2. احتفال عائلي تقليدي بمناسبة عيد ميلاد في جو مليء بالحب والسعادة.
صوتٌ ليبيٌّ أصيل… وإرث فني يتجاوز حدود البصر والزمن
(#نوري_كمال) 1936 – 1993
يُعدّ الفنان الكبير نوري كمال، واسمه الحقيقي خليفة الفرجاني المرغني، أحد أبرز أعلام الغناء الليبي الذين خلدوا أسماءهم في سجل الموسيقى الوطنية والعربية، ليس فقط بجمال الصوت وصدق الأداء، بل بقوة الإرادة وعمق التجربة الإنسانية. فقد كان مثالًا نادرًا لفنان تحدّى الإعاقة، وصنع من الفن نورًا عوضه عن نعمة البصر، فصار اسمه مرادفًا للأصالة والالتزام والجودة.
وُلد نوري كمال سنة 1936 في شارع ميزران بمدينة طرابلس، في قلب المدينة القديمة، تلك البيئة التي كانت وما تزال خزّانًا حيًا للتراث الديني والموسيقي. وقد كان كفيف البصر منذ الولادة، بعد إصابته بداء الرمد الذي كان شائعًا في ذلك الزمن، غير أن فقدانه للبصر لم يكن يومًا عائقًا أمام بصيرته الفنية والإنسانية.
بدأ نوري كمال مسيرته الأولى في كتّاب شارع ميزران، حيث درس القرآن الكريم وتشرّب قيم التلاوة والإنشاد، وهو ما انعكس لاحقًا على صفاء صوته ودقة مخارجه. ولم يلبث أن أصبح مؤذنًا بجامع أحمد باشا لعدة سنوات، فكان صوته مألوفًا في فضاءات العبادة قبل أن يصدح على المسارح والإذاعات.
ومن هذا المناخ الروحي، انضم إلى فرق الموالد والمالوف، حيث تتلمذ على أيدي أعلام هذا الفن العريق، من بينهم الشيخ شاكر المرابط والشيخ حورية وغيرهما من رواد المالوف والموشحات، ذلك الفن الذي اشتهرت به مدينة طرابلس منذ أواخر القرن الثامن عشر، وشكّل أحد أعمدة هويتها الثقافية.
يعود الفضل الأول في تدعيم موهبته فنيًا وأكاديميًا إلى شقيقه الأكبر الفنان محمد الفرجاني، وهو أمر يجهله كثيرون، رغم أن الأخوين شكّلا معًا ظاهرة فنية مميزة. فقد كان محمد الفرجاني من الرواد الأوائل بقسم الموسيقى في طرابلس، ومن أهم الأسماء المؤثرة على الساحة الفنية آنذاك، بينما اختطّ نوري كمال لنفسه مسارًا خاصًا، جمع فيه بين التراث والطرب الشرقي.
وكان نوري كمال منجذبًا بشدة للفنان الكبير فريد الأطرش، متأثرًا به صوتًا ولحنًا وأداءً، وهو ما انعكس على أسلوبه الغنائي، دون أن يذوب فيه، بل حافظ على شخصية مستقلة، جعلت لكل من الشقيقين لونًا خاصًا عُرف به وتميّز من خلاله.
يستحضره جيرانه وأصدقاؤه وتلاميذه بقولهم:
«كان حلو المعشر، محبوبًا من كل من عرفه، سواء من طلبته أو من زملائه، يمتاز بروح النكتة وخفة الدم وروح الفكاهة».
وقد عُرف بذكائه الحاد وقدرته المدهشة على التنقل بمفرده داخل أزقة المدينة القديمة وميزران، رغم فقدانه للبصر، وكان يتعرف على أصدقائه بمجرد المصافحة. ويروي من عرفوه قصصًا لا تُنسى عن قيادته للدراجة، وممارسته السباحة بمهارة، في صورة إنسانية نادرة تُجسّد انتصار الإرادة على القيود.
جمال صوته ونقاؤه ومحبته الصادقة للفن لفتت انتباه الموسيقار الكبير كاظم نديم، الذي سمعه صدفة، فآمن بموهبته وتبنّاه فنيًا، وهو من أطلق عليه اسمه الفني نوري كمال. كانت بداياته الأولى ضمن المجموعة الصوتية لفرقة الفنان فؤاد الكعبازي، قبل أن يعمل مساعدًا للشيخ قنيص، رئيس فرقة المالوف بقسم الموسيقى، حيث استعان به في تدريب الفرقة، ما يعكس مكانته الفنية المبكرة وثقة الكبار في قدراته.
امتدت مسيرة نوري كمال لأكثر من ثلاثة عقود، تعاون خلالها مع عشرات الشعراء والملحنين، وترك رصيدًا غنيًا من الأغاني التي ما تزال حاضرة في الذاكرة الليبية.
من أشهر أغانيه:
أعمال لحنها له فؤاد الكعبازي:
ألحان عبدالباسط البدري:
ألحان عبد اللطيف حويل:
ألحان محمد الدهماني:
إلى جانب ذلك، لحّن لنفسه عددًا من القصائد الدينية ذات العمق الروحي، مؤكدًا ارتباطه الدائم بالجذور الأولى التي نشأ فيها.
لم يكن نوري كمال فنان أداء فقط، بل حامل رسالة، أسهم في تدريس التراث الغنائي العربي والليبي، ونقل خبرته للأجيال الجديدة، مؤمنًا بأن الفن أمانة واستمرارية، لا مجرد شهرة عابرة.
رحل الفنان نوري كمال سنة 1993، لكنه ترك وراءه إرثًا فنيًا وإنسانيًا كبيرًا، وصوتًا ما يزال يصدح في الذاكرة، شاهدًا على أن الإبداع الحقيقي لا يُقاس بالحواس، بل بعمق الروح رحم الله نوري كمال،
وجعل فنه نورًا لا ينطفئ في ذاكرة ليبيا، ومرجعًا لكل من يؤمن بأن الفن الصادق قادر على هزيمة الظلام.
فراس حج محمد| فلسطين لا أدري لماذا أصاب أحياناً بهوس قراءة الروايات، يغدو الأمر غيـر…
"الجزيرة 2" منصة تلفزيونية إضافية تهدف إلى تقديم تغطية واسعة ومعمقة للعديد من القضايا العربية…
تزخر ليبيا بتنوع ثقافي وفني استثنائي لم يأتِ من فراغ، بل هو امتداد طبيعي لتاريخ…
سيميائية الغضب وهيكلية النفس المقموعة (ناشرون فلسطينيون) تتجه هذه المقالة تحديداً نحو تفكيك خاتمة كتاب…
شيماء مجدي اكاديمية ومترجمة مصرية تمثل الرواية أحد أهم الأجناس الأدبية التي عكست تحولات الفكر…
بعد سنوات من التباهي بجماليات الموسيقى العربية، يفتح الموسيقار الدكتور عبد الله السباعي—الباحث والأكاديمي بجامعة…