أقلام

جمعة الفاخري: قريبًا هذه التَّراتيلُ

بمشيئة الله تعالى سأطبع الأيام القليلة القادمة ثلاثةَ ديواناتٍ شعريَّةٍ وهي ( #هي_ليبيا)، (#اشتعالاتُ_العتاب_الأخير)، (#شرفتانِ)، ستنشرها دار ومكتبة طرابلس العالمية، للأستاذة الناشرة فاطمة احقيق، Fatma Hghaigh، وقد صمَّمَ (غُلُفَها) صديقي الفنَّان #اصميدة_الشيخي.

وهذا عنوان وتصدير لديوان: ( #هي_ليبيا) لعله يعجبكم:

#شَيْءٌ_كَالتَّرَاتِيلِ

هَذهِ القَصَائِدُ أَغَارِيدُ وَجْدٍ فِي مَحَارِيبِ الوَطَنِ، خَفَقَاتُ حُبٍّ دَافِقَةٌ، دَافِئَةٌ، ظَلَّتْ تَهْمِي فِي القَلْبِ رَجَاءً وَغِنَاءً وَدُعَاءً، نَاشِجَةً بِمَحَبَّةٍ الوَطَنِ الأَعَزِّ، وَقَدِ اقْتَرَحَتِ الأَحْدَاثُ الْمُتَوَاتِرَةُ بَعْضَهَا، أَمَّا بَعْضُهَا الآخَرُ فَهْوَ فَيْضٌ تَهَاطَلَ بِالحُبِّ الزَّاخِرِ لِلِيبِيَا الْمَعْشُوقَةِ الأَغْلَى وَالأَحْلَى وَالأَطْلَى، وَالأَوْلَى وَالأُوْلَى، لِمَدَائِنِهَا القَصَائِدِ، لِتَفَاصِيلِهَا الحَمِيمَةِ، لِتَارِيخِهَا الشَّمْسِ، لِشَمْسِهَا الْحَيَاةِ، والعَطَاءِ وَالنَّمَاءِ وَالبَقَاءِ.

أَمَّا بَعْضٌ مِنهَا فَلَمْ يَكُنْ لَهُ مُنَاسَبَةٌ غَيْرُ الوَطَنِ، سِوَى حُبٍّ عَمِيقٍ عَمِيمٍ لَهُ يَدْفُقُ وَيَخْفُقُ وَيَبْرُقُ، أَلَيْسَ الْوَطَنُ مُبَرِّرًا كَافِيًا لِاسْتِدْرَارِ غَيْمَاتِ الشِّعْرِ، وَاسْتِحْلَابِ ضُرُوعِ القَصَائِدِ، أَلَيْسَ الحُبُّ كَفِيلًا بِاسْتِيلَادِ المَعَانِي، وَانْدِفَاقِ الأَحَاسِيسِ، وَانهِمَارِ الْمَشَاعرِ!

أَلَيْسَ أَعْظَمُ القَصَائِدِ تِلْكَ الِّتي تَبْتَكِرُ مُبَرِّرَهَا، تَكْتُبُ بِصِدْقِهَا تَارِيخَ مِيلَادِهَا، وَتُؤَرِّخُ لِوُجُودِهَا بِوُجُودِهَا، تَجْعَلُ مِنْ صِدْقِهَا وَدَفْقِهَا وَخَفْقِهَا وَحَمِيمِيَّتِهَا مُبَرَّرًا قَوِيًّا لِوُجُودِهَا؟.

وَهَذِهِ القَصَائِدُ كَانَ الصِّدْقُ لُبَّهَا، وَلِيبيَا كَلِمَةَ سِرِّهَا الذَّهَبِيَّةَ، بُؤرَتَهَا الْمُضِيئَةَ، بَيْتَ قَصِيدِهَا الْمُشِعَّ بِلَا تَوَقُّفٍ، بِلَا انْتِهَاءٍ، إِنَّهَا قَصَائِدُ وُلِدَتْ لِتَعِيشَ، وَوُجِدَتْ لِتَبْقَى، بِبَقَاءِ الْوَطَنِ الأَبْقَى، وَكَانَتْ لِتَكُونَ كَيْنُونَةً مُثْلَى:

إِنِّي أُحِبُّكَ سَيِّدًا يَا مَوْطَنِي

فَلَقَدْ وُجِدْتَ لِكَيْ تَكُونَ السَّيِّدَا

كَانَ الوَطَنُ فِيهَا حُضُورًا لَافِتًا، نَشِيدًا سَامِقًا.. دَافِقًا.. بَاذِخًا.. بَاقِيًا.. أَبَدِيًّا؛ فَلِيبِيَا وَطَنٌ جَدِيرٌ بِكُلِّ الحُبِّ، قَمِينٌ بِكُلِّ القَصَائِدِ، حَفِيٌّ بِبَهِيِّ الْمَعَانِي.

يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ القَصَائِدِ حُبُّ الوَطَنِ، وَالحُبُّ وَالوَطَنُ، وَيَؤِلِّفُ بَيْنَهَا الحُبُّ وَالوَطَنُ، وَيَشِعُّ مِنْهَا الحُبُّ وَالوَطَنُ، وَيَشْفَعُ لَهَا الحُبُّ وَالوَطَنُ.

إِنَّهَا صُدَاحُ الرُّوحِ حِينَ تَنْتَشِي بِالفَرحِ فِيهِ، حِينَ تُشْرِقُ وُجُوهُ أَهْلِهِ بِالأَمَلِ الوَافِرِ، وَبِالبِشْرِ الوَارَفِ، وَبِالبَهَجَاتِ الْمُوْنِقَةِ، وَالانْشِرَاحِ الجَزِيلِ.

إِنَّها غِنَاءُ الأَعْمَاقِ حِينَ تَنْتَعِشُ الأَرْوَاحُ بِسَبَحَاتِ الوَجْدِ الوَضِيءِ فِي مَحَارِيبِ الْوَطَنِ الغَالِي، حِينَ تَرْتَعِشُ الْقُلُوبُ لَهْفَةً وَتِحْنَانًا إِلَيْهِ.

إِنَّهَا أَنِينُ الرُّوحِ حِينَ كَانَ الوَطَنُ يَئِنُّ، وَكَانَ أَهْلُهُ يَتَضَوَّرُونَ حُزْنًا وَبُؤسًا، وَيَنْزِفُونَ قَهْرًا وَعَذَابًا..

قَصَائِدُ أَرَدْتُهَا أَنْ تَكُونَ أُغْنِيَاتٍ نَدِيَّاتٍ، ثَرِيَّاتٍ رَخِيَّاتٍ، شَهِيَّاتٍ لِلْوَطَنِ العَظِيمِ، لِتَبْقَى عِقْدًا مُضِيئًا يُطَوِّقُ عُنُقَهُ الوَسِيمَ حُبًّا وَهِيَامًا وَتَبْجِيلًا وَتَوْقِيرًا.

أَرَدْتُهَا أَنْ تَسْكُبَ عِطْرَهَا وَشِعْرَهَا وَسِحْرَهَا فِي القُلُوبِ اللَّهْفَى، وَالأَرْوَاحِ الظَّمْأَى لِعِنَاقِ لِيبِيَا، عِنَاقًا لَا فِكَاكَ مِنْهُ، تِهْيَامًا بِحُبِّهَا مِنْ مُبْتَدَرِ لَامِهَا إِلَى مُنْتَهَى أَلِفِهَا، بِإِلْفِهَا وَأُلْفَتِهَا وَإِيْلَافِهَا، بِأُنْسِهَا وَأُنَاسِهَا وَإِينَاسِهَا، بِاسْمِهَا وَنَسْمِهَا وَرَسْمِهَا.

***

(هِيَ لِيبِيَا) اِكْتِفَاءٌ بِالشَّمْسِ عَنِ شُحِّ الضَّوْءِ، وَاغْتِنَاءٌ بِالْحُبِّ عَنِ الرَّجَاءِ، وَانْتِشَاءٌ بِالصَّحْوِ عَنِ الخِدْرِ، اِبْتِدَاءً بِاللَّهَفِ الْمُبِينِ، وَانْتِهَاءً بِالْوَطَنِ الْمَكِينِ..

هَذَا الدِّيوَانُ اسْتِغْرَاقٌ شَاهِقٌ فِي حُبِّ الوَطَنِ، إِمْعَانٌ مَاتِعٌ في تَفَاصِيلِ عِشْقِهِ الأَنِيقَةِ، اِسْتِقْرَاءٌ جَهُورٌ لِصَفَحَاتِ جَمَالِهِ البَاذِخِ، عِنَاقٌ آسِرٌ لِسِفْرِ نِضَالِهِ الْمَجِيدِ، وُقُوفٌ عَلَى تُخُومِ الْمَجْدِ الأَثِيلِ، اسْتِضْوَاءٌ لِأَيَّامِهِ الْخَوَالِي، تَوَجُّدٌ جَلِيٌّ بِهِ، بِمُدُنِهِ الْمُغْرُورِقَةِ بِالْحُبِّ، الْمَسْكُونَةِ بِالْعِشْقِ الْعَمِيقِ، الْمُتْرَعَةِ بِالْجَمَالِ الجَلِيلِ، الْمَحْفُوفَةِ بِالبَهَاءِ السَّرْمَدِيِّ الأَخَّاذِ، وَبَالنَّقَاءِ الأَزَليِّ الفَاتِنِ.

وَجْدٌ لَا يَشِحُّ وَلَا يَشِيخُ وَلَا يَصْدَأُ وَلَا يَهْدَأُ لِمَدَائِنِهِ العَذَارَى، وَحَوَاضِرِهِ الأَبْكَارِ، حَتَّى وَإِنْ تَنَكَّرَتْ بَعْضُهَا لِلْحُبِّ، اسِتْجَابَةً لأَنَاهَا الْمُتَضَخِّمَةِ، وَأَعْرَضَتْ عَنِ التَّمَاثُلِ الطَّوْعِيِّ لِلْمَحَبَّةِ الفَارِهَةِ، وَالامْتِثَالِ لِلْوَجْدِ النَّقِيِّ، وَقَلَبَتْ لِعُشَّاقِهَا الْمُزْمِنُينَ ظَهْرَ الْمِجَنِّ، لَكِنَّ الْحُبَّ غَلَّابٌ، وَالشِّعْرَ مُؤْنِسٌ، مُؤَرِّخٌ أَمِينٌ لِتَبَارِيحِ الْمَحَبَّةِ، وَتَوَاشِيحِ اللَّهَفِ الْمُبِينِ، وَتَوَارِيخِ الهِيَامِ، مُرَوِّجٌ دَؤُوبٌ جَمِيلٌ لِمَسَاكِبِ الدَّهْشَةِ، وَمَوَارِدِ الشَّغَفِ الشَّاهِقِ.. الحُبُّ الَّذِي يُجْرِي الأَحَاسِيسَ قَصَائِدَ دَافِقَةً دَافِئَةً، وَيَنْفُثُ الْمَشَاعِرَ أَرْوَاحًا تَشْهَقُ بِهَا الكَلِمَاتُ، وَتَدْفُقُ بِهَا الجَوَانِحُ، وَتَنْطُقُ بِهَا الْجَوَارِحُ، وَتَسْمُقُ بِهَا الأَرْوَاحُ، وَتُورِقُ بِهَا الْمَعَانِي، وَتُونِقُ بِهَا التَّفَاصِيلُ الْمُضِيئَةُ.

أحدث المنشورات

قصّة قراءةٍ: أسبوعٌ كاملٌ في قراءة ثلاث روايات

فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…

5 أيام منذ

استجابةً لتطورات الأحداث.. الجزيرة تطلق خدمة إخبارية جديدة لمدة 7 ساعات يومياً

"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…

6 أيام منذ

ليبيا… أرض الحضارات وذاكرة النغم الخالد“ رحلة نغم”.. ملحمة تختصر وطنًا في لحن .

تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…

أسبوع واحد منذ

قراءة بنيوية نفسية في خاتمة كتاب “الثرثرات المحببة”

سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…

أسبوع واحد منذ

بناء الشخصية الروائية بين التنظير والتطبيق في مفهوم الرواية

شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…

أسبوع واحد منذ

الدكتور الموسيقار عبد الله السباعي: العرب يستخدمون سلمًا مشوهاً..

بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…

أسبوع واحد منذ