اليوم العالمي للإذاعة
في عالمٍ تتسارع فيه وسائل الاتصال وتتغير فيه أدوات الإعلام يومًا بعد يوم، تبقى الإذاعة حاضرة بصوتها الدافئ، قادرة على الوصول إلى القلوب قبل الآذان. في الثالث عشر من فبراير من كل عام، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للإذاعة، اعترافًا بدورها الحيوي في نقل الحقيقة، وتعزيز الحوار، وربط المجتمعات ببعضها البعض رغم المسافات والاختلافات.
لم تكن الإذاعة يومًا مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل كانت ولا تزال مساحة للإنسانية، ومنصةً للتعبير الحر، وجسرًا للتواصل بين الثقافات. ومن هنا جاء اعتماد منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) لهذا اليوم، ليكون مناسبة عالمية تُسلّط الضوء على واحدة من أكثر وسائل الإعلام تأثيرًا وانتشارًا في العالم.
في 10 فبراير/شباط عام 2011، اعتمدت منظمة اليونسكو، خلال جلستها العامة السادسة عشرة، يوم 13 فبراير من كل عام يومًا عالميًا للإذاعة. ولم يمضِ وقت طويل حتى أيدت الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الإعلان رسميًا عام 2012 بموجب قرارها رقم A/RES/67/124.
وقد تم اختيار هذا التاريخ تخليدًا لذكرى تأسيس إذاعة الأمم المتحدة في 13 فبراير عام 1946، والتي أنشئت بهدف نقل رسائل المنظمة إلى شعوب العالم، وتعزيز الحوار الدولي، ونشر قيم السلام والتفاهم المشترك.
إن هذا الاعتماد لم يكن مجرد خطوة رمزية، بل جاء تأكيدًا على أهمية الإذاعة كوسيلة إعلامية ذات تأثير عميق، وقدرة استثنائية على الوصول إلى مختلف فئات المجتمع، دون تمييز أو حواجز تقنية معقدة.
رغم الثورة الرقمية وانتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما تزال الإذاعة تحتفظ بمكانتها كأكثر الوسائل الإعلامية انتشارًا على مستوى العالم من حيث الاستهلاك. ويرجع ذلك إلى عدة أسباب جوهرية:
الإذاعة لا تحتاج إلى تجهيزات باهظة أو اتصال دائم بالإنترنت. جهاز راديو بسيط أو هاتف محمول يمكن أن يفتح نافذة على العالم.
في المناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية المتطورة، تبقى الإذاعة الوسيلة الأسرع والأكثر فاعلية لنقل المعلومات.
لا تشترط الإذاعة مستوى تعليميًا معينًا، فهي تخاطب الجميع بلغة بسيطة ومباشرة، وتمنح مساحة للأصوات المختلفة للتعبير عن آرائها.
في أوقات الكوارث الطبيعية أو الأزمات الإنسانية، تكون الإذاعة أداة إنقاذ حقيقية، تنقل التعليمات والتحذيرات بشكل فوري.
أكدت اليونسكو أن الإذاعة تظل وسيلة قوية للاحتفاء بالإنسانية في كل تنوعها، كما تشكل منصة للخطاب الديمقراطي. فهي تتيح المجال لتعدد الآراء، وتمنح المساحة لوجهات النظر المختلفة، وتعزز الشفافية والمساءلة.
إن المحطات الإذاعية مطالبة بأن تكون مرآة حقيقية لمجتمعاتها، تعكس تنوعها الثقافي واللغوي والاجتماعي، وتقدم محتوى ثريًا ومتوازنًا يساهم في بناء وعي جمعي مسؤول.
وتكمن قوة الإذاعة في قدرتها على:
تُعد الإذاعة من أبرز الوسائل التي تحافظ على الهوية الثقافية، فهي تنقل الموسيقى المحلية، وتروي الحكايات الشعبية، وتوثق التراث الشفهي، وتحتفي باللغات الوطنية واللهجات المحلية.
