الفنون

33 عاماً من الإبداع: «دار الفنون» الليبية توقد شمعتها الثالثة والثلاثين وتجدد عهد الفن

في العاشر من فبراير، تقف ليبيا ومعها المشهد الثقافي العربي احتفاءً بمرور 33 عاماً على تأسيس “دار الفنون”، ذلك الصرح الذي لم يكن يوماً مجرد رواق لعرض اللوحات، بل حاضنة فكرية آمنت بالفن كأداة للتعلم، والحوار، والتعبير الحر. منذ انطلاقتها في التسعينات، حملت الدار على عاتقها مسؤولية دعم الفنان الليبي، جامعةً تحت سقفها رواد الفن والشباب المبدع، لتتحول عبر العقود إلى ذاكرة بصرية حية توثق الهوية الليبية وتنفتح على الفن الإنساني العالمي، مؤكدة أن الرحلة التي بدأت برؤية طموحة لا تزال مستمرة بكل أمل وشغف

من الرواد إلى المواهب الشابة: مسيرة دار الفنون في طرابلس.. عراقة الماضي وتطلعات المستقبل

في العاشر من فبراير، نحتفل بمرور 33 عاماً على مسيرة الدار الفنون — مسيرة آمنت بالفن كحاضنه للتعلّم، والحوار، والتعبير، وكرّست نفسها لدعم الفن الليبي وتطوره عبر الأجيال. تأسست دار الفنون برؤية ثقافية هدفت إلى التعليم، والمشاركة، وتعزيز جودة العمل الفني، مع احترام حرية التعبير دون فرض أو توجيه. وعلى مدى العقود، استمرت هذه الرؤية، وتحوّلت إلى مسؤولية جماعية حافظت على روح المكان ورسالة الفن.

منذ التسعينات.. استمرارية وهوية

منذ التسعينات، كان لـدار الفنون دور في عرض أعمال روّاد الفن الليبي، إلى جانب احتضان المواهب الشابة، واستمر هذا النهج عبر مختلف المراحل، متطوراً مع الزمن، وثابتاً في جوهره. الاستمرارية كانت دائماً جزءاً من هويتنا. كان العام الماضي تقدمياً وحيوياً، وشهد تعاوناً مع مجموعة مميزة من الفنانين من خلال معارض فردية، نذكر منهم: سعود سالم، سعاد الشويهدي، مريم الصيد، أبو القاسم المشّاي، عدنان معيتيق، الطاهر الثابت، والعجيلي العبيدي. لكل فنان بصمته، ولكل تجربة قيمتها.

امتنان وتطلعات للمستقبل

نعبّر عن امتناننا العميق لكل الفنانين الذين شاركونا أعمالهم، ولكل الزوار، والجامعين، والداعمين، سواء حضورياً أو عبر المنصات الرقمية. كما نخص بالشكر الفريق الذي يعمل خلف الكواليس — بجهود صامتة، لكنها أساسية في استمرار هذا الفضاء الفني. ونحن نتطلع إلى المرحلة القادمة بتفاؤل وهدوء، نحمل أفكاراً وتطلعات نترقب مشاركتها في الوقت المناسب. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، نتمنى للجميع شهراً مليئاً بالخير والسكينة، على أن نعود بعده بفعاليات ومشاريع جديدة، ومواصلة العمل بكل التزام. 33 عاماً من الفن… وما زالت الرحلة مستمرة.

ذاكرة الربع قرن والنهضة الشبابية

«دار الفنون» الليبية تحتفي بذكرى تأسيسها الخامسة والعشرين شهد رواق دار الفنون بالعاصمة الليبية أخيراً، عرض مجموعة خاصة من لوحات فنية مقتناة خلال الفترة الزمنية من عمر الدار، وذلك بمناسبة مرور 25 سنة على تأسيسها. وضمت القاعة المخصصة للوحات أعمالاً تشكيلية وخزفية لفنانين ليبيين، كعلي العباني، والطاهر المغربي، وبشير حمودة، ومحمد عبية، وهادية قانة، وغيرهم، بالإضافة إلى لوحات تشكيليين عراقيين، مثل حسام الدين عقيقي وفلاح غاطي. وكان الفن الأوروبي حاضراً كذلك من خلال أعمال التشكيلي البلجيكي ليون دويان والفرنسي بيير بيكي.

