الفنون

خالد الصديق: رائد المساحات الهادئة وصوت الفن الليبي في المحافل الدولية

خالد الصديق.. الفنان الذي استنطق “صمت التبن” وأعاد رسم الطبيعة الليبية

من بنغازي إلى القصبة المغربية: رحلة تشكيلية بين الالتزام الأكاديمي والتمرد على الواقع الثقافي

بنغازي – خاص

لم يكن الفنان التشكيلي خالد أحمد الصديق يوماً مجرد عابر في المشهد الفني الليبي، بل كان وما زال صوتاً مثابراً يرفض السكون. الصديق، الذي وُلد في مدينة بنغازي عام 1969، استطاع أن يبني جسراً بين الانضباط الأكاديمي الصارم وبين “روحانية” الطبيعة الليبية، مقدماً تجربة بصرية تتنفس الضوء والهواء عبر وسيطه الأثير: الألوان المائية.

بين “مرسم الجامعة” وإرث محمد استيتة

تعود جذور خالد الصديق الفنية إلى معهد ناصر للمعلمين، حيث تخرج عام 1990 في شعبة التربية الفنية، ليزاول مهنة التدريس بقطاع التعليم، وهي المهنة التي صقلت “الانضباط التقني” لديه. لكن التحول الحقيقي بدأ من “المرسم الجامعي” في بنغازي، حيث تتلمذ على يد الفنان الراحل محمد استيتة.

وعن تأثير استيتة، يبرز جدل نقدي مثير؛ فبينما يرى البعض أن أسلوب “استيتة” يطغى على تلاميذه، يرى الفنان علي السليني (أحد رفاق تلك المرحلة) رأياً مغايراً يتبناه الصديق ضمناً، وهو أن استيتة لم يكن “يستنسخ” نفسه في طلابه، بل كان “يستنهض الإنسان والفنان” داخلهم، محفزاً إياهم على إيجاد طرقهم الخاصة، وهو ما نجح فيه الصديق بامتياز عبر ابتعاده عن “الكتلة الصلبة” وميله إلى شفافية الفراغ.

علاقة وجودية مع “المساحات المفتوحة”

يعد الصديق من الفنانين الذين “يقتنصون” موضوعاتهم من قلب الطبيعة. الأرض، السماء، والفراغ ليست مجرد خلفيات في لوحاته، بل هي أبطال المشهد.

  • الألوان المائية: تظل خياره الأول، حيث تمنح أعماله تلك “السكينة البصرية” والتداخل اللوني الدقيق الذي يصعب تحقيقه بالزيت.
  • الضواحي الغربية: كانت مساحة للتأمل، حيث حول المشاهد المعتادة إلى عناصر تشكيلية تتنفس.

“الثقافة النائمة في التبن”: صرخة في وجه التهميش

خلف هدوء لوحاته، يكمن فنان يمتلك موقفاً حاداً تجاه الإهمال الرسمي. وفي تصريحاته الشهيرة لـ «بوابة الوسط»، لم يتردد الصديق في وصف وزارة الثقافة بـ “الوزارة النائمة في التبن”، تعبيراً عن أسفه لتجاهل الوزارة دعم الفنانين الذين يمثلون ليبيا دولياً.

  • تحدي المطارات: كشف الصديق عن مرارته تجاه تعثر مشاركاته الدولية في تركيا واليونان بسبب إغلاق المطارات وتردي الأوضاع السياسية، مؤكداً أن الفنان الليبي يحارب وحيداً لنشر ثقافة التسامح والتقارب بين الشعوب.

قصبة الفنان.. منصة الصديق الدولية

شارك خالد الصديق في أكثر من 29 معرضاً محلياً ودولياً، وبرز كاسم دائم في ملتقى “قصبة الفنان” السنوي بالمملكة المغربية، وهو الملتقى الذي يجمع أكثر من 100 فنان من 40 دولة. يرى الصديق في هذه المشاركات “مساحة لامتزاج المدارس الفنية الحديثة”، وفرصة لتبادل الخبرات التي تفتقدها الساحة المحلية.

أبرز محطاته الفنية:

  1. معرض فاس الدولي (2014): أحد أهم مشاركاته الخارجية.
  2. مهرجان اسطات وملتقى قلعة مكونة: حضور ليبي بارز في المغرب.
  3. معرض نوافذ تشكيلية: بنغازي عاصمة الثقافة الليبية.
  4. ملتقى رمل الدولي: بمدينة مصراتة.

سيرة ذاتية ممتدة

يُعرف خالد الصديق بأنه أحد المؤسسين لـ اتحاد التشكيليين الليبيين، وعضو نشط في نقابة الفنانين بنغازي ورابطة الفنانين. مسيرته التي انطلقت فعلياً منذ عام 1991 عبر مرسم جامعة العرب الطبية، لا تزال مستمرة بنفس الشغف، باحثاً عن “طوق نجاة” فني في مدينة لا تزال تُلهمه رغم كل التحديات.

أحدث المنشورات

قصّة قراءةٍ: أسبوعٌ كاملٌ في قراءة ثلاث روايات

فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…

4 أيام منذ

استجابةً لتطورات الأحداث.. الجزيرة تطلق خدمة إخبارية جديدة لمدة 7 ساعات يومياً

"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…

5 أيام منذ

ليبيا… أرض الحضارات وذاكرة النغم الخالد“ رحلة نغم”.. ملحمة تختصر وطنًا في لحن .

تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…

6 أيام منذ

قراءة بنيوية نفسية في خاتمة كتاب “الثرثرات المحببة”

سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…

7 أيام منذ

بناء الشخصية الروائية بين التنظير والتطبيق في مفهوم الرواية

شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…

أسبوع واحد منذ

الدكتور الموسيقار عبد الله السباعي: العرب يستخدمون سلمًا مشوهاً..

بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…

أسبوع واحد منذ