أفانين
القاص خلدون الدالي
التحقيقات واللقاءات

حوار مع القاص خلدون الدالي: القصة القصيرة جداً هي فن التكثيف والذكاء اللغوي

مقدمة

يُعد الكاتب والقاص خلدون الدالي واحدًا من أبرز الأصوات السردية العربية في مجال القصة القصيرة جدًا، حيث قدم للقارئ أعمالًا تتسم بالتكثيف اللغوي، والمفارقة، والرمزية العميقة. حصل على بكالوريوس في العلوم الإدارية، وصدرت له عدة مجموعات قصصية، منها شظايا الذاكرة، أنين الغيم، وإني أتنفس صبرًا، كما أشرف على إعداد أول أنطولوجيا للقصة القصيرة جدًا في اليمن سنابل من حبر. إضافة إلى ذلك، يُعد عضوًا في لجان تحكيم المسابقات الأدبية في الوطن العربي، وله إسهامات نقدية ودراسات أكاديمية حول فن القصة القصيرة جدًا.

خلدون الدالي يكشف آفاق السرد العربي وتحديات القصة القصيرة جداً في عصر الرقمنة

المجلة: بداية، أستاذ خلدون، كيف ترى تأثير الأدب العربي على الثقافة العالمية؟

خلدون الدالي: الأدب العربي يمتلك جذورًا عميقة وتأثيرًا يمتد عبر العصور، سواء في الفلسفة أو الشعر أو السرد القصصي. العديد من المفكرين الغربيين تأثروا بالنصوص العربية، من ابن رشد إلى ألف ليلة وليلة، التي تركت بصمتها في الأدب العالمي. ومع العولمة، بدأت الأصوات العربية تجد طريقها إلى القراء الدوليين، لكن لا يزال هناك تحدٍ في إيصال خصوصية السرد العربي بما يتناسب مع الذائقة العالمية دون أن يفقد أصالته.

المجلة: بالنسبة للقصة القصيرة جدًا، ما الذي يميزها في رأيك؟

خلدون الدالي: القصة القصيرة جدًا هي فن التكثيف، حيث يتم تقديم عالم سردي متكامل بأقل عدد من الكلمات، لكن دون الإخلال بالمفارقة والرمزية والإيحاء. إنها كتابة تعتمد على الذكاء اللغوي والقدرة على إثارة القارئ بخاتمة غير متوقعة. في العالم العربي، أصبحت القصة القصيرة جدًا أكثر حضورًا، خاصة مع تسارع الحياة وازدياد اهتمام القراء بالنصوص المكثفة، لكنها لا تزال تواجه تحديات في التلقي والنقد.

المجلة: كيف ترى مستقبل القصة القصيرة جدًا عربيًا وعالميًا؟

خلدون الدالي: عالميًا، هناك اهتمام متزايد بهذا النوع من السرد، خاصة مع منصات النشر الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي ساهمت في انتشار النصوص الموجزة. عربيًا، أعتقد أن القصة القصيرة جدًا تحتاج إلى المزيد من الدراسات النقدية، إضافة إلى دعم دور النشر والمجلات الأدبية لها، حتى تتجاوز مرحلة التصورات التقليدية حول السرد. هذا النوع السردي لا يقل أهمية عن الأشكال السردية الأخرى، لكنه يتطلب مهارة خاصة من الكاتب حتى يكون مكثفًا ومؤثرًا دون أن يكون مختزلًا.

المجلة: هل هناك أعمال عالمية ترى أنها تتقاطع مع القصة القصيرة جدًا العربية؟

خلدون الدالي: بالتأكيد، هناك أسماء مثل أوغوستو مونتيروسو، وإرنست همنغواي، وياسوناري كاواباتا، وغيرهم ممن كتبوا نصوصًا قصيرة جدًا تحمل نفس الروح من التكثيف والرمزية والمفارقة. الفارق أن القصة القصيرة جدًا في الأدب العربي تحمل بُعدًا لغويًا وبلاغيًا مستمدًا من التراث الأدبي العربي، مما يمنحها خصوصية تميزها عن نظيراتها في الأدب الغربي.

المجلة: باعتبارك كاتبًا وباحثًا في القصة القصيرة جدًا، هل ترى أنها وصلت إلى مرحلة النضج عربياً؟

خلدون الدالي: القصة القصيرة جدًا قطعت أشواطًا طويلة في الوطن العربي، وأصبحت تمتلك ملامحها الخاصة بعيدًا عن كونها مجرد تجربة أو شكل عابر. هناك أسماء بارزة أسست لهذا الفن، ومجلات ودوريات أدبية تتبنى نشرها، بل حتى في الدراسات الأكاديمية بدأت القصة القصيرة جدًا تحظى بالاهتمام النقدي. لكنها لا تزال تواجه بعض التحديات، مثل الحاجة إلى وعي نقدي أكثر نضجًا يحدد معاييرها، إضافة إلى ضرورة الابتعاد عن التسرع في كتابتها، فليس كل نص قصير جدًا يمكن أن يكون قصة قصيرة جدًا بالمفهوم الفني.

المجلة: ذكرت أن التلقي النقدي لا يزال محدودًا، برأيك، ما السبب وراء ذلك؟

خلدون الدالي: النقد دائماً يتأخر عن الإبداع، وهذه معادلة نراها في كل الحقول الأدبية. القصة القصيرة جدًا لا تزال حديثة نسبياً مقارنة بالرواية أو القصة القصيرة الكلاسيكية، لذا لم تحظَ بعد بالاهتمام النقدي الكافي. أضف إلى ذلك أن بعض النقاد لا يزالون ينظرون إليها كنوع كتابي غير مكتمل أو مجرد تمرين لغوي، رغم أنها تمتلك أدواتها الفنية الخاصة. لكن مع مرور الوقت، أعتقد أن هذا الوضع سيتغير، خاصة مع تزايد الإقبال على كتابتها ودراستها.

المجلة: هل ترى أن وسائل التواصل الاجتماعي أثرت على القصة القصيرة جدًا، سواء إيجابًا أو سلبًا؟

خلدون الدالي: وسائل التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين، فهي من جهة ساهمت في انتشار القصة القصيرة جدًا، خاصة مع ميول القارئ المعاصر للنصوص الموجزة. لكنها من جهة أخرى فتحت الباب أمام الكثير من النصوص غير الناضجة التي تُكتب بسرعة وتنشر بلا مراجعة، مما قد يضر بجودة هذا الفن. المشكلة ليست في الوسيلة، بل في طريقة استخدامها. هناك كتّاب استفادوا من هذه المنصات بشكل إيجابي، وهناك آخرون جعلوا القصة القصيرة جدًا مجرد منشور سريع لا يحمل أي مقومات فنية.

المجلة: ذكرت أن القصة القصيرة جدًا تحتاج إلى مهارة خاصة، ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها الكتّاب الجدد عند كتابتها؟

خلدون الدالي: هناك عدة أخطاء شائعة، مثل التسرع في الوصول إلى المفارقة دون بناء سردي متماسك، أو الاعتماد على النكتة بدل المفارقة الفنية، أو غموض الفكرة بحيث تصبح القصة لغزًا لا يفهمه القارئ. أيضًا، بعض الكتّاب يقعون في فخ الاستعراض اللغوي على حساب الفكرة، في حين أن القصة القصيرة جدًا تعتمد على الاقتصاد اللغوي والدقة في التعبير.

المجلة: كيف يمكن للكاتب أن يطور مهارته في كتابة القصة القصيرة جدًا؟

خلدون الدالي: القراءة المستمرة لنماذج ناجحة في هذا الفن، والتمرين المستمر، والحرص على إعادة كتابة النصوص حتى تصل إلى أعلى درجات التكثيف والإيحاء. من المهم أيضًا أن يتلقى الكاتب النقد البناء من قراء ونقاد يفهمون طبيعة هذا الفن. القصة القصيرة جدًا ليست كتابة ارتجالية، بل تحتاج إلى دقة وتأنٍّ حتى تكون مؤثرة.

المجلة: هل لديك مشاريع أدبية جديدة قيد الإعداد؟

خلدون الدالي: نعم، أعمل حاليًا على مجموعة قصصية جديدة تستكمل رحلتي في القصة القصيرة جدًا، وأحاول فيها استكشاف أبعاد جديدة لهذا الفن من حيث التقنيات والأساليب السردية. كما أن هناك مشروعًا نقديًا أقوم بإعداده حول تطور القصة القصيرة جدًا في الأدب العربي، وأتمنى أن يرى النور قريبًا.

المجلة: أخيرًا، ما النصيحة التي تقدمها للكتّاب الجدد الذين يرغبون في دخول عالم القصة القصيرة جدًا؟

خلدون الدالي: لا تستسهلوا هذا الفن، فكونه يعتمد على التكثيف لا يعني أنه كتابة سهلة. اقرأوا كثيرًا، اكتبوا بحب، ودعوا القصة تنضج قبل نشرها. الأهم أن يكون لكل كاتب صوته الخاص وأسلوبه المميز، لأن القصة القصيرة جدًا رغم صغر حجمها، قادرة على أن تحمل بصمة صاحبها وتكشف هويته السردية.



المجلة: كلمة أخيرة لقراء المجلة؟

خلدون الدالي: الأدب الحقيقي هو ما يترك أثرًا في الوجدان والفكر، والقصة القصيرة جدًا ليست مجرد ومضة، بل هي تجربة كاملة في سطور قليلة. أدعو القراء إلى الانفتاح على هذا الشكل الأدبي، والتفاعل معه نقديًا ووجدانيًا، لأنه يمثل روح العصر في اختزاله وكثافته.


بهذا نصل إلى ختام حوارنا مع الكاتب والقاص خلدون الدالي، الذي قدم لنا رؤى عميقة حول القصة القصيرة جدًا ومسارها في الأدب العربي والعالمي. نتمنى له التوفيق في مشاريعه القادمة، ونشكر له هذا اللقاء الثري.

خلدونالدالي #القصةالقصيرةجداً #الأدبالعربي

ذات صلة

الفنانة السورية سحر فوزي: عائدة إلى المسرح وأحب الأدوار الإشكالية

suwaih

للحفاظ على التراث والتعريف بأهمية المنتجات المنزلية: أسرة الفراشية  تنظم معرضها الرابع للزي التقليدي والأشغال اليدوية

suwaih

الرّسّام العراقيّ سعد غانم أحمد: سوريا بلد الفن والفنانين

suwaih

حوار مع الناقد والشاعر والباحث الأكاديمي الفلسطيني، الدكتور رامي أبو شهاب

suwaih

الشاب جيلاني: كلُ‭ ‬لهجة‭ ‬لها‭ ‬جمالها‭ ‬لكن‭ ‬الليبية‭ ‬هي‭ ‬الاقرب‭ ‬إلى‭ ‬قلبي

suwaih

بالفيديو.. طرابلس الغرب .. حاضنة حضارة البحر الأبيض

suwaih

تعليق واحد

Porn Pics فبراير 4, 2026 at 9:13 ص

Wishing you a happy day, every day!

الرد

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية