من يكتب
في عالم تُقاس فيه قوة الدول غالبًا بعدد الجيوش وحجم الاقتصاد، يغيب عن النقاش العام مقياس لا يقل أهمية، بل قد يكون الأعمق أثرًا والأطول عمرًا: الكتاب.
من يكتب أكثر؟ من يترجم أكثر؟ من يصدر المعرفة، ومن يستهلكها؟
هذه الأسئلة لا تتعلق بالثقافة وحدها، بل تمسّ جوهر النفوذ الحضاري، وصناعة الوعي، والسيطرة الناعمة على العقول.
في هذا التحقيق، نستعرض ترتيب دول العالم من حيث إصدار الكتب وترجمة الكتب، مع دمج أحدث الأرقام والإحصاءات لعام 2025، وقراءة تحليلية للعوامل التي تجعل بعض الدول في الصدارة، بينما تتراجع دول أخرى رغم تاريخها الحضاري العريق.
قبل الحديث عن الترتيب، لا بد من فهم آليات القياس.
تعتمد المؤسسات الدولية – مثل الاتحاد الدولي للناشرين (IPA) ومنظمة اليونسكو – على عدة مؤشرات، أبرزها:
عدد العناوين الجديدة المسجلة سنويًا (ISBN)
حجم سوق النشر
تنوع الموضوعات (أدب، علوم، تعليم، فكر)
نسبة الكتب الأكاديمية والعلمية
دعم الدولة لصناعة النشر
📌 ملاحظة مهمة لعام 2025:
عدد العناوين الجديدة السنوية في الدول الكبرى وفق تقارير حديثة يظهر حجم الإنتاج الثقافي، فمثلاً:
عدد العناوين المنشورة 2025 (تقريبي)
الدولة
الولايات المتحدة
275,232 كتابًا
الصين
208,418 كتابًا
المملكة المتحدة
186,000 كتاب
اليابان
139,078 كتاب
إندونيسيا
135,081 كتاب
إيطاليا
125,948 كتاب
روسيا
115,171 كتاب
فرنسا
106,799 كتاب
إيران
102,691 كتاب
الهند
90,000 كتاب
هذه الأرقام تأتي من تقارير صحفية وتحليل اتحادات النشر العالمية لعام 2025، وتظهر بوضوح أن الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة في صدارة إصدار الكتب، بينما تحتل روسيا المرتبة السابعة عالميًا.
إصدار الكتب يُقاس عادة بعدد العناوين الجديدة المسجلة سنويًا (ISBN)، وليس بعدد النسخ المطبوعة فقط.
🇨🇳 الصين – العملاق الثقافي الصاعد
تتصدر الصين العالم من حيث عدد الكتب الصادرة سنويًا، حيث تُصدر في 2025 حوالي 208,418 عنوانًا جديدًا.
ويعود ذلك إلى:
ضخامة عدد السكان
دعم حكومي قوي للنشر والتعليم
توسّع الجامعات ومراكز البحث
سياسة ثقافية تعتبر الكتاب أداة استراتيجية
الصين لا تكتفي بالإنتاج المحلي، بل تعمل على ترجمة إنتاجها الفكري إلى لغات أخرى، خاصة الإنجليزية، ما يعكس رغبتها في تصدير السردية الصينية عالميًا.
🇺🇸 الولايات المتحدة – تنوع فكري وسوق مفتوح
تأتي الولايات المتحدة في المراتب الأولى عالميًا بإصدار 275,232 كتابًا في 2025، وتمتاز بـ:
تنوع موضوعات النشر (علم، أدب، اقتصاد، سياسة، تكنولوجيا)
سوق نشر ضخم وخاص
حرية التعبير وتعدد دور النشر
الكتاب الأمريكي لا يخدم الداخل فقط، بل يُصدَّر عالميًا، ما يعزز من التأثير الثقافي الأمريكي.
🇬🇧 المملكة المتحدة – مركز النشر العالمي
رغم صغر مساحتها وعدد سكانها، تحتل بريطانيا مكانة متقدمة بفضل:
عراقة صناعة النشر
اللغة الإنجليزية كلغة عالمية
جامعات ومراكز بحث مرموقة
في 2025، أصدرت المملكة المتحدة نحو 186,000 كتاب، ما يجعل لندن واحدة من أهم عواصم النشر في العالم.
🇩🇪 ألمانيا – دقة علمية وإنتاج معرفي
تُعرف ألمانيا بكونها من أكبر منتجي الكتب العلمية والأكاديمية، حيث:
تمتلك شبكة واسعة من دور النشر
تُصدر أعدادًا كبيرة من الكتب المتخصصة
تُولي اهتمامًا خاصًا بجودة المحتوى
في 2025، بلغ عدد العناوين الجديدة حوالي 106,799 كتابًا، ويستمر تأثيرها الأكاديمي عالمياً.
🇯🇵 اليابان – ثقافة القراءة والتخصص
تحجز اليابان موقعًا متقدمًا بفضل:
ارتفاع معدلات القراءة
ازدهار الكتب التقنية والعلمية
قوة صناعة المانغا والكتب المصورة
بلغ عدد الكتب المنشورة نحو 139,078 عنوانًا في 2025، ما يعكس قوة سوق النشر الياباني.
