خبراء يجيبون معهد رويترز: كيف سيغير الذكاء الاصطناعي صناعة الأخبار في 2026؟..
الذكاء الاصطناعي صناعة الأخبار
مع دخولنا عام 2026، وهو العام الثالث بعد الثورة التي أحدثها إطلاق “تشات جي بي تي” (ChatGPT)، تقف صناعة الصحافة أمام مفترق طرق حاسم، حيث لم يعد السؤال هو “هل سيؤثر الذكاء الاصطناعي على الصحافة؟” بل “كيف سيعيد تشكيلها بالكامل؟”.
وقد استطلع معهد رويترز آراء 17 خبيرا من كبريات المؤسسات الإعلامية العالمية لرسم خارطة طريق لصناعة الأخبار في عام 2026. وبحسب التقرير الذي صدر اليوم عن المعهد تجمع هذه التوقعات على أننا ننتقل من مرحلة “الذكاء الاصطناعي في الإعلام” إلى مرحلة “الإعلام داخل الذكاء الاصطناعي”، حيث ستصبح الواجهات الذكية هي البوابة الأولى والأخيرة لاستهلاك المحتوى.
ويعتقد هؤلاء أنه في عام 2026، لن تكون المعركة حول من يملك أذكى خوارزمية، بل حول من يستطيع دمج الذكاء الاصطناعي في بنية غرفة الأخبار مع الحفاظ على اللمسة البشرية والمصداقية الأخلاقية.
ونورد في النقاط السبع التالية أبرز هذه التوقعات:
1- عصر اقتصاد الإجابات: الخبر كخدمة لا كمقال
يتفق الخبراء المشار إليهم على أن الجمهور سيتوقف تدريجيا عن زيارة المواقع الإخبارية مباشرة، مقابل الاعتماد على “مساعدين ذكيين” يقدمون الإجابات ضمن سياق حياة المستخدم.
السنوات الأخيرة شهدت صدور عدد من الكتب التي تتناول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على صناعة الأخبار (الجزيرة)
جينا تشوا (موقع سيمافور): تتوقع استمرار انخفاض حركة المرور للمواقع، مما سيجبر غرف الأخبار على بناء علاقات مباشرة مع القراء عبر من يسمون “نجوم الصحافة” أو بناء واجهات دردشة خاصة بها.
عزرا إيمان “إن بي أو ميديا” (NPO): يرى أن المحتوى الصحفي سيصبح مجرد “طبقة” داخل أنظمة أشمل، حيث لن يحتاج الناس للاختيار بين البحث والتصفح، بل سيقوم الذكاء الاصطناعي بدمج الاثنين معا.
2- لن يعود المقال الصحفي وعاء مغلقا
سانوتا راغو “سكرول ميديا” (Scroll Media): تتوقع تحول المقال إلى “نقطة دخول” تفاعلية؛ حيث يمكن للوعاء الإخباري أن يسحب معلومات سياقية من أرشيف المؤسسة كاملا، أو يتحول إلى فيديو أو بودكاست بناء على رغبة القارئ ولحظته الراهنة.
3- القدرة على التحقق أهم من السبق
جوشوا أوغاوا “نيكاي” (Nikkei): يؤكد أن رؤية العين لم تعد كافية للتصديق، وسيتعين على غرف الأخبار الاستثمار بكثافة في أدوات المصادقة الرقمية (مثل C2PA) لحماية الصحافة المرئية من الانهيار.
شوي فانغ (هارفارد): ترى أن المنتج المقبل للصحافة ليس “المحتوى” بل “العملية”؛ أي تقديم خدمة سريعة وموثوقة تجيب عن سؤال الجمهور: “هل هذا حقيقي؟”. 4- الوكلاء الأذكياء (Agents): أتمتة غرف الأخبار بالكامل
سيتجاوز الذكاء الاصطناعي دور “المساعد” في مهام بسيطة ليصبح “وكيلاً” يدير تدفقات عمل كاملة.
ديفيد كاسويل (مستشار إعلامي): يتوقع ظهور “الوكلاء المفكرين” الذين يفهمون الأهداف الكبرى، ويجرون الأبحاث العميقة، ويتحققون من الحقائق بشكل مستقل، مما يعيد صياغة مفهوم العمل الاستقصائي وجمع الأخبار. 5- برمجة الحالة (Vibe Coding): أدوات مخصصة لكل صحفي
لن تنتظر غرف الأخبار شركات التقنية لتبني لها برمجياتها، بل ستسعى لصنع أدواتها بنفسها.
سيباستيان تورس (مستشار إعلامي): يتوقع شيوع “برمجة الحالة”؛ حيث سيتمكن الصحفيون من بناء أدواتهم البرمجية الخاصة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، مما يحررهم من الأعباء التشغيلية للعودة إلى جوهر العمل الصحفي: الاستماع للمجتمع والتواصل البشري. 6- الذكاء الاصطناعي كـ”متدرب رقمي” للمؤسسات الصغيرة
تشيبو تشابالالا “جورناليزم إي آي” (JournalismAI): يرى أن الذكاء الاصطناعي سيتحول من “رفاهية” إلى “ضرورة بقاء” للمؤسسات الصحفية الصغيرة، حيث سيعمل كـ”متدرب خارق” يتولى المهام الروتينية والمملة، مما يمنح الصحفيين الوقت للتركيز على القصص ذات الأثر المجتمعي العميق. 7- ثورة البيانات: تحويل الأرشيف إلى منجم “سبق”
مارتن ستيب (فايننشال تايمز): التحدي المقبل هو بناء هندسة بيانات تتيح للذكاء الاصطناعي التنقيب في البيانات الخارجية الضخمة للحصول على انفرادات (Scoops)، بدلا من مجرد إعادة تدوير الأرشيف الخاص بالمؤسسة.