أفانين
الألوان والاستجابات البشرية
النقد

الألوان والاستجابات البشرية

– تأليف: فيبر بيرين

ترجمة: صفية مختار

– مراجعة: محمد إبراهيم الجندي

يعرض كتاب الألوان والاستجابات البشرية رؤية علمية ونفسية معمّقة لعلاقة الإنسان باللون، من منظور يجمع بين الوظيفة الجمالية والوظيفة الحيوية. ينطلق فيبر بيرين من فكرة أن اللون ليس مجرد عنصر زخرفي، بل قوة نفسية وفسيولوجية تؤثر في أفعال الإنسان ومشاعره وصحته البصرية. يهدف الكتاب إلى إعادة بناء وعي الإنسان بالألوان في بيئته، بحيث تصبح وسيلة لرفع جودة الحياة وتقليل التوتر وتعزيز الراحة والإنتاجية في المنازل والمدارس والمكاتب والمستشفيات.

الألوان كظاهرة نفسية وفسيولوجية

يشرح بيرين كيف يستقبل الدماغ الألوان عبر شبكية العين، موضحًا أن تفاعلات الجسم مع اللون ليست خيالية أو مسقطة ثقافيًا فقط، بل لها أساس بيولوجي يرتبط بتنشيط الجهاز العصبي. فاللون قادر على تهدئة نبضات القلب أو زيادتها، ويمكنه تحسين الانتباه أو إثارة القلق وفقًا لطبيعته وشدته. ويقدم المؤلف أمثلة متنوعة تُظهر كيف يمكن للألوان الدافئة أن تُثير الحماس والنشاط، بينما تمنح الألوان الباردة شعورًا بالسكينة وتخفف التوتر الذهني.

التاريخ الرمزي للألوان وتحوّلاته الحديثة

يربط الكتاب بين الاستخدام التاريخي والرمزي للألوان، وبين إدراك الناس لها في العصر الحديث. فقد ارتبط اللون في الحضارات القديمة بالمظاهر الدينية والاجتماعية، بينما صار اليوم عنصرًا وظيفيًا يدخل في تصميم التعليم والعلاج والعبادات والبيئة العمرانية. يلاحظ بيرين كيف تحولت علاقة الإنسان بالرموز اللونية من قداسة ومعنى إلى علاقة عملية تبحث عن الراحة النفسية والاستجابة السلوكية.

التطبيقات العملية للون في الحياة اليومية

يركز المؤلف على دور الألوان في تصميم البيئات الحاضنة للإنسان. ففي المدارس يمكن للألوان الهادئة أن تزيد التركيز وتقلل من إرهاق المتعلمين، وفي المستشفيات يسهم استخدام الألوان الباردة في تهدئة المرضى وتقليل القلق، بينما في المكاتب تساعد الألوان المحفزة على رفع الإنتاجية وتنشيط الذهن. ويؤكد بيرين أن سوء استخدام اللون قد يؤدي إلى نتائج عكسية، إذ يمكن لسطوع مفرط أو تناقضات غير مدروسة أن تثير التوتر أو التعب البصري.

تفضيل اللون وشخصية الإنسان

يخصص الكاتب فصلًا كاملًا لفكرة تفضيل اللون، ويحلل العلاقة بين اختيارات الفرد اللونية وحاجاته النفسية والذهنية. ويرى أن ميل الإنسان إلى لون معين قد يرتبط بمزاجه العام وبما يفتقده، وليس بما يملكه فقط. فالشخص الذي يحب الأزرق مثلاً قد يبحث عن السكينة أكثر مما يعبر عن ميل فطري إليها. يرفض بيرين الأحكام النمطية التي تربط اللون بطباع ثابتة، ويدعو إلى فهم تفضيلات اللون كحاجة متجددة لها دلالتها الديناميكية.

خلاصة

يضفي الألوان والاستجابات البشرية قيمة علمية مضافة إلى المعرفة البصرية، مستبدلًا النظر إلى اللون بوصفه زينة تكميلية بفهمه كعامل وظيفي يؤثر في صحة الإنسان وإنتاجيته واستقراره النفسي. إنه يدعو إلى استخدام اللون بشكل واعٍ، يوازن بين الجمال والتأثير الحيوي، ويجعل البيئة أكثر توافقًا مع احتياجات العقل والجسد. لذلك أصبح هذا الكتاب مرجعًا أساسيًا في العمارة الداخلية والتصميم الصناعي والتربية والعلاج البيئي.

لتحميل الرواية اضغظ هتا

ذات صلة

سيف الأمير : فيلم   ” Net work”    ما بين فيلم رائع وأجواء عرض سيئة.

suwaih

المثقف بين الصراع والعزلة.. قراءة نفسية اجتماعية في “متنزه الغائبين”

suwaih

قراءة في قصة ” لا أثر للفراشات” للأديب الليبي فتحي نصيب

suwaih

مسرحية «الذباب»

suwaih

«قصص إفريقية»… من السرد إلى مساءلة أخلاقية مستمرة

suwaih

الجينز الأزرق: سيرة بنطال من العبودية إلى التمرد

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية