الدكتورة جيهان الدمرداش
“العمى كفعل جمالي والأنوثة كوعي مأزوم”
قراءة نفسيّة أنثروبولوجيّة جماليّة في رواية “ألوان الظلام” لريما آل كلزلي
تأتي” رواية ألوان الظلام” لريما آل كلزلي (دار مجاز الكلمة، 2025م) بوصفها نصًّا يختبر حدود الرؤية البشرية في معناها الحسيّ والرمزيّ معًا، لتعيد مساءلة مفهوم الجمال بوصفه سلطة ثقافية على الجسد الأنثوي.
الكاتبة تكتب عن ذاتٍ تُبصِر من الداخل بعد أن حُرمت من النور الخارجي، وتقف من خلال شخصية “خزامى” على مفترق دقيق بين البصر والبصيرة. إنها رواية سيرة وجودية لامرأة تحاول أن تتحرّر من أسر المرآة، لتستبدل الوعي بالرؤية.
منذ أن ارتبط الجمال في الوعي الإنساني بالعين، وبات البصر الحارسَ الأول للحقيقة، لم يُتح للإنسان أن يتخيّل أن يكون العمى طريقًا آخر للرؤية، لم يسأل نفسه: ماذا لو كانت العتمة ليست نقيض النور؟ ماذا لو كانت رحمًا يولد منه النور من جديد؟ وماذا لو كان الضوء الذي نراه بأعيننا أقلّ صدقًا من الضوء الذي نشعر به في أرواحنا؟ والأخطر: ماذا لو أنّ ما تسمّيه الثقافة “جمالًا” ليس جمالًا أصيلًا، إنه قيد بصري قد يحرمنا دفء الحب؟
هذه هي الفكرة الجوهرية التي تبني عليها ريما آل كلزلي روايتها؛ فهي لم تقدّم العمى كمأساة، إنها تراه خلاصًا وقرارًا وُلد من حاجة وجودية إلى الفرار من سطوة الصورة. خزامى-بطلة الرواية- لم تسقط في العتمة سقوطًا قَدرِيًّا، إنما اندفعت إليها بوعي موجوع؛ رفضت جمالًا حوّلها إلى استثناء جارح داخل بيتها نفسه، فاختارت أن تتخلّى عن ميّزتها الجسدية، أن تُعاقب البصر الذي تواطأ مع الآخرين في تشييئها، حتى لو كان الثمن أن تبقى إلى الأبد في ظلام لا يُبصر وجه أمٍّ لا تشبهها، وهذا الفارق هو ما يمنح التجربة بعدها الجمالي والفلسفي والإنساني.
-العمى كفعل نفسي وجمالي :
يتبدّى العمى في الرواية كـفعل جمالي واعٍ، تستعيد فيه خزامى ذاتها من قبضة المجتمع الذي حوّل الجمال إلى معيار للوجودوقيد للهوية.
تتساءل: “أكان عليها أن تتخذ هذا القرار لتواجه الحقيقة، أم أن تبتلع مرارة الألم الذي يحيط بها وتكتفي بالصمت؟ ” ص 18
هذه اللحظة تشكّل الميلاد الثاني للبطلة؛ فالعمى هنا تحقّق لرغبة دفينة في الإفلات من هيمنة المرئي، من نظرات الآخرين التي كانت تُشيّئها.
يمكن قراءة هذا الحدث بوصفه تعبيرًا عن”العقاب الذاتي” الذي يُمارسه اللاوعي دفاعًا عن الذات المجروحة.
خزامى، التي طالما كانت تُرى ولا تَرى نفسها، تختار أن تعاقب عينَيها اللتين خانتاها حين جعلتاها موضوعًا للنظر، و كانتا السبب في عدم شعورها بالانتماء إلى أمها.
ما يبدو فقدًا بصريًا هو في العمق احتجاجٌ صامتٌ على سلطة المرئي. لقد تحوّلت من كائن يُستهلَك بعيني الآخرين إلى كائن لا يُطال إلا بصوته وذاكرته. حين تقول “صحيح أنني لم أعد أرى العالم كما ترونه الآن، لكنني أشعر به يدور حولي. كل شيء دائري، أعرف ذلك حتى وإن لم ألمسه، الأصوات تدور وحين لا تجد من يسمعها تصبح ضربات على جسد الوجود… الخطوات تدور، حتى الكلمات التي يرميها الناس في الهواء تعود إليهم بعد أن تدور.” ص 9
فهي لا تحتفل بالعمى بقدر ما تحتفل بتحررها من كونها مرئية أكثر مما ينبغي، إن الذي يخيف الإنسان ليس أن يُطفئ النور، و لكن أن يظل مضاءً دون إرادته.
إنها المفارقة الوجودية التي تقوم عليها الرواية؛ أن تُبصر حين تُطفئ الضوء.
يتجلّى هنا العمق الفرويدي في الشخصية؛ فالفقد يتحول إلى أداة توازن بين الغريزة والرغبة في التطهر، بين اللذة والذنب، بين الجمال والرؤية الأخلاقية للعالم.
ولعلّ استهلال الرواية باقتباس دانتي” في منتصف الطريق في حياتنا، وجدت نفسي في غابة مظلمة؛ حيث
كان الطريق المستقيم ضائعًا . من هذه الأعماق المظلمة، ارتفعتُ إلى النور.”ص 7.هو تمهيد رمزي لرحلة البطلة في غابة ذاتها، حيث لا نور سوى الوعي.
إنها في الوقت نفسه تمارس ما يسميه يونغ مواجهة الظلّ؛ فهي لم تعد تزيّن قناعها الخارجي، إنما تنزل إلى قبو الذات لتواجه ما لم تكن قادرة على النظر إليه في الضوء، بهذا المعنى، العمى ليس تعطلًا للإدراك، لكنه إعادة توجيهه، لقد نزعت مركزية العين، وأعادت توزيع الحواس على الجسد، فصار الجلد عينًا، والسمع عينًا، والذاكرة عينًا، حين تتوقف خزامى عن أن تكون موضوعًا للنظر، تبدأ في استعادة عناصرٍ معرفية أخرى: اللمس، الرائحة، الصوت، والذاكرة. هذا الانتقال يعيد تركيب مفهوم الرؤية؛ فـالبصيرة تصبح تجربة داخلية لا مرئية بالعين، و لهذا يمكن التوصل إلى أنَّ الرواية تقترح أن العمى بمثابة ولادة معرفية جديدة.
– مركز التجميل كمعبر طقسي للجسد:
يظهر مركز التجميل في الرواية كـمعبد حديث، النساء لا يدخلنه لتغيير مظهر وحسب، إنه أداء طقسٍ من طقوس التطابق الاجتماعي، اللافتات المضيئة تقدم وعودًا بالخلاص الجمالي، العاملات يتحركن ككاهنات، الأجهزة كأدوات قربان، وصالة الانتظار كقاعة اعتراف، كل امرأة تنتظر دورها كما ينتظر المؤمن لحظة الغفران.
هذه اللغة التجارية المتأنقة تمثل قناعًا أيديولوجيًا يخفي وراءه آلية استعباد ثقافي للجسد الأنثوي، فالثقافة المجتمعية السائدة جعلت المرأة تلهث وراء حلم الانوثة المكتملة و الجمال المثال، و تحت وطأة التنافس و الركض وراء الشكل المثالي صارت المرأة مستعبدة لتلك الثقافة.
حين تحاصر المرايا البطلة من الجهات كلها، يصبح المكان معبداً للمرآة، حيث تُمارَس الطقوس الحديثة للتجميل بوصفها شكلًا من أشكال العبادة الاجتماعية.
“مرّّ الوقت ثقيلًا ، ونظرات النساء كانت تكبّّلها وكأنها تحت مجهر، قامت من مكانها محاولة الهروب من فضولهن المقيت.” ص 35
في ضوء الأنثروبولوجيا الثقافية، يمكن القول إن مركز التجميل في الرواية يقوم مقام المحراب الحديث، حيث يُعاد إنتاج النموذج الأنثوي المثالي كصنم.
ثم يأتي حوار خزامى مع الموظفة:”أود أن أسأل: هل تشمل خدماتكم تغيير لون العينين؟ من الأخضر إلى البني؟” ، ص27.
إنها رغبة في الهروب من النور لا في التجميل؛ إذ ترفض أن تبقى موضوعاً للإعجاب، و تريد أن تنزع عن ذاتها قناع التميز.
بهذا المعنى، العمى يصبح خيارًا جماليًا مقاومًا لثقافة الاستعراض، وإعلاناً أن التحرّر من المرئي هو الشرط الأول للحرية.
إنّ الرواية، من خلال هذا المشهد، تقدّم نقدًا أنثروبولوجيًا عميقًا لمجتمعات الاستهلاك التي تُسوّق الجمال كهوية أنثوية وحيدة.
– الأمومة والذاكرة وتشكّل الوعي الأنثوي:
العلاقة المتوترة بين خزامى وأمها تمثل لبّ البنية النفسية في الرواية.
” لطالما كانت علاقتها بأمّّها مثل علاقة الليل بالنهار، موجودة ومفقودة في الوقت ذاته .”ص 21
علاقة مشحونة طوال الوقت؛ أي كلمة عابرة قد تتحول إلى حرب باردة، مما جعل خزامى تعيش في حيرة دائرة لا تعرف أمها تربيها أم تعاقبها، الصمت السائد كان يؤلم روحها في كل لحظة، كانت ترى الأمومة حجر صلب بارد و قاس.
“أمّّي، هل تعلمين أنّّني كنت أراكِِ تمامًًا كالسماء الواسعة؟ مهيبة، جميلة، ولكنّّها أيضًًا مخيفة عندما ترسل لنا عواصف من الرياح والغبار.” ص 82
أما الأب، فحضوره الصامت يُشبه صمت الجدارية، موجود بلا لغة، هو يمثل الحماية الهادئة والانكفاء إلى الداخل، ولذا كانت ترى الأبوة أشد قسوة من الحجارة ، فكان والدها كالجبل الصامد بسكونه العميق، يُشعر من يراه أنه خالٍ من المشاعر، تتمنى منه أي لمسة دفء تشعرها بوجوده.
هكذا نشأ وعيها الأنثوي بين عاطفة ملغومة من الأم وصمت عتيق من الأب.
إنّ التمزق بين هذين القطبين ينتج ما تصفه خزامى بأنه “وعي مأزوم”، أي وعي لا يجد مكانه بين الأنوثة الجامدة والذكورة الصامتة، فيلجأ إلى منطقة العتمة ليعيد صياغة نفسه من جديد.
لكنها مع ذلك كانت ترى في والدها الأمان و الحماية، تنظر له نظرة مهابة و احترام، لا سيما وهو جالس على أريكته خلف نظارته السميكة، و كانت ترى في ابتسامته وعدًا صامتًا بأن العالم يحمل لها حضنًا.
كانت تراه قويُا شامخًا، ولكن اهتزت صورته بعد أن فقدت بصرها، تقول:”لم أرََه، سمعت في خطواته حزنًًا ثقيلًا كان يجرّّه خلفه مثل جبل، كما لو أنّّ خطواته قالت كلّّ شيء. قلت في نفسي: متى انحنى ظهرك؟” ص 220
يظهر المجتمع في الرواية كمؤسسة صلبة لها قوانين مكتوبة، و كـعين جمعيّة معلّقة في الهواء، ترقب بصمت وتحكم دون أن تنطق. هذه الرقابة الصامتة هي أخطر أنواع السلطة، لأنها لا تحتاج إلى سجون أو محاكم؛ يكفي أنها تسكن في الرأس وفي الجسد وفي المرآة.
في هذا المجتمع، لا يُعامل الإنسان كـذات مستقلّة بل كـممثل لمجموعة، المرأة تُرى فيه بوصفها امتدادًا لعائلة، وواجهة لاسم، وبرهانًاعلى حسن التربية أو سوء السيرة.
– الحب يصنع المعجزات:
العلاقة التي ربطت خزامى ببدر علاقة روحية قوية، فقد كانت تشعر بوجوده وسط الظلام، يحتويها بحنانه، تجده في كل شيء حولها و هي تتحسس طريقها، تشعر أن وجوده يفنى في وجودها و أن ذاتها تغرق فيه.
“تتمنّّى وجوده قربها في كلّّ لحظة كما لو أنه عصا موسى عليه السلام، يشقّّ بها بحر وحدتها. ولكنّّها تعلم، يقينًًا أنها ليست قوية مثل موسى، وأن البحر أمامها لا يخضع لمعجزات.” ص 188
بدر كان صمام الأمان و السند في محنتها، كان يبث فيها الأمل أن الجمال لن يغيب عن بصيرتها طالما قلبها مشرق بالنور، استطاع اختراق حصونها المنيعة ليضمد ضعفها بحبه، مؤمنًا أنه يستطيع أن يكمل نقصها لتحييه بعودتها للحياة بأن تجعله عينيها.
“ولكنّّني الآن، أطلب منكِِ بكل ما أوتيت من عشق وصدق، أن تجعليني عينيكِِ. سأكون وقتها طرف المعادلة الذي يكمل المساواة”. ص 194
– جماليات الظلام واللغة الحسّية حين تتحوّل الكلمات إلى حواس:
تنفتح اللغة على طاقة حسّية مدهشة؛ فقدان البصر ارتقى بحواس خزامى و أكسبها قدرات استثنائية، تقول في رسالتها لبدر:”العالم كله بالنسبة لي هو أصوات ولمسات وروائح. وقد يكون شيئًًا آخر، شيئا لا أستطيع أن أصفه. شيئا يشبه الحلم.”ص 10
ثم اتسعت بصيرتها لتكسبها القدرة على التامل في جوهر كل ما حولها، لترتقي فوق المنظر المادي الخارجي للأشياء و تغوص في حقيقة المعنى.
“كلّّ ما نحتاجه للحياة هو شفّّاف لا يُُرى بالعين: الماء، الهواء، الروح. هذا هو الجوهر الذي لا تراه العين، ولكنّّه يحرّّك العالم بأكمله.” ص 185
اللغة في الرواية مشبعة بالمفردات اللونية: الأخضر، البني، الأسود، الرمادي، وكلها تتحول إلى رموز دلالية للوعي المتحوّل؛ فاللون الأخضر مثلاً يرمز إلى الطفولة والحياة، لكنه في وعي خزامى يصبح رمزًا للخذلان
حينما اكتشفت أنه مزيج من الأصفر و الأزرق فشعرت أن بريقه خدعها، هذا الانقلاب الدلالي يعكس تحوّل نظرتها من الخارج إلى الداخل، فالألوان تحمل مشاعر و أفكار و تُصرح و تخدع، و لذلك هي شعرت أن عينيها الخضاروين تآمرتا على خداعها.
تقول خزامى بعد العمى:”على الأقل لن يراني أحد بعد الآن، ولن أراهم ، قالت وهