فيروز مخول / شاعرة / سوريا
مُتْعِبٌ هذا السَّفرْ
يا إلهي
يا الذي مِنْ حبِّهِ حنَّ الحجرْ
يا إلهي لا تدعني
بينَ أنيابِ البشرْ
ليتَ أنِّي دمعةٌ
سالتْ على خَدِّ الشُّموعْ
منذُ أنْ جئتُ إليكمْ
كانْ في ذهني الرُّجوعْ
نقطةٌ كنتُ أصلِّي بهدوءٍ وخشوعْ
ثمَّ صارتْ همزةً فيها اعوجاجٌ
مِنْ سجودٍ وركوع
همزةً أفنيتُ عمري
غيرَ أنٍّي لمْ أقفْ
ورأى اللهُ سلامي
فبنى منِّي الألفْ
مَنْ أنا يا أنا فلتعترفْ
ما أنا عقلٌ عقيمٌ
بلْ فؤادٌ مرتجِفْ
ما الذي مِنْ بعدِ ذا
ينبغي أنْ أكتشفْ
كلَّما وصَّفتُ نفسي
ضاعَ منِّي ما أصفْ
يا سليلَ المعجزاتِ
مزَّقَ الذِّئبُ ثيابي
عندما أدركتُ ذاتي
فأنا حرفٌ جميلٌ
وأحبُّ العيشَ حراً
فاطلقوني مِنْ سجونِ المفرداتِ
سوفَ أمضي فوقَ أكتافِ الطيورِ
تاركاً فيكمْ رفاتي
اشتهي موتاً جميلاً لا احتباساً في القبور
فانقذوني مِنْ حياتي
سوفَ أنسى كلَّ شيءٍ
سوفَ أنسى كلَّ آتِ
غير أنِّي
لستُ أنسى ذكرياتي
أينَ مَنْ كانوا هنا
أيُّها البابُ الأليفُ
هذهِ الدنيا خواءٌ
كلُّ ما فيها مُخِيفُ
ما الذي يُبْكى لأبكي
مثلما يبكي الخريفُ
حينَ يَبْيَضُّ الغرابُ
يصبحُ الكلُّ حفاةْ
كلُّنا يهوى الحياةَ
رغمَ أنَّ الموتَ حقُّ
أيُّها الموتُ ترجَّلْ
لمْ يزلْ قلبي يدُقُّ
إنْ تكنْ يا موتُ شهماً
فيكَ أخلاقٌ وصِدْقُ
فاقتربْ وجهاً لوجهٍ
في نزالٍ يستحقُّ
كي ترى حينَ تراني
أنَّ موتَ الموتِ حقُّ
كلَّما شاهدتُ طفلاً
خلتُ أنَّ الكونَ عشقُ
كلُّنا يهوى الحياةَ
ولنا في العيشِ حقُّ
ثمَّ ماذا
آنّ لي أنْ أعتَرِفْ
همزةً أفنيتُ عمري
غيرَ إنَّي لمْ أقفْ
ورأى اللهُ مقامي
فبنى منِّي الألفْ

