قصة أشهر صورة في العالم
لم يكن المصوّر الأميركي تشاك أورير (Chuck O’Rear)، البالغ من العمر 69 عامًا، يدري أنّه سيلتقط يومًا الصورة الطبيعية الأكثر مشاهدة في تاريخ البشرية. ففي عام 1996، وأثناء طريقه لزيارة صديقته في منطقة سونوما بمقاطعة نابا شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية، استوقفه مشهد طبيعي أخّاذ لكروم خضراء متموّجة تعانق سماءً زرقاء صافية، تتخلّلها سحب بيضاء خفيفة.
سحره المشهد، فتوقّف والتقط عدّة صور دون أن يتخيّل أنّ واحدة منها ستتحوّل لاحقًا إلى أيقونة بصرية عالمية، تُعرف باسم «النعيم – Bliss»، وتصبح الخلفية الأشهر لنظام التشغيل ويندوز XP.
التُقطت صورة Bliss قبل خمس سنوات من إطلاق مايكروسوفت لنظام Windows XP. وخلال التحضيرات للحملة الإعلانية الضخمة للنظام، والتي بلغت كلفتها نحو 200 مليون دولار وحملت شعار
«Yes You Can – نعم تستطيع»، وقع اختيار القائمين على الحملة على صورة تشاك أورير لما تحمله من بساطة وجاذبية وراحة بصرية.
قامت مايكروسوفت بشراء حقوق الصورة بمبلغ لم يُعلن رسميًا، لكن تقارير متعددة أشارت لاحقًا إلى أنّها تُعد ثاني أغلى صورة فوتوغرافية في العالم. ويُقدّر عدد من شاهدوا صورة Bliss بنحو مليار إنسان، وهو تقريبًا عدد مستخدمي نظام ويندوز XP حول العالم.
كان ويندوز XP نقطة تحوّل في تاريخ أنظمة التشغيل، إذ ركّزت مايكروسوفت لأول مرة على الجمال البصري إلى جانب الأداء. فقبل XP، كانت خلفيات ويندوز بسيطة جدًا، غالبًا بلون واحد أو نقوش خفيفة، مع شاشات ضعيفة الدقة وأبعاد تقليدية (4×3).
عندما بدأ فريق التصميم في مايكروسوفت اختبار خلفيات جديدة، أبهرتهم صورة Bliss فورًا؛ إذ أضفت على سطح المكتب شعورًا فوريًا بالراحة والانشراح، ومن هنا جاء اسمها الذي يعني «السعادة».
ظنّ كثيرون أنّ الصورة نتاج الفوتوشوب، لكن الحقيقة أنّها صورة طبيعية 100٪.
التُقطت باستخدام كاميرا احترافية من نوع Mamiya RZ67، وبأفلام عالية الجودة Fujichrome Velvia 100، المعروفة بتشبّع ألوانها ودقّتها الاستثنائية، والمستخدمة على نطاق واسع في تصوير الطبيعة.
سر جمال الصورة يكمن في توازن التكوين:
هذا التناغم جعل الصورة مريحة للعين، وسهلة التقبّل، وصالحة لتكون خلفية دائمة لا تُرهق المستخدم.
بعد إعلان مايكروسوفت عن مكان التقاط الصورة، شدّ الرحال كثير من عشّاق التصوير إلى الموقع، لكن الطبيعة لم تعد كما كانت؛ تغيّرت الكروم، وتبدّلت الملامح.
ورغم شهرتها العالمية والمبالغ الكبيرة التي دُفعت مقابلها، لم تحصل صورة Bliss على جوائز رسمية تُذكر. ومع انتهاء دعم ويندوز XP، ظنّ البعض أنّ الصورة ستُنسى، لكن ذلك لم يحدث.
فقد تحوّلت Bliss إلى أيقونة ثقافية، وموضوع للسخرية والإبداع والتلاعب الفني، ما أبقاها حيّة في الذاكرة الجماعية.
هذه هي قصة صورة بدأت كلقطة عابرة على طريق ريفي، وانتهت كأشهر خلفية شاشة في تاريخ الحواسيب.
صورة أثبتت أنّ البساطة الصادقة قد تكون أحيانًا أقوى من أعقد التصاميم.
الرواية تجربة إنسانية تعيد تشكيل الذاكرة والتاريخ يضيء هذا الحوار على تجربة الروائي سيد أحمد…
أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق مبادرة “السنة الوطنية للقراءة” لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها واحدة…
“تذكر دوماً أنني أحبك” رواية جديدة للأديبة وفاء شهاب الدين عن دار اكتب للنشر صدر حديثًا…
صدر أخيرًا عن «دار ليبيا المستقبل» كتاب نقدي جديد بعنوان «فاعلية الواقعية السحرية في الرواية…
بدأت عروض مسرحية "الدور السابع" على خشبة مسرح محمد العلي في بوليفارد رياض سيتي، من…
قدّمت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي أمسية فنية حافلة ضمن فعاليات موسم الرياض 2026، في حفل…