ومن خلال برامجها الثقافية والتعليمية، تساهم الإذاعة في:
كما تلعب دورًا مهمًا في التقريب بين الشعوب، إذ تتيح التعرف على ثقافات مختلفة، مما يقلل من الصور النمطية ويعزز الاحترام المتبادل.
من أبرز أدوار الإذاعة مساهمتها في نشر الوعي المجتمعي في مختلف المجالات، مثل:
وتتميز البرامج الإذاعية التوعوية بقدرتها على الوصول إلى جمهور واسع في وقت قصير، مما يجعلها أداة فعالة في حملات التوعية الوطنية والدولية.
لا شك أن الإذاعة تواجه تحديات كبيرة في ظل المنافسة الرقمية. فوسائل التواصل الاجتماعي والبث المرئي المباشر جذبت شريحة واسعة من الجمهور، خاصة الشباب. إلا أن هذا الواقع لم يُضعف الإذاعة، بل دفعها إلى التطور.
وقد نجحت العديد من الإذاعات في تحويل التحديات إلى فرص، عبر دمج البث التقليدي مع الوسائط الرقمية، مما منحها حضورًا أقوى وانتشارًا أوسع.
تتولى منظمة اليونسكو تنسيق الاحتفال باليوم العالمي للإذاعة في مختلف أنحاء العالم، من خلال:
ويهدف هذا الجهد إلى تعزيز الإذاعة الحرة والمستقلة والتعددية، وضمان حق الجميع في الوصول إلى المعلومات والاستفادة منها.
على امتداد عقود، كانت الإذاعة شاهدة على التحولات الكبرى في العالم؛ نقلت أخبار الحروب والسلام، رافقت الناس في أفراحهم وأحزانهم، وكانت جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية.
وحتى اليوم، ما زالت الإذاعة تحتفظ بسحرها الخاص. ذلك الصوت الذي يرافق السائق في طريقه الطويل، أو الطالب في ساعات مراجعته، أو الأسرة في لحظات المساء الهادئة، يظل شاهدًا على علاقة إنسانية فريدة بين المذيع والمستمع.
إنها علاقة تقوم على الثقة، والصدق، والحميمية التي قد لا توفرها وسائل أخرى.
يأتي اليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير ليذكرنا بأن الإعلام ليس فقط تكنولوجيا متطورة أو شاشات لامعة، بل هو قبل كل شيء رسالة إنسانية.
تبقى الإذاعة، رغم كل التغيرات، وسيلة تجمع ولا تفرق، وتبني الجسور بدل الجدران، وتنقل المعرفة بصوتٍ صادق يصل إلى أبعد مكان.
وفي زمن تتعدد فيه مصادر المعلومات، تظل الإذاعة رمزًا للاستمرارية، ومنبرًا للحوار، وصوتًا للإنسانية في كل تنوعها.
إن الاحتفاء بهذا اليوم هو احتفاء بحرية التعبير، وبحق الجميع في الوصول إلى المعلومة، وبقيمة الكلمة حين تُبث عبر الأثير لتصل إلى العالم بأسره.
الدكتورة جيهان الدمرداش "العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم" قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية…
في خطوة ثقافية رائدة تهدف إلى إحياء الذاكرة النقدية العربية، أصدرت الهيئة المصرية العامة للكتاب…
أغنية بخنوق عيشة.. تداخل مغاربي يجمع بين النص الليبي واللحن الجزائري والتهذيب التونس أغنية "بخنوق…
في إطار فعاليات معرض دمشق الدولي للكتاب، وقع الشاعر والصحفي السوري نور الدين الإسماعيل روايته…
بعد انقطاع طال انتظاره لمدة سبع سنوات، عادت مدينة "أم جرس" في شمال شرق تشاد…
تحت ظلال المسرح الروماني العظيم ووسط أنسام المتوسط، انطلقت فعاليات مهرجان صبراتة السياحي الثقافي، لترسم…