upscrolled
في عالم تتشابك فيه خيوط العلاقات والمصالح، يبحث كثيرون عن مساحة لبث همومهم ورؤاهم، غير أن هذه المساحة باتت تضيق يومًا بعد يوم، مع الحجب في منصة، والمنع في أخرى، والإغلاق هنا، والتقييد هناك، حتى أصبحت حرية التعبير ترفًا يخضع لمزاج الخوارزميات.
ويرى مراقبون أنّ المشهد الحالي يُعيد إلى الأذهان رواية جورج أورويل “1984”، ولكن بأدوات أكثر تعقيدًا، حيث لم يعد “الأخ الأكبر” يُراقب فقط، بل يرسم الأحلام، ويُهندس الأفكار، ويعد الأنفاس، ليعيد تشكيل الصورة الكبرى عبر شاشة صغيرة بحجم راحة اليد.
وفي هذا السياق، يشكو مستخدمون من أنّ الحرب والإبادة في فلسطين لا مكان لها على بعض المنصّات، ولا يُظهر الحق الفلسطيني، بل تكاد فلسطين نفسها تُمحى من محتوى منصات كتيك توك.
ومن “تروث سوشال” إلى “إكس” و”فيسبوك”، تدور عجلة التكنولوجيا بلا توقّف، لكن السؤال المطروح هو: هل يمكن كسر احتكار رأس المال والأفكار؟ وهل يُمكن إيجاد بدائل حقيقية لمنصات التواصل الكبرى؟
تزداد هذه التساؤلات في ظل ما تشهده منصة “تيك توك” من اضطرابات في الولايات المتحدة، عقب التغيير الكبير في ملكيتها، الذي جاء استجابة لمخاوف تتعلّق بالأمن القومي الأميركي وإمكانية وصول الحكومة الصينية إلى بيانات المستخدمين الأميركيين.
وبحسب ما أُعلن رسميًا، جرى إتمام الصفقة عبر تشكيل كيان أميركي مستقلّ يُسيطر على عمليات “تيك توك” داخل الولايات المتحدة، غير أنّ هذه الخطوة لم تُبدّد المخاوف، بل زادتها، خصوصًا مع تصاعد القلق من تقييد المحتوى الفلسطيني بعد الاستحواذ.
ويشير متابعون إلى أنّ أحد أبرز المالكين الجدد هو لاري إليسون، الرئيس التنفيذي لشركة “أوراكل”، المعروف بعلاقته الوثيقة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ودعمه العلني لإسرائيل، ما أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل المنصّة بعد هذا التحوّل في الملكية.
وزادت المخاوف بعد تعيين آدم بريسر رئيسًا تنفيذيًا لـ”تيك توك” في الولايات المتحدة، وهو شخصية معروفة بدفاعها الصريح عن الصهيونية، إذ يرى أن استخدام كلمة “صهيوني” بوصفها تعبيرًا عن الفخر أمر مشروع، بينما يعتبر استخدامها في سياق النقد أو الوصف السياسي “خطاب كراهية” يستوجب الرقابة.
ويطرح هذا الواقع سؤالًا جوهريًا: هل سخّرت التكنولوجيا أدواتها وخوارزمياتها لخدمة إسرائيل وتبرير الإبادة؟
وبعد الاستحواذ الأميركي، واجه المستخدمون في الولايات المتحدة مشكلات واسعة، شملت اتهامات بالرقابة، إضافة إلى أعطال تقنية، مثل تعطّل التحميل، وتأخر نشر الفيديوهات، وظهور “صفر مشاهدات”. وأفاد موقع “داون ديتيكتور” بتلقي أكثر من 600,000 شكوى خلال نهاية الأسبوع الماضي.
وسط هذه الأزمة، برز سؤال البديل بقوة: هل هناك منصة جديدة قادرة على كسر هذا الاحتكار؟
وخلال فترة قصيرة، بدأ آلاف المستخدمين بالانتقال إلى منصّة اجتماعية جديدة تحمل اسم “أبسكرولد” (upscrolled)، التي سرعان ما تحوّلت إلى حديث مواقع التواصل بوصفها بديلًا محتملًا لـ”تيك توك”.
