فاطمة بن محمود: الموهبة عضلة تدرب
أصدرت الكاتبة التونسية فاطمة بن محمود كتابها الجديد “الرواية فخ للنجاة”، يُصنّف الكتاب ضمن النقد الأدبي التطبيقي، كونه كتابًا تعليميًا يركز على تقنيات الكتابة الروائية.
قَسَّمَت فاطمة بن محمود كل عنصر في الكتاب إلى ثلاثة عناصر: جانب مفاهيمي تستعرض فيه أهم ما ورد مما تعارف عليه النقاد في تناولهم لمفهوم ما، وفي مرحلة ثانية تستعرض نماذج تطبيقية لذلك المفهوم في نصوص سردية عربية وعالمية، وفي آخر كل عنصر تستعرض مجموعة من التمارين تساعد الطالب في الورشة على الوقوف على مدى تمثّله وفهمه لكل مفهوم.
من عناصر هذا الكتاب التي نجدها في الفهرس: “الخروج من معطف هايدغر، الدخول في الرواية/ لن يدخل علينا من لم يكن شغوفا/ الرواية تسلية وفكرة/ كيف نلتقط الأفكار؟/ الأسلوب في الرواية: كيف تكون أنت؟/ من سيكتب الرواية؟/ أصوات الرواية/ الحبكة في الرواية بين الصراع والإحباط”، وغيرها إذ لكل عنوان مساحة ترسمها الكاتبة أمام المولعين بالكتابة الروائية.
وفي حديثها عن هذا الكتاب تقول فاطمة بن محمود لـ”العرب” إنه “من المهم نشر الورشات الأدبية لصقل مواهب الشغوفين بالكتابة، ويُؤطَّرون بشكل علمي حتى تُكتب روايات تتوفر فيها الشروط الإبداعية وأقل ما يمكن من الهَنَّات في مستوى البناء الفني”.
في تقديمها للكتاب، تقول بن محمود إنها لم تتعامل مع هذا الكتاب على أنه مجرد عرض لتقنيات الرواية فقط، بل يحمل جانبًا من أفكارها، من ذلك تصورها للرواية بما هي، في جانبها التقني، فخ ومصيدة؛ أي حيلة من أجل الإيقاع بكل ما يُشوِّش على الإنسان إقامته في العالم ويُنقذه من الرتابة والأحكام المسبقة والحقائق الجاهزة. فضلاً عن أنها في جانبها المضموني موقف ينتصر للقيم الإنسانية التي تمنح معنى للإنسان، وهذا يعني أن الرواية تساهم في نجاة الإنسان. كما يعكس هذا الكتاب مفهوم بن محمود للكتابة من حيث هي عملية رفض يجب أن تكون وفق شروط منهجية وواعية.
هل يمكن صناعة روائي؟ وهل إن كل ما ورد في الكتاب كافٍ لنجد أنفسنا أمام روائي؟ تطرح بن محمود هذا التساؤل في الفصل الأخير من الكتاب لتجيب بشكل قاطع “لا”، بمعنى أنه لا يمكن “صناعة روائي”؛ أي لا يكتفى بامتلاك رصيد معرفي بتقنيات الرواية حتى نتحصل على روائي. وتفسر المؤلفة أنه إلى جانب الشغف، توفر مصادر للتغذية الإبداعية مثل القراءة الذكية والكتابة كل يوم والحذف باستمرار، وأيضًا يجب الالتزام بطقوس خاصة تجعل من الكتابة نمط حياة وأسلوب تفكير.
هذا يعني أن دور الورشة الروائية أو مهمة الكتاب في تقنيات الرواية ليس “صناعة روائي”، بل النبش عن الموهبة ومساعدتها في الخروج من القوة إلى الفعل، ومن ثم صقلها بما توفره الورشة – أو الكتاب التعليمي – من رصيد معرفي بتقنيات الرواية، وبالتالي تأطير الموهبة علمياً وتطويرها. هذا يعني أن الشغوف بالرواية عندما يلتزم بشروطها وتقنياتها يمكن أن ينجز رواية بأقل ما يمكن من الهنات، ومن يفقد الشغف وتأخذه الحياة بعيداً عن عوالم الرواية سينتهي قارئاً جيداً لها.
ويُعتبر هذا الكتاب الأول في تونس الذي يهتم بتقنيات الرواية، بمعنى أنه لا يتنزل ضمن خانة الكتاب البحثي الأكاديمي، بل هو كتاب تعليمي جاء ثمرة لإشراف صاحبته على ورشة “البشير خريّف الروائية” التابعة لبيت الرواية في تونس وتحت إشراف وزارة الثقافة التونسية.
ويعزز هذا المؤلف المنجز الأدبي لصاحبته التي لها الآن ثمانية عشر إصدارًا في أنماط أدبية مختلفة منها الشعر والقصة القصيرة جدًا وأدب اليوميات والرواية، من أهم عناوينها “الملائكة لا تطير” و”زمن الغبار” و”أرض بلا سماء” و”صديقتي قاتلة”.
الرواية تجربة إنسانية تعيد تشكيل الذاكرة والتاريخ يضيء هذا الحوار على تجربة الروائي سيد أحمد…
أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق مبادرة “السنة الوطنية للقراءة” لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها واحدة…
“تذكر دوماً أنني أحبك” رواية جديدة للأديبة وفاء شهاب الدين عن دار اكتب للنشر صدر حديثًا…
صدر أخيرًا عن «دار ليبيا المستقبل» كتاب نقدي جديد بعنوان «فاعلية الواقعية السحرية في الرواية…
بدأت عروض مسرحية "الدور السابع" على خشبة مسرح محمد العلي في بوليفارد رياض سيتي، من…
قدّمت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي أمسية فنية حافلة ضمن فعاليات موسم الرياض 2026، في حفل…