المتدخلون في “الأدب والموسيقى، القواسم المشتركة بين موريتانيا والجزائر”:ضرورة توثيق الثقافة الحسانية وصون هويتها
أكّد أدباء وشعراء ومختصون في الموسيقى والتراث الثقافي من موريتانيا، أمس الجمعة بالجزائر العاصمة، على أهمية الحفاظ على الثقافة الحسانية باعتبارها تراثاً أدبياً وشعرياً ومعرفياً مشتركاً بين الجزائر وموريتانيا حيث أشار رئيس الاتحاد العالمي للأدب الحساني، الشاعر الموريتاني الدوه ولد بنيوك، إلى أنّ الثقافة الحسانية تمثّل إرثاً شفوياً عريقاً.
وواصل ولد بنيوك في الندوة المرافقة لصالون الجزائر الدولي للكتاب، التي احتضنها فضاء فلسطين “غسان كنفاني” وتمحورت حول “الأدب والموسيقى، القواسم المشتركة بين موريتانيا والجزائر”، بأنّ “سيلا” يشكّل فرصة لتعريف الأجيال الجديدة بهذا التراث الغني من خلال الأدب والشعر والموسيقى والفنون الشعبية، التي تحمل أبعاداً عربية وإفريقية، موضّحا أنّ الثقافة الحسانية تجمع الجزائر وموريتانيا في الأدب والشعر والموسيقى والتراث الصوفي، وشدّد على ضرورة توثيقها وصون هويتها. كما أشاد بدور الجزائر في الحفاظ على هذا التراث، مثمناً احتضانها لتظاهرة “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية 2025” المزمع اختتامها في ديسمبر بتندوف.
بدوره، تناول الكاتب أحظانا محمدو مكوّنات الثقافة الحسانية، مسلّطاً الضوء على الشعر كعنصر أساسي يعكس تقاليد المنطقة وطقوسها، والجماليات الأدبية والفنية، ونماذج الحكايات والملاحم الشعبية، إضافة إلى تشابه البنية الموسيقية بين البلدين في المقامات والإيقاعات والآلات التقليدية مثل التيدينيت والأردين، مع التأكيد على دور المرأة في صيانة الهوية الثقافية.
بينما بيّن المختص في التاريخ ددود ولد عبد الله أنّ مناطق توات والحمادة وتندوف شكّلت نقاط التلاقي بين الجزائر وموريتانيا عبر قوافل الحجّ والتجارة والزوايا، وأنّ الشعر والموسيقى الموريتانية تأثّرت بالمدوّنة الجزائرية عبر العصور. وأشار الباحث في الأدب محمد عينينيا إلى أنّ التراث الحساني يعكس تاريخ وثقافة سكان الصحراء الكبرى، مشدّداً على دور الاحتفالات والطقوس والحكايات الشعبية في نقل هذا التراث للأجيال الجديدة، .وذكر دجاكيني الشيخ سيك فعالية “الجزائر عاصمة الثقافة الحسانية 2025” التي تظهر عمق الروابط بين الجزائر وموريتانيا والصحراء الغربية، فضلاً عن اللقاءات الثقافية المتكررة بين الشعراء والمؤلفين من البلدين في المناسبات الدولية.
ركّز الجميع على غنى وتعقيد الموسيقى الموريتانية، التي وصفوها بأنها مزيج من التقاليد الشفوية العربية-الأمازيغية والإفريقية جنوب الصحراء. وتتميز هذه الموسيقى بالشعر المغنى وباستخدام آلات موسيقية محددة مثل التيندي والأردين، وتعتبر اللهجة الحسانية، المنتشرة في جنوب الجزائر والموريتانيا، نقطة التقاء أخرى بين البلدين، حيث تعكس الهوية الثقافية والتقاليد المشتركة.