وعام 2005، تأسّست المنصّة على يد التقني الفلسطيني الأسترالي عصام حجازي، وهو المؤسس والرئيس التنفيذي لها، وتتخذ من أستراليا مقرًا لها، وقد جرى تطوير التطبيق بدعم من “حاضنة التكنولوجيا من أجل فلسطين”، إلى جانب مجموعة من المستثمرين.
وتُتيح منصة “أبسكرولد” تحميل مقاطع فيديو قصيرة، وتحرير الفيديو، ونشر محتوى نصي، إلى جانب مزايا تفاعلية أخرى، في محاولة لتقديم نموذج مختلف عن المنصات التقليدية.
ويصف مستخدمون المنصّة الجديدة بأنّها مساحة مفتوحة للتعبير، حيث تظهر شعارات “من البحر إلى النهر” بخط عريض، إلى جانب إدانات صريحة للجرائم والمجازر، وبمختلف لغات العالم.
وقال حجازي في بيان رسمي، إنّ منصة “أبسكرولد” تُشكّل أساسًا لنظام رقمي يهدف إلى إعادة السلطة إلى أيدي الناس، لا إلى الشركات الكبرى، مؤكدًا أنّها ليست مجرد بديل عن منصّات مثل “ميتا” و”إكس”، بل إعادة تخيّل لما يجب أن تكون عليه وسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها مساحة مفتوحة لحرية الرأي والتعبير.
من جهتها، وصفت مجلة “فوربس” التطبيق الجديد بأنّه “منافس مباشر لتيك توك”، مشيرة إلى أنّ خوادمه تعرّضت لضغط كبير نتيجة الإقبال الواسع من المستخدمين الجدد الذين قاموا بتنزيله بسبب اتهامات لـ”تيك توك” بتقييد الوصول إلى المحتوى أو حذف مقاطع الفيديو المناهضة لترمب.
واحتلّت منصة “أبسكرولد” المرتبة 9 بين التطبيقات المجانية في متجر “آبل”، متقدمة بمركز واحد على “تيك توك” خلال فترة قصيرة.
وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، رحّب ناشطون بالمنصة الجديدة، حيث كتب أحدهم: “حذفت تيك توك لأنها أصبحت مملوكة لصهيوني، وفتحت حسابًا على أبسكرولد لأنها مملوكة لفلسطيني”.
وكتبت ناشطة أخرى: “أنشأت حسابًا على أبسكرولد، التطبيق سهل وودود، وأخطط لنشر محتوى طويل عليه بعد حفظه على إكس، وآمل أن أراكم جميعًا هناك”.
في المقابل، طرح مستخدمون أسئلة مباشرة حول مستقبل حرية التعبير، قائلين: “هل أنت ضد الحرب؟ ضد الإبادة الجماعية؟ ضد التطهير العرقي؟ ضد تبعية أميركا لإسرائيل؟ إذا كنت ضد كل هذا، فمن المؤكد أنهم سيسكتونك”.
ويخلص مراقبون إلى أنّ الصراع لم يعد تقنيًا فقط، بل بات صراعًا على الرواية، وعلى من يملك المنصات، ومن يحدد ما يُنشر وما يُحذف، في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي ساحة سياسية وإعلامية لا تقل تأثيرًا عن الدول نفسها.
#أبسكرولد #فلسطين_رقمياً #تكنولوجيا_بديلة
الدكتورة جيهان الدمرداش "العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم" قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية…
في خطوة ثقافية رائدة تهدف إلى إحياء الذاكرة النقدية العربية، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب…
مقدمة في عالمٍ تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتغير فيه أدوات الإعلام يومًا بعد يوم، تبقى…
أغنية بخنوق عيشة.. تداخل مغاربي يجمع بين النص الليبي واللحن الجزائري والتهذيب التونس أغنية "بخنوق…
في إطار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، وقع الشاعر والصحفي السوري نور الدين الإسماعيل روايته…
بعد انقطاع طال انتظاره لمدة سبع سنوات، عادت مدينة "أم جرس" في شمال شرق تشاد…