طرابلس | خاص أسدلت العاصمة الليبية طرابلس الستار، اليوم الأربعاء 31 ديسمبر 2025، على أعمال المؤتمر العلمي الدولي الأول لكلية الإعلام والاتصال بجامعة طرابلس، الذي انعقد على مدار يومين بالتعاون مع المركز الليبي للدراسات ورسم السياسات، وبدعم من وكالة الأنباء الليبية (وال).
لم يكن المؤتمر مجرد تجمع أكاديمي، بل تحول إلى منصة استشرافية وضعت “حجر الزاوية” لمستقبل الإعلام الليبي، عبر صياغة رؤية مهنية تجمع بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية في ظل تحولات رقمية وجيوسياسية متسارعة.
التوصيات الاستراتيجية: خريطة طريق للمستقبل
توج المؤتمر أعماله ببيان ختامي تضمن “خارطة طريق” إعلامية تهدف إلى ردم الفجوة بين الخطاب الإعلامي ومتطلبات التنمية، وجاءت أبرز مخرجاته كالتالي:
- التحول نحو الإعلام الاستراتيجي: دعا المشاركون إلى إطلاق حملات تواصل استراتيجية تهدف لرفع الوعي المجتمعي بأهداف التنمية المستدامة، مع ضرورة تبسيط اللغة الإعلامية لتصل بفاعلية إلى كافة شرائح الجمهور.
- ثورة في المناهج الأكاديمية: شدد البيان على ضرورة إدراج مساقات “الإعلام والتنمية” كمتطلب أساسي في كليات الإعلام، لضمان تخريج كوادر قادرة على إدارة المحتوى التنموي بمهنية عالية.
- مكافحة “الأوبئة المعلوماتية”: أوصى المؤتمر بإعداد استراتيجية وطنية شاملة لإدارة الأزمات، تضع آليات صارمة للتحقق من الأخبار الزائفة وإدارة الشائعات، مع تعزيز مفهوم “الإعلام الوقائي” لحماية الأمن الفكري.
- عصرنة التشريعات: طالب الخبراء بضرورة تطوير القوانين المنظمة للعمل الإعلامي في ليبيا بما يضمن استقلال المؤسسات ويرتقي بمعايير المهنية والأخلاق، خاصة في ظل التمدد الهائل للإعلام الرقمي.
- جسر بين الأكاديميين والممارسين: حثّ البيان المؤسسات الإعلامية (العامة والخاصة) على استثمار مخرجات البحث العلمي، وتنظيم لقاءات دورية تجمع أساتذة الإعلام بالصحفيين الميدانيين لتوحيد الخطاب الوطني.
جامعة طرابلس 2025: ريادة علمية في قلب الحدث
على هامش المؤتمر، قدم رئيس جامعة طرابلس د. خالد عون عرضاً شاملاً لواقع التعليم العالي، مؤكداً أن الجامعة تختتم عام 2025 بإنجازات غير مسبوقة، حيث تصدرت الجامعات الليبية في تصنيف (QS) العالمي، وحجزت مكاناً ضمن أفضل 1500 جامعة دولياً، والمرتبة 90 أفريقياً. وأكد عون أن هذه الأرقام هي “الرد العملي” على محاولات التقليل من المستوى الأكاديمي في ليبيا، مشيراً إلى أن الجامعة أصبحت اليوم قاطرة حقيقية للبحث العلمي وخدمة المجتمع.
خمسة محاور.. 29 ورقة بحثية
شهدت أروقة المؤتمر نقاشات معمقة تناولت خمسة محاور مفصلية:
- الأمن الفكري: كيف يحمي الإعلام عقول الشباب من التطرف والتضليل؟
- التنمية المستدامة: دور الإعلام في دعم الاقتصاد والاستثمار والتعليم.
- التحول الرقمي: الفرص والتحديات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على غرف الأخبار.
- الاستقرار المجتمعي: تعزيز قيم الحوار والتسامح ونبذ خطاب الكراهية.
- السياسات والتشريعات: البحث عن توازن بين حرية الصحافة وحماية المصلحة العليا للدولة.
أصوات من المؤتمر
أكد عميد كلية الإعلام د. عابدين الشريف أن المؤتمر نجح في خلق “حوار بناء” يسعى لتأسيس خطاب إعلامي مسؤول، بينما أشارت د. حميدة البوسيفي (اللجنة العلمية) إلى أن الأوراق البحثية المقدمة (29 ورقة) خضعت لتقييم علمي دقيق لتكون توصياتها قابلة للتطبيق الفعلي من قبل صناع القرار.
الخاتمة: إعلام من أجل الإنسان
انتهى المؤتمر، لكن العمل الفعلي قد بدأ الآن؛ حيث يتطلع الوسط الأكاديمي والإعلامي في ليبيا إلى تحويل هذه التوصيات إلى واقع ملموس، يسهم في بناء مجتمع مستقر وواعٍ، قادر على مواجهة تحديات المستقبل بلغة العلم والمعرفة.