الفن كسفير للوطن ولغة عالمية

يقول لنا خليفة المهدوي، مؤسس ورئيس دار الفنون عن تشكيل المؤسسة: «كان تنظيم معرض واحد في السنة في السبعينات يعد إنجازاً، إلى أن تم تأسيس الدار الليبية للفنون بمبنى ذات العماد، التي انتقلت إلى العنوان الحالي والمعروف بدار الفنون. وحصيلة العقود التي احتضنت فيها الدار 600 معرض من الداخل والخارج، كشفت عن نهضة شبابية ورغبة في صناعة شيء من اللاشيء، ومن دون دعم مؤسساتي للأسف؛ لأن الفن التشكيلي هو سفير موطنه، ولا يحتاج لمترجم باعتباره لغة مشتركة بين الشعوب، فهو يمثل إذن كيان بلده وروحه وأداة تواصل فريدة مع الآخر، إلا أن هناك تأخراً في مسألة الاهتمام به، وهي مسؤولية ليبية من دون استثناء».

فضاء اجتماعي وثقافي متكامل

من جهته، يرى التشكيلي محمد الخروبي أن «دار الفنون عبر مسيرتها الفنية تعد مكسباً مهماً لكل التشكيليين، فهي تكاد تكون الفضاء الوحيد الحاضن لفعالياتهم، وهذا ينطبق أيضاً على الكُتاب والمسرحيين والإعلاميين، وغيرهم من المشتغلين بالشأن الثقافي». ويؤكد الفنان التشكيلي مرعي التليسي أن دار الفنون بقيت المتنفس الوحيد الذي يوفر المواد الخام للفنانين، ويستضيف لوحاتهم. وأوضح الباحث الهوني أن دار الفنون تمكنت عبر تجربتها الطويلة من استضافة محاضرات كثيرة عن الأدب والفن، والفكر، ونظمت ورشات كثيرة، مما جعل لها بصمة واضحة في مجال العمل الأهلي والثقافي، وتحريك أو تجديد الفضاء الإبداعي بشكل أو بآخر.

خلاصة 33 عاماً من العطاء

33 عاماً من العطاء الثقافي.. دار الفنون تواصل دعم الحركة الفنية الليبية تحيي دار الفنون، في العاشر من فبراير، الذكرى الثالثة والثلاثين لتأسيسها، مستذكرة مسيرة ثقافية آمنت بدور الفن بوصفه حاضنة للتعلّم والحوار والتعبير، وكرّست جهودها لدعم الفن الليبي وتعزيز حضوره عبر الأجيال. وتأسست الدار على رؤية ثقافية ركزت على التعليم والمشاركة والارتقاء بجودة العمل الفني، مع احترام حرية التعبير دون فرض أو توجيه. وعلى مدى العقود الماضية، تحولت هذه الرؤية إلى مسؤولية جماعية أسهمت في الحفاظ على روح المكان وترسيخ رسالته الفنية.

دار الفنون، الفن الليبي، طرابلس، الفن التشكيلي، خليفة المهدوي، معارض فنية، ثقافة ليبيا، الذكرى 33.

#دار_الفنون #الفن_الليبي #طرابلس_الثقافية

أحدث المنشورات

“العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم”

الدكتورة جيهان الدمرداش "العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم" قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية…

15 ساعة منذ

«أزمة الشعر المعاصر» لشكري عياد.. إصدار جديد يعيد قراءة جوهر القصيدة وإنسانيتها

في خطوة ثقافية رائدة تهدف إلى إحياء الذاكرة النقدية العربية، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب…

15 ساعة منذ

اليوم العالمي للإذاعة.. صوت الإنسانية الذي لا يغيب في 13 فبراير

مقدمة في عالمٍ تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتغير فيه أدوات الإعلام يومًا بعد يوم، تبقى…

20 ساعة منذ

لغز «بخنوق عيشة»: رحلة النص المشفّر من رمال ليبيا إلى مسارح الرشيدية بتونس

أغنية بخنوق عيشة.. تداخل مغاربي يجمع بين النص الليبي واللحن الجزائري والتهذيب التونس أغنية "بخنوق…

يومين منذ

نور الدين الإسماعيل يوقع “مخاتير المحصورة”: رواية تعري صناعة “المخبر” في الأرياف المسحوقة

في إطار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، وقع الشاعر والصحفي السوري نور الدين الإسماعيل روايته…

3 أيام منذ

بعد غياب 7 سنوات: مهرجان “أم جرس” الدولي يعيد نبض الثقافات الصحراوية إلى قلب تشاد

بعد انقطاع طال انتظاره لمدة سبع سنوات، عادت مدينة "أم جرس" في شمال شرق تشاد…

3 أيام منذ