أفانين
عقارب الوجع
الأدب

عقارب الوجع

لم يعُد الليلُ يسألُ عنه ولا الوقتُ يؤمنُ بعودته.
كُل ما تبقى منه ظلٌّ يمشي على أطرافِ الذكرى وحلمٌ مهترئٌ يجرُّ ذُيول الحنين خلفه..يمضي يسيرُ فوق شظايا صبره
تحت سماءٍ تُشبه وجهها تُمطره بالغيابِ كلما رفعَ رأسه بحثًا عن دفءٍ قديم.

أمشي إلى حيث لا ينتظرني أحد إلا زمنٌ يتدلَّى من سماءٍ غائمة
وساعةٌ معلَّقة بين الغيابِ ولوعته.
كلُّ خطوةٍ مني تُحرك غبارَ الحنين.
خطاي ثقيلة.. كلَّ خطوةٍ تُنبتُ سؤالًا لا يُجاب وكُل دقيقةٍ من عقاربها تُنقصُ من روحي.

على جدار الذاكرة وجهٌ يملأ مدار الزمن
يتَّسعُ فيغدو دائرةً تدورُ فيها روحه
فلا يدري..
أهو الذي يدور حولها، أم أنَّها التي تُديره؟
هي لا تُغادره، ولا تحتاج إلى حضورٍ كي تحضر
منحوتة في لحظات عمره.. محبوكة في نسيج وعيه.
حتى حين يغيب وجهها عن عينيه
تظلُّ كنجمٍ ثاقبٍ في سماءِ ذاكرته.
لا يُرخي الليل سدوله إلا وهي هناك
تُشع في كل ثانية وتتنفس في كل آن.

تلك الطيور تحلق فوق الغيم
تشبهُ أفكاره حين تحاولُ الإفلات من قيدِ الحنين
لكنها ما تلبثُ أن تعود
إلى قلبه لتستريح على كتفِ الذكرى.

وفي الخلف،
بيتٌ خشبيٌّ يئنُّ من الوحدة،
كأن المكان نفسُهُ يحفظ أنفاسها
وكأن الريح تمرُّ عليه ليتذكر عبيرها.
وكُل عقربٍ يلتفُّ حول قلبهِ.

عاشقٌ ضيَّع بُوصلته عند ملامحِ امرأةٍ لا تبرحُ مواعيده،
ولم يكن يدري
أهو يمشي نحوها، أم نحو غيابه فيها.

رحل’ لكن وجهَها ظلَّ معّقًا في عقارب الوقت
يُعيده كُل دورانٍ إلى وجعٍ قديمٍ لم يندمل.
وحين حاول المضيَّ
وجد صوته يعودُ إليه مبللًا بصدى غيابها
فانحنى للذكرى كما ينحني العاشقُ لجرحه ، يعترفُ بخطيئةٍ لم يرتكبها ويضعُ قلبه عند قدميها
كهديةٍ متأخرةٍ لن يأخُذها أحد
علّها تغفرُ له أنَّه ما زال يحبها رغم الفقد.

ديباجة محمد

ذات صلة

نَعشٌ من ثلج

suwaih

الرواية ما بعد الكولونيالية في إبداع نجوجي واثيونجو

suwaih

الروائية عائشة الأصفر تصل بروايتها «إيشي» للقائمة القصيرة لجائزة فلسطين الأدبية 2025

suwaih

جائزة “ابن بطوطة” تعلن أسماء فائزيها

suwaih

حكاية نوبل كما رواها دينيس

suwaih

عمر الخيّام قنديلٌ من الخيال

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية