أفانين
فلسفة الجمال والفن عند هيجل
الإصدارات

فلسفة الجمال والفن عند هيجل

– تأليف: عبد الرحمن بدوي

يمثل الكتاب دراسة فلسفية تحليلية تعرض البناء النظري لعلم الجمال عند هيجل في سياقه التاريخي والفلسفي الواسع. يقدم المؤلف تصورًا متكاملًا للجمال بوصفه تحققًا للروح في صورة حسية، ويضع الفن داخل الحركة الكلية للفكر الهيجلي حيث يغدو الفن لحظة من لحظات تجلي المطلق. الفكرة العامة للكتاب تقوم على بيان أن الفن عند هيجل تعبير عقلي وروحي عن الحقيقة، وأن الجمال الفني يمثل اتحاد الفكرة بالمظهر الحسي، بحيث يصبح العمل الفني مجالًا لظهور المعنى الكلي في صورة محسوسة. ومن خلال هذا الإطار يربط بدوي بين نشأة علم الجمال الحديث وتطوره وصولًا إلى اكتماله الفلسفي في نسق هيجل.

نشأة علم الجمال والسياق الفلسفي السابق على هيجل

يعرض الكتاب التطور التاريخي لعلم الجمال منذ باومجارتن الذي أسس المصطلح وربطه بالمعرفة الحسية، ففتح مجالًا فلسفيًا مستقلًا لدراسة الجميل. يتتبع بدوي التحول الذي أحدثه فنكلمن حين نقل الاهتمام من التنظير إلى تأمل الأعمال الفنية وتاريخها، مما جعل الفن موضوعًا حيًا للفلسفة. ثم ينتقل إلى أفلاطون وأرسطو حيث تتشكل إشكالية المحاكاة والعلاقة بين الجمال والحقيقة، فيظهر الفن باعتباره وسيطًا بين الحس والعقل.

ويبلغ هذا المسار مرحلة حاسمة مع كانط الذي جعل الحكم الجمالي تجربة ذاتية ذات طابع كلي، فربط الجمال بحرية الحكم دون غاية نفعية. ويأتي شلنج ليؤكد وحدة الطبيعة والروح داخل العمل الفني، معتبرًا الجمال تمثيلًا للامحدود في صورة متناهية. هذا المسار التاريخي يهيئ الأرضية لفهم مشروع هيجل الذي يدمج الفن في فلسفة الروح ويمنحه مكانة محددة داخل تطور الوعي.

مفهوم الجمال الفني عند هيجل

يشرح بدوي أن هيجل يحدد موضوع علم الجمال في الجمال الفني بوصفه أسمى من الجمال الطبيعي، لأن الفن نتاج الروح الواعية بذاتها. الجمال هنا يتحقق عندما تتجسد الفكرة في مادة حسية بصورة منسجمة، فيغدو العمل الفني تعبيرًا عن الحرية والعقل. الفن يمثل لحظة من لحظات الروح المطلقة، حيث تتجلى الحقيقة في صورة قابلة للإدراك الحسي دون أن تفقد بعدها العقلي.

هذا التصور يجعل الفن مجالًا للمعرفة، لأن العمل الفني يكشف مضمونًا كليًا يتجاوز التجربة الفردية. الجمال الفني يحمل معنى روحيًا يتخذ من الشكل الحسي وسيلة لظهوره، فتتحقق وحدة الداخل والخارج، والمضمون والشكل، في تجربة جمالية متكاملة.

نقد المحاكاة ووظيفة الفن

يعرض الكتاب موقف هيجل من نظرية المحاكاة التي حصرت الفن في تقليد الطبيعة. يرى هيجل أن الفن يبدع واقعًا أعمق من مجرد النسخ، لأنه يعبر عن الجوهر والمعنى. الفن يحرر المضمون من العرض العابر ويقدمه في صورة مكثفة تكشف الحقيقة الروحية.

كما يناقش هيجل وظيفة الفن في إثارة المشاعر، ويبين أن القيمة الجمالية تتجاوز التأثير الانفعالي نحو تشكيل وعي الإنسان بذاته وبالعالم. الفن يسهم في تهذيب الوجدان وتوسيع التجربة الإنسانية عبر تقديم صور تحمل دلالات عقلية وروحية، فيصبح وسيلة للتربية والتأمل.

تطور أشكال الفن عند هيجل

يوضح بدوي تقسيم هيجل التاريخي لأشكال الفن إلى الرمزي والكلاسيكي والرومانتيكي. الفن الرمزي يعبر عن محاولة أولى لتجسيد الفكرة في مادة لا تزال تقاوم الانسجام الكامل، كما يظهر في فنون الشرق القديم. الفن الكلاسيكي يحقق التوازن المثالي بين الروح والشكل، ويبلغ ذروته في الفن اليوناني حيث تتجسد الفكرة في صورة بشرية متناغمة. أما الفن الرومانتيكي فيعبر عن عمق الذات والروح الداخلية، ويتجلى في المسيحية والفنون الحديثة، حيث يكتسب البعد الداخلي أولوية.

ويرتبط هذا التطور بتصنيف الفنون: المعمار يوافق المرحلة الرمزية، والنحت يجسد الكلاسيكية، بينما التصوير والموسيقى والشعر تمثل الرومانتيكية، مع اعتبار الشعر أرفع الفنون لأنه يجمع بين الفكر والتعبير الحسي.

مكانة الفن في نسق الروح المطلقة

يضع هيجل الفن ضمن تجليات الروح المطلقة إلى جانب الدين والفلسفة. الفن يقدم الحقيقة في صورة حسية، والدين يعرضها في صورة تمثيلية، والفلسفة تدركها في المفهوم. هذا الترتيب يكشف أن الفن مرحلة ضرورية في تطور الوعي، لأنه يتيح للإنسان إدراك المطلق عبر التجربة الجمالية.

الفن هنا يحمل وظيفة تاريخية وثقافية، إذ يعكس روح العصر ويجسد رؤيته للعالم. العمل الفني يصبح سجلًا لوعي الشعوب بذاتها، وميدانًا لتلاقي الفكر والتاريخ.

قيمة كتاب «محاضرات في علم الجمال» وتحريره

يتناول بدوي ظروف نشر محاضرات هيجل في علم الجمال بعد وفاته، موضحًا دور تلميذه هوتو في جمع النصوص وتحريرها. رغم الطابع التجميعي للنص، فإن البناء الفكري يحافظ على جوهر الرؤية الهيجلية. هذا العمل يمثل عرضًا شاملًا لفلسفة الفن داخل النسق الهيجلي، ويظل مرجعًا أساسيًا في الدراسات الجمالية.

خلاصة ختامية

يقدم كتاب عبد الرحمن بدوي قراءة موسعة لفلسفة الجمال عند هيجل تكشف أن الفن مجال لظهور الحقيقة في صورة حسية واعية. الجمال الفني يعبر عن وحدة الفكرة والمظهر، ويجسد حركة الروح نحو إدراك ذاتها. عبر التحليل التاريخي والنظري، يظهر الفن بوصفه لحظة مركزية في تطور الفكر الإنساني، ووسيلة لفهم العلاقة بين الحس والعقل والحرية. الكتاب يضع علم الجمال في سياق فلسفي شامل يبرز قيمة الفن كمعرفة وتجربة روحية وتاريخية.

الكلمات الرئيسية (Keywords): أصل الأنواع، أحمد عبد اللطيف، جائزة البوكر 2026، رواية ديستوبية، خيال فانتازي، أدب مصري معاصر، تحولات الجسد، حي المنيل.

الوسوم (Tags): #رواية #أصل_الأنواع #أحمد_عبد_اللطيف #البوكر_العربية #نقد_أدبي #ديستوبيا

ذات صلة

صدر حديثا عن دار المدى كتاب ” بعيداً عن الضوضاء ” 

suwaih

مدونة ليست شخصية للكاتب والباحث ماجد كيالي

suwaih

إصدار – “كتاب الغرفة” لعقل العويط:

suwaih

صدور كتاب “الجغرافيا السياسية: مقاربة إبستمولوجية” للباحثة أم البنين لحلو

suwaih

عشرون خطبة مجهولة اطه حسين تُنشر لأول مرة

suwaih

القواميس… بنك اللغة وجسر تواصل الشعوب

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية