سعيد خطيبي يعيد قراءة تاريخ الجزائر برواية آسرة
تُوّجت رواية “أغالب مجرى النهر” للكاتب الجزائري سعيد خطيبي بالجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2026، في دورتها التاسعة عشرة، وذلك خلال إعلان رسمي بثّته قنوات الجائزة، كشف خلاله رئيس لجنة التحكيم محمد القاضي عن العمل الفائز.
وجاء اختيار الرواية من بين 137 عملاً أدبيًا ترشّحت للجائزة، باعتبارها الأفضل ضمن الإصدارات الروائية المنشورة خلال الفترة من يوليو 2024 وحتى يونيو 2025، لتمنح خطيبي تتويجه الأول بالجائزة، ويصبح ثاني كاتب جزائري يحصدها منذ عام 2020.
وتدور أحداث الرواية في الجزائر العاصمة عبر مسارين سرديين متوازيين؛ الأول لطبيبة عيون تُتهم بقتل زوجها، بينما تمارس عملها في إعادة البصر لمرضاها باستخدام قرنيات مأخوذة من جثث الموتى، والثاني لوالدها، المقاوم السابق، الذي يواجه اتهامات بالخيانة. ومن خلال هذا التشابك، ترصد الرواية تحولات المجتمع الجزائري، بدءًا من الحرب العالمية الثانية، مرورًا بحرب التحرير، وصولًا إلى تداعيات ما يُعرف بـ”العشرية السوداء” في تسعينيات القرن الماضي.
وأوضح خطيبي أن شخصية بطلة الرواية تحمل بعدًا رمزيًا يتجاوز الحكاية، مؤكدًا أن محاولتها لإنقاذ المرضى من العمى تعكس سعيًا أعمق لإنقاذ المجتمع من فقدان البصيرة، مشيرًا إلى أن البناء البوليسي للعمل ليس سوى مدخل لفهم “الجريمة الأكبر” التي شهدها المجتمع عبر تاريخه.
ومن جانبه، وصف رئيس لجنة التحكيم الرواية بأنها “رحلة آسرة عكس مجرى التاريخ”، مشيدًا بلغتها التي تمزج بين اليومي والأدبي، وبقدرتها على تفكيك لحظة تاريخية معقدة عبر شخصيات تجمع بين القسوة والهشاشة، وتترك أثرًا عميقًا لدى القارئ.
كما أكد رئيس مجلس أمناء الجائزة، ياسر سليمان، أن الرواية تنجح في توظيف الشكل البوليسي بشكل ذكي لاستكشاف مسارات التاريخ الجزائري الحديث، عبر سرديتين متداخلتين للأب وابنته، تكشفان عن تكرار أنماط الصراع الاجتماعي عبر الأجيال.
ويُعد سعيد خطيبي من أبرز الروائيين الجزائريين المعاصرين، وهو صحفي مقيم في سلوفينيا، وسبق له الفوز بجائزة كتارا للرواية العربية عن عمله “أربعون عاماً في انتظار إيزابيل”، كما وصلت روايته “حطب سراييفو” إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2020، فيما نال “نهاية الصحراء” جائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2023.
وضمّت القائمة القصيرة للجائزة هذا العام أعمالًا لعدد من الروائيين العرب، من بينهم أحمد عبد اللطيف (مصر)، أمين الزاوي (الجزائر)، دعاء إبراهيم (مصر)، ضياء جبيلي (العراق)، ونجوى بركات (لبنان).
وتُمنح الجائزة العالمية للرواية العربية سنويًا لدعم التميز في الأدب العربي المعاصر، وتعزيز حضوره عالميًا من خلال ترجمة الأعمال الفائزة إلى لغات متعددة، برعاية مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي.
فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…
"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…
تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…
سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…
شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…
بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…