الأدب

ذناي سيوزيو: عندما أسقط من الغيم سأروي لكم قصّة العالم

حرب على كلّ الجبهات 


مؤخَّراً بدأت الكلمات تنصاع لي. 
اليوم مثلاً أشعر أنّني وحيدة قليلاً 
أجلس في مقهى الساحة الكبيرة
وأُهَجّي أسماء اللافتات بالعكس 
هناك كلبان يلعبان في النافورة 
بعضهم يتصوّرون  
أرى بحراً من الأقمشة 
يعبر ممرّ المشاة 
باتّجاه مركز المدينة 
أفكّر في أنّ الناس الذين ينظّفون الشوارع
ينظّفونها من الدم أيضاً 
أنَّ الغيوم مثل الكلمات مفعمة بالحياة 
وأنّ القصائد التي تظهر فجأة 
لا تجلب بالضرورة قوس قزح 
في الوقت نفسه على وجه الأرض العديد من الأديان  
التي تَعِدنا بلغات خلاص توازيها عدداً 
وكذلك العشقُ 
-عندما أسقط من الغيم 
سأروي لكم قصّة العالم 
من المينوتور إلى وحيد القرن- 
أمّا الآن
-الغيوم تعبر، الضوء يخفت- 
فللعالم دُروعُه 
وللجسد أُغنيتُه. 


■ ■ ■


عمود نور في المتحف 


عند تبديل المناوبة 
أُلاحظ الموظَّف 
إذ يقطع التذاكر واحدة واحدة.
أحاول أن أستذكر المرحلة 
التي كنت في موقعه.
أذكر أنّني كنت أُنظّف الزُجاج
إلى أن تبدأ الذكريات 
تختلط في ما بينها.
يداي كيدَيه 
كانت تُتابِع من يوم إلى آخر.
هناك جمال في العادة 
في الطريقة التي تستهلك الوقت. 
حتّى الجسم بعد حين
ينسى ويكرّر.
سواء كنتَ شخصاً يراقب
ذكرياتِه، والعالَم، 
والناس حوله ويرفع
بين حين وآخر رأسه، أو لم تكن
فَلَكَ جسمٌ يسند النور 
وإن لم يَرَه،
وإن يتذكّر فجأة
ويلتفت إلى الوراء
لكنّه لا يجد شيئاً. 


■ ■ ■

الصوت 


سيّدي العزيز، 

عندما أفكّر فيكم أصبح صَدفة 
مثل الصَّدفة، أستطيع فقط أن أردّد الصدى. 
خسرت ذكرياتي من زمان
لا أرى ولا أميّز الألوان 
كلّها تغرق ببطء.
الذاكرة تصير غروب شمس.
وحده الصدى يجمع الآن أصواتنا، 
قطع الموسيقى الغابرة، 
منثورة على الشاطئ مثل الصدف، 
لأنّ الحبّ يريد فقط أن يكون أُغنية.
أنتم، هل ما زلتم تنزلون إلى الشاطئ؟ 
هل تذكرون جسدكم وسط الماء؟ 
مع المودّة، 
الصوت 


عزيزتي “الصوت”، 

عندما ينقضي النهار تردّين لي ذكرى 
مغارة بحريّة حيث تعشّش في أسرابٍ النوارسُ والفقم.
عندما أنزل إلى البحر أجد الموسيقى هناك خالصة، ذكرى بيتي.
ما الفائدة من الذكريات؟ ليست ملائكة. 
رغم ذلك أجمع الأصداف في يدي، 
نديّة ومالحة، ما زلت أستطيع أن أسمعك، 
نعم وهذا يجعلني سعيداً، 
وأحياناً تلامس خدّي ريشة.

المخلص لكِ، 
ك.

■ ■ ■


بابل المعاصرة 


الجزيرة العربيّة تتعثّر على قطب ثوبكِ 
أراكِ داخل هذا الدهليز 
حيث قرون الزمن بأشكالها الهندسيّة  
تستريح مثل الحراذين في الشمس 
تتقاطع بنظرات 
بين البقاء على قيد الحياة والاستسلام 
تركتِ خلفكِ الجزيرة 
وحلى المعموديّة الذهبيّةَ، 
خطوتك أخفّ من ريشة
تتوازنين بين الثبات والتحوّل
تأملين في خسوف كلّي
وجودكِ ينبئ بالتاريخ. 


* ترجمة عن اليونانية: روني بو سابا


بطاقة
شاعرة ومترجمة يونانية. درست الأدب الإنكليزيّ والتاريخ الأوروبيّ والإدارة الثقافيّة. لها ثلاثة دواوين شعريّة وساهمت في تحرير وإصدار مجلّة أدبيّة. 
 

أحدث المنشورات

“العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم”

الدكتورة جيهان الدمرداش "العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم" قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية…

16 ساعة منذ

«أزمة الشعر المعاصر» لشكري عياد.. إصدار جديد يعيد قراءة جوهر القصيدة وإنسانيتها

في خطوة ثقافية رائدة تهدف إلى إحياء الذاكرة النقدية العربية، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب…

16 ساعة منذ

اليوم العالمي للإذاعة.. صوت الإنسانية الذي لا يغيب في 13 فبراير

مقدمة في عالمٍ تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتغير فيه أدوات الإعلام يومًا بعد يوم، تبقى…

21 ساعة منذ

لغز «بخنوق عيشة»: رحلة النص المشفّر من رمال ليبيا إلى مسارح الرشيدية بتونس

أغنية بخنوق عيشة.. تداخل مغاربي يجمع بين النص الليبي واللحن الجزائري والتهذيب التونس أغنية "بخنوق…

يومين منذ

نور الدين الإسماعيل يوقع “مخاتير المحصورة”: رواية تعري صناعة “المخبر” في الأرياف المسحوقة

في إطار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، وقع الشاعر والصحفي السوري نور الدين الإسماعيل روايته…

3 أيام منذ

بعد غياب 7 سنوات: مهرجان “أم جرس” الدولي يعيد نبض الثقافات الصحراوية إلى قلب تشاد

بعد انقطاع طال انتظاره لمدة سبع سنوات، عادت مدينة "أم جرس" في شمال شرق تشاد…

3 أيام منذ