صممت الغلاف م. عبلة خوري
شاعران لم يلتقيا إلا مرةً واحدة في مهرجان شعري، فنشأت بينهما عبر الكلمات صداقةٌ تنوب أكثر، وربما أرسخ وأبقى عن اللقاءات وتؤكد حضورهما الشخصي ومتانة العلاقة المتوجة في هذا المشروع من الرسائل الذي امتد لأربع سنوات وإن على تقطّع، أوكتوبر 2020 إلى يناير 2025.
شاعران انفكّا عن الجغرافية، أرضاً وحدوداً، وباتا يسكنان الأدب مكاناً أصيلاً يقاوم إكراهات المنافي ويعصى على تدابير غربة الداخل.
“شاعر ومترجم ورسام” صفة أو صفات تجمع الصديقين عاشور الطويبي واسكندر حبش الذي يزيد بانهماكه عمراً كاملاً في الصحافة الثقافية ومحاوراً بارعاً لأصفى وأجمل التجارب الإبداعية العربية وأجدرها بالإصغاء إليها. صفات تغتني بها مكاشفات هذه الرسائل، كأنما أكثر من بئر وأبعد من أفق؛ تنصهر التجربتان على اختلافهما، وتتنافذ ضفتان من البحر الأبيض المتوسط؛ فتتراشقان بالنور، ينهمر من صبراتة/ ليبيا ومن بيروت/ لبنان.
تترحّل الرسائل في عالم الصديقين، ومع كل رسالة تنفتح نافذة ويمرّ نسيم وتهفهف أغنية، ويلوح إصرار عدّاء لإكمال الشوط على الضدّ من خراب يريد أن يستحكم وأن يصادر المشهد:
اسكندر حبش بمحاولاته الباسلة: “هذا ما نريده في العمق، أن ينتصر الجمال الذي فينا”.
عاشور الطويبي بيقينه التام أنّ: “جمالاً هائلاً يتوثّب للظهور، والغلبة ستكون للجمال”.
بكل هذا الجمال الذي يسعيان إليه نقرأ، ومنهما نستلم النداءات الغافية؛ نداءات ما يبقى، ما ينبغي أن يبقى “حيث تكون الكلمة” فـ:
قهودة اسكندر على المكتب، وشاي عاشور على الطاولة، “والأحاديث دافئة”.
عبد الله سفر

