شاعر الطفولة
في زحام الأسماء وصخب الحاضر، تبقى بعض الأصوات كأنهارٍ خالدة تسقي أجيالًا متعاقبة من البراءة والطفولة. ومن بين هذه الأصوات، يبرز اسم الشاعر والأديب الليبي عبدالمطلوب محمد المقوب، ليس ككاتبٍ عابرٍ لأغاني الأطفال، بل كـراعٍ أدبي رافق أحلام الصغار في ليبيا لعقود، وغنى لهم عن “الشنطة” المليئة بالدروس، وعن “الشارع القديم” الذي لا يموت، وعن فرحة “النجاح” التي تبدأ من فصلٍ مدرسي بسيط.
في ذاكرة الطفولة الليبية، يظل اسم عبدالمطلوب محمد المقوب محفورًا كأحد أبرز رواد أدب الأطفال، وصوتًا دافئًا غنى للبراءة، للشارع القديم، ولحقيبة المدرسة المليئة بالأحلام والدروس. لم يكن مجرد شاعر أو كاتب، بل كان مشروعًا إنسانيًا متكاملًا، حمل على عاتقه مهمة بناء وجدان الطفل الليبي بالكلمة واللحن والصورة.
ولد عبدالمطلوب المقوب في مدينة بنغازي عام 1946، ونشأ في حي سوق احداش بمنطقة الصابري. بدأ حياته المهنية كمدرّس، لكن شغفه الحقيقي كان في الكتابة للأطفال، حيث وجد فيها رسالته الأسمى. لم يكن يكتب من باب الهواية، بل من باب الإيمان بأن الطفولة تستحق أدبًا خاصًا، نقيًا، صادقًا، ومؤثرًا.
منذ ستينات القرن الماضي، بدأت أغانيه تملأ أثير الإذاعة الليبية، وتتناقلها الأجيال. من أشهر أعماله:
لم يقتصر إبداع المقوب على الأغاني، بل كتب برامج ثقافية وتمثيليات إذاعية، وشارك في برامج الأطفال التلفزيونية، خاصة مع الإعلاميين محمد الوحيشي وسالمة الحمري. كان متعاونًا دائمًا مع الإذاعة الليبية، وقدم لها محتوىً ثريًا ومتنوعًا، رسّخ من خلاله وجود أدب الطفل في الإعلام المحلي.
وثّق المقوب إرثه في كتب مطبوعة، أبرزها ديوان “من أغاني أطفال بنغازي” الصادر عام 1976، والذي يُعد من أوائل الأعمال التي جمعت الأغاني الطفولية الليبية في قالب أدبي وفني متكامل.
الموسيقار يوسف العالم، الذي قدمه في مؤتمر أدب الأطفال، وصفه بأنه “مبدع في تخصصه”، بينما كتب عنه الأديب الراحل حمد المسماري، وأشاد به كثير من المثقفين الليبيين والعرب. في لقاء تلفزيوني عام 2014، اعترف المقوب بأنه فشل في كتابة الأغاني العاطفية، وكأن القدر اختاره ليكون صوتًا للطفولة، لا للغرام.
في 31 ديسمبر 2020، أغمض عبدالمطلوب المقوب عينيه للمرة الأخيرة، بعد رحلة حافلة بالعطاء. رحل بهدوء، لكنه ترك خلفه ملايين الأصوات الصغيرة تردد أغانيه، وتعيش كلماته، وتستظل بظلاله الأدبية.
| البند | التفاصيل |
| الاسم الكامل | عبدالمطلوب محمد المقوب |
| تاريخ الميلاد | 1946 |
| مكان الميلاد | بنغازي، ليبيا |
| الحي | سوق احداش، منطقة الصابري |
| المهنة | مدرس، كاتب، شاعر، مؤلف برامج أطفال |
| التخصص | أدب الأطفال، الأغنية الطفولية، البرامج الإذاعية |
| أبرز الأعمال | “هات الشنطة”، “شارعنا القديم”، “ناجحين”، “يا مطر صبي صبي” |
| التعاون الفني | محمد السوكني، إبراهيم أشرف، ياسين بقوش، جابر عثمان |
| الإنتاج الأدبي | ديوان “من أغاني أطفال بنغازي” (1976) |
| النشاط الإعلامي | برامج إذاعية وتلفزيونية للأطفال |
| تاريخ الوفاة | 31 ديسمبر 2020 |
| الإرث | أحد رواد أدب الأطفال في ليبيا، صانع وجدان الطفولة الليبية |
فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…
"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…
تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…
سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…
شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…
بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…