مبضع الجرّاح وريشة الفنان
نعت الجامعة الليبية الدولية والأوساط الأكاديمية والطبية في ليبيا، البروفيسور الدكتور الصادق أحمد مخلوف الورفلي، الذي وافته المنية، اليوم الأحد، عن 88 عاما، بعد رحلة حافلة بالعطاء الاستثنائي، تاركاً وراءه إرثاً طبياً وفنياً سيظل محفوراً في ذاكرة الوطن.
يُعد البروفيسور مخلوف، المولود في مدينة بنغازي العام 1937 بـ«شارع الشويخات»، أحد الركائز الأساسية التي قام عليها الطب الحديث في ليبيا.
بدأت رحلته من مدرسة «الأمير»، لتنتقل بعدها إلى «جامعة القاهرة» حيث نال بكالوريوس الطب والجراحة بتفوق العام 1963، ثم تخصص في جراحة العظام ونال درجة الدكتوراه العام 1980، بالإضافة إلى ماجستير دقيق في تثبيت الكسور من سويسرا.
ولم يتوقف عطاؤه عند الممارسة السريرية كمدير عام لـ «مستشفى الجلاء» وعميد لكلية الطب، بل كان مرجعاً عالمياً كعضو في الجمعية السويسرية لتثبيت الكسور والجمعية الأوروبية لجراحة عظام الصدر، وترك للمكتبة الطبية كتابًا مرجعيا بعنوان: (ESSENTIALS OF ORTHOPAEDICS AND FRACTURES)
لوحات تشكيلية عن الواقع العربي
تميز البروفيسور الراحل الصادق مخلوف بكونه شخصية «متعددة المواهب»؛ فلم يكن المشرط الطبي عائقاً أمام ريشة الفنان. بدأ الرسم في سن صغيرة وأقام معارض ناجحة في عواصم الفن العالمية في باريس، ولندن، وجنيف.
يعد مخلوف إلى جانب سيرته العلمية شاعراً وكاتباً وموسيقياً، وفي أيامه الأخيرة، قضى معظم وقته بين لوحاته التي جسد فيها رؤيته للواقع، ومن أبرزها لوحتا «انتفاضة» و«عودة هولاكو»، اللتان اعتبرهما الأقرب إلى ذاته.
كرمته الجامعة الليبية الدولية قبل عام، في لحظات عبر فيها الراحل عن سعادته وامتنانه بهذا التقدير.

