حصاد الأدب العربي في 2025
في نهاية عامٍ مزدحم بالإصدارات والجوائز والأسئلة الثقافية، يقف المشهد الأدبي العربي على عتبة عام 2026 محمّلًا بحصيلة عام 2025.
عام لم يكن هادئًا على مستوى السرد، ولا محايدًا تجاه ما جرى في الواقع العربي، بل بدا انعكاسًا مباشرًا لتحوّلات سياسية واجتماعية وحروب مفتوحة، إضافة إلى أثر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على المُخيلة والكتابة.
هذا التوصيف كان في صلب النقاش الذي دار في برنامج “ضفاف” على شاشة التلفزيون العربي، مع الكاتب والناقد الصحفي المصري سيد محمود، الذي رأى أنّ عام 2025 كان سنة “مُثمرة أدبيًا” على أكثر من صعيد، ليس فقط من حيث الكم بل ايضًا من حيث دينامية المشهد نفسه، وتحديدًا الدور المتصاعد الذي تلعبه الجوائز الأدبية في توجيه القراءة وصناعة الرواج.
بحسب محمود، فإن ختام العام شهد بروز جوائز جديدة إلى جانب الجوائز الراسخة، من بينها جائزة السرد الذهبي في أبوظبي، وقوائم جوائز عربية معروفة مثل البوكر العربية وكاتارا، فضلًا عن جوائز محلية في مصر، ما عزّز حضور الأدب في السوق ووسّع دائرة القراء، خصوصًا من الأجيال الشابة.
غير أنّ هذا الزخم، كما يوضح، لا يخلو من تحفّظات، إذ باتت القيمة الأدبية في كثير من الأحيان تُستمد من الجائزة لا من النصّ نفسه، فيما تبقى مئات الأعمال خارج الضوء لعدم وصولها إلى القوائم.
وفي حديثه عن جائزة “البوكر” العربية تحديدًا، اعتبر محمود أنّها صُمّمت منذ بدايتها بوصفها “جائزة قرّاء” أكثر منها جائزة نقّاد، وهو ما يُفسّر تأثيرها الكبير في سوق النشر، ودفع دور نشر إلى حجز أسماء معينة أو توقيت إصداراتها بما يتلاءم مع مواسم الترشيح، في ظاهرة غيّرت سياسات النشر في العالم العربي.
ورغم هذا، يرى محمود أنّ الجوائز تؤدي وظيفة عملية للقارئ العربي، في ظل محدودية القدرة الشرائية، إذ تُسهّل عليه الاختيار وتمنحه ثقة بلجان التحكيم، حتى وإن اختلف معها ذوقيًا. أما الكاتب، فغالبًا ما تكون الجائزة نقطة تحوّل في مسيرته، وقد تغيّر حياته المهنية بالكامل.
وعن الروايات التي صنعت مشهد 2025 بعيدًا عن منطق الجوائز فقط، أشار محمود إلى رواية “صلاة القلق” للكاتبة اللبنانية نجوى بركات، معتبرًا أنّها من الأعمال التي نجحت في الجمع بين التقدير النقدي والتفاعل الجماهيري.
ولفت إلى أنّ بركات تمتلك حساسية خاصة في التقاط النماذج البشرية المأزومة، خصوصًا في علاقتها بذاتها، وهو ما ظهر في أعمالها السابقة أيضًا، وجعل القارئ في مواجهة مباشرة مع الأسئلة التي تطرحها الشخصيات.
في قراءة أوسع للمشهد، يرى محمود أنّ القضايا التي هيمنت على روايات 2025 ترتبط بأسئلة الهوية وحالة الخذلان التي أعقبت سنوات ما بعد الربيع العربي، إلى جانب آثار الحروب في فلسطين ولبنان والسودان وسوريا.
وبرزت، بحسبه، روايات يُمكن وصفها بـ”مراثي الخيبة”، وأعمال تُعيد طرح سؤال الانتماء في مجتمعات شهدت تفككًا أو تحولات عميقة.
كما لفت إلى صعود ما يمكن تسميته “البيئات المحلية”، مع بروز أسماء من خارج العواصم الثقافية التقليدية، سواء في مصر أو في المغرب العربي، حيث شهدت تونس والجزائر والمغرب طفرة سردية لافتة، انعكست في حركة النشر والتوزيع والتلقي، مدفوعة بتراجع مركزية المكان، وصعود وسائل التواصل التي قرّبت الكاتب من القارئ مباشرة.
في المقابل، سجّل محمود تراجعًا ملحوظًا في حضور الفانتازيا والواقعية السحرية، معتبرًا أنّ الواقع العربي نفسه بات “أكثر تخيّلًا من الخيال”، ما دفع الكُتّاب إلى الاشتباك المباشر معه بدل الهروب إلى عوالم متخيلة.
أما على مستوى الأصوات النسائية، فاعتبر أنّ عام 2025 شهد حضورًا نسائيًا طاغيًا في القوائم والجوائز، إلى حدّ بات فيه التوازن الجندري يميل بوضوح لصالح الكاتبات، في ظاهرة وصفها بالطبيعية والإيجابية، بوصفها تعويضًا عن عقود من التهميش، مع التأكيد على أنّ الأسئلة التي تطرحها الرواية النسائية اليوم تختلف عن أسئلة أجيال سابقة، وتعكس تحولات عميقة في المجتمع والوعي.
هكذا، يبدو عام 2025 الأدبي، وفق هذه القراءة، عامًا لإعادة ترتيب المشهد لا حسمه، عامًا كثيف الأسئلة أكثر منه عامًا للإجابات، في انتظار ما إذا كان عام 2026 سيُواصل هذا المسار، أم سيقترح على الأدب العربي اشتباكًا جديدًا مع واقع لا يزال مفتوحًا على الاحتمالات.
الدكتورة جيهان الدمرداش "العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم" قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية…
في خطوة ثقافية رائدة تهدف إلى إحياء الذاكرة النقدية العربية، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب…
مقدمة في عالمٍ تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتغير فيه أدوات الإعلام يومًا بعد يوم، تبقى…
أغنية بخنوق عيشة.. تداخل مغاربي يجمع بين النص الليبي واللحن الجزائري والتهذيب التونس أغنية "بخنوق…
في إطار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، وقع الشاعر والصحفي السوري نور الدين الإسماعيل روايته…
بعد انقطاع طال انتظاره لمدة سبع سنوات، عادت مدينة "أم جرس" في شمال شرق تشاد…