الترجمة مؤشر بالغ الأهمية، لأنها تكشف:
مدى انفتاح الدولة على الثقافات الأخرى
قدرتها على نقل المعرفة وتوطينها
حضور لغتها في المشهد العالمي
🇩🇪 ألمانيا – الدولة الأكثر ترجمة في العالم
تتصدر ألمانيا دول العالم في ترجمة الكتب، سواء:
ترجمة من لغات أجنبية إلى الألمانية
أو ترجمة الكتب الألمانية إلى لغات أخرى
ويرتبط ذلك بسياسة ثقافية ترى في الترجمة جسرًا للعلم لا تهديدًا للهوية.
🇪🇸 إسبانيا – بوابة العالم الإسباني
تحتل إسبانيا موقعًا متقدمًا بسبب:
اتساع رقعة اللغة الإسبانية عالميًا
الطلب الكبير على الكتب المترجمة في أمريكا اللاتينية
نشاط مؤسسات الترجمة الرسمية
🇫🇷 فرنسا – الدفاع عن اللغة عبر الترجمة
تولي فرنسا اهتمامًا خاصًا بالترجمة:
لحماية لغتها من الهيمنة الإنجليزية
لضمان حضور الفكر الفرنسي عالميًا
كما تُترجم فرنسا عددًا كبيرًا من الكتب الأجنبية سنويًا.
🇺🇸 🇬🇧 الولايات المتحدة والمملكة المتحدة
رغم كونهما من أكبر منتجي الكتب، فإنهما:
يترجمان نسبة أقل مقارنة بدول أوروبا
بسبب انتشار اللغة الإنجليزية عالميًا
ومع ذلك، تظل الترجمة حاضرة في مجالات العلوم والآداب العالمية.
🇯🇵 وكوريا الجنوبية
تبرز هاتان الدولتان في ترجمة:
الكتب العلمية والتقنية
الأعمال الأدبية العالمية
رغم التاريخ الثقافي الطويل، فإن الدول العربية لا تزال متأخرة نسبيًا في:
عدد الكتب الصادرة
حجم الترجمة
أبرز الملاحظات:
مصر تتصدر عربيًا في إصدار الكتب (≈ 23,000 كتاب)
لبنان رائد في النشر الخاص (≈ 7,400 كتاب)
الإمارات والسعودية تشهدان تحسنًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة (≈ 8,100–8,200 كتاب)
نسبة الترجمة إلى العربية منخفضة مقارنة بلغات أخرى
وتشير تقارير ثقافية إلى أن العالم العربي يترجم سنويًا عددًا من الكتب أقل مما تترجمه دولة أوروبية متوسطة.
يمكن تلخيص أسباب التفوق في النشر والترجمة في عدة عوامل:
التعليم وجودته
الدعم الحكومي للثقافة
حرية الفكر والنشر
سوق كتاب نشط
احترام حقوق المؤلف
الدول التي تستثمر في المعرفة تحصد نفوذًا يتجاوز الاقتصاد والعسكر.
سادسًا: الكتاب كأداة قوة ناعمة
لم تعد القوة في العصر الحديث محصورة في السلاح أو المال، بل أصبحت:
الفكرة
اللغة
المعرفة
والكتاب هو الوعاء الأول لكل ذلك. الدول التي تتصدر قوائم النشر والترجمة هي ذاتها الدول المؤثرة في:
الإعلام
البحث العلمي
تشكيل الرأي العام العالمي
إن ترتيب دول العالم من حيث إصدار الكتب وترجمة الكتب ليس مجرد أرقام، بل هو انعكاس مباشر لمكانة الدول في سباق المعرفة العالمي.
فبينما تتقدم دول مثل الصين، ألمانيا، الولايات المتحدة، وفرنسا، لا يزال الطريق طويلًا أمام دول أخرى، خاصة في العالم العربي، للحاق بركب الإنتاج الثقافي العالمي.
الاستثمار في الكتاب ليس ترفًا ثقافيًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء مستقبل قائم على الوعي، والانفتاح، والقدرة على المنافسة الحضارية.
أعلنت جائزة الرواية العربية فوز رواية «صلاة القلق» للروائي المصري محمد سمير ندا بجائزة هذا…
شهد عام 2025 حراكاً ثقافياً استثنائياً؛ فبينما استمرت الرواية في تصدر المشهد، برزت كتب الفكر…
صممت الغلاف م. عبلة خوري شاعران لم يلتقيا إلا مرةً واحدة في مهرجان شعري، فنشأت…
من تماسٍّ مبكّر مع الكتاب واللغة، إلى مشروع سرديّ مشدود بين الذاكرة والهوية وتحولات الواقع…
الرواية تجربة إنسانية تعيد تشكيل الذاكرة والتاريخ يضيء هذا الحوار على تجربة الروائي سيد أحمد…
أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق مبادرة “السنة الوطنية للقراءة” لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها واحدة…