وباحتكار جمال قلم الكاتب العربيّ «حميد بركي» وبحبٍّ منه بصياغة مصكوكة نادرة نُقِش عليها عنوان «فاطمة بوهراكة امرأة من ذهب». واغتنامك الساعات والأيام والشهور والأعوام بإعداد وتوثيق عشرين موسوعة بأسماء شعراء وشاعرات عرب، من المحيط إلى الخليج، ونشر دراسات لا عدد لها في النقد الأدبي، وتقديم المحاضرات العلمية، و كذلك إدارة المهرجانات العربيّة والمغربيّة خاصة، وانتشار بعض من كتبك بلغات عديدة، وتعاونك مع سعادة الشاعرة العربيّة الكويتيّة «سعاد الصباح» بإنجاز مسرحيّة شعريّة بعنوان «فيتو على نون النسوة». وأُثبِت وبالقانون أنّك جمعتِ ألاف الكتب من خلال مبادرة[تبرّع بكتاب… تحمي الألباب] هبةً لمكتبات عمومية في مدينتك «فاس». والكثير الكثير من الأعمال المبتكرة من فكركِ المعطاء. إليكم هيئة الدفاع…
هيئة الدفاع والقلم «الأردنيّ» المبدع يرفعون لحمورابي الشراع:
وقف الجَمْعُ على عَجَل، حينما دخل المحكمة «ملك الزوايا الأربع» «حمورابي». وللملوك هيبة تسعى بين أيديهم بكلّ وجل، وما إن تخيّر له القضاة صدر المُناخ حتّى أوردت له هيئة الدفاع الوِرد النُّقاح، فأشرفوا عليه يتَّبِعون الدليل، يستشرفون منه سواء السبيل؛ فألمع بعينه إليهم تملؤها نشوة الفخر بهم، مُشيراً بيده لقلم صاحبة المقال «أعلام وأقلام» بتولّي المرافعة أمام القضاة وهيئة المُحلِّفين؛ عن المفكّرة الكاتبة الباحثة الأديبة «فاطمة بو هراكة». و بتفويض منّي أنا الملك «حمورابي» ملك مملكة «بابل» الأوّل، والمُشرّع لمئتين واثنتين وثمانين مادة قانونيّة.فإنّي أراه قلماً فتيقُ اللسان، جرئُ الْجَنَان، وعلى سطوره سيَبِينُ المَخْبَر وينكشف الْمُضْمَر. فصَدَعَ القلمُ بما هَمى به مِداده: الحمدُ لله الملك المحمود، المالك الودود، مصوّر كلّ مولود، ومآلِ كلّ مطرود، ساطِح المهاد، ومُوطِّدِ الأطواد. وأمّا بعد: ثلاثون عاماً ونيّفاً من العطاء، وكفّ عِلْمُها طليق بالسخاء، ورؤاها محلِّقة جناحيها قاب قوس أو أدنى من السماء، وقلمها لم ينضب… عينه مسيالة على خدِّ السطور، وفِكرها حلوبٌ، والكتب لم تفتأ يوماً أن تكون له وعاء، ودرب النجاح لطالما كان وعرَاً ولم يأتِ من جيب الرخاء، ولم يُستحصد الزرع إلا بعد مُكابدة العناء، إنّه_ يا سادة _ سهر الليالي، وقسوة الترحالِ، والصبر على المُحالِ والتصبّر على حمل الثقالِ؛ حتّى وَصَلت «فاطمة بو هراكة» إلى دارِ علمٍ رفيعة البناء. وسيمة الشِّعر.أدبها واسع الفناء. ألا إنّه الثراء… ألا إنّه الثراء…! وما جزاء الإحسان يا سادة إلا الإحسان، وما جزاء العهود إلا الوفاء…!. انتهت المرافعة. الحكم بعد المداولة… وها هم القضاة يبتّون بفصل الخطاب: حكمت المحكمة حُضُوريا على «فاطمة بوهراكة « بالجلوس على عرش العطاء مدى الحياة… فإن كان العطاء للأدب إتّهاما، فما أجمله من اتِّهام….!سِرَّه معقودٌ على قطيفة من الإلهام. رفعت الجلسة.
أمّا أنا… فما إن أوشكت على حطّ الرّحال… حتّى همّ قلمي من جديد يُفتّشُ عن «أعلام وأقلام» في عوالم الترحال.
***
(1) فاطمة الفهريّة: «أم البنين» احتضنت العلم والعلماء وأسست أول جامعة في العالم»جامعة القرويين» في مدينة فاس
(2) عتبات الجرح الرابع: عنوان نص نثري للشاعرة فاطمة بوهراكة.اف
(3) ومضة من نصّ عتبات الجرح الرابع.
(4) عملت فاطمة بوهراكة مديرة عامة لمؤسسة صدانا الثقافية 2008 – 2018م
(5) رنين الكلم: برنامج إذاعي أعدّته وقدمته فاطمة بوهراكة.
(6) بوح الصمت عنوان لنصّ نثري للشاعرة فاطمة بوهراكة.
(7) ومضة من النصّ النثري «بوح الصمت».
(8) ومضة من النصّ النثري «إذما» للكاتبة « فايزة عبدالكريم الفالح»
(9) سقطت سهوا: عنوان لنصّ نثري للشاعرة «فاطمة بوهراكة».
(10) ومضة من النصّ النثري « سقطت سهوا».
(11) «بوح المرآيا» ديوان شعري للشاعرة «فاطمة بوهراكة».
(12) «جنون الصمت»: ديوان شعري للشاعرة «فاطمة بوهراكة»
(13) «سكوت كويا»: ترجمة وتحليل شعر « فاطمة بوهراكة» باللغة الفارسيّة للكاتب الدكتور «جمال نصّاري».
(14)»شراع المحبة» كتاب جُمِعَ بين دفّتيه «شهادات إبداعيّة وقصائد في حق فاطمة بوهراكة».
(15) «اغتراب الاقاحي»:ديوان شعري للشاعرة «فاطمة بوهراكة».
(17) «نبض»: ديوان شعري للشاعرة «فاطمة بوهراكة».
(17) «محاكمة فاطمة بوهراكة» مجموعة قصصية الكاتب العربيّ المصريّ «عبدالله مغازي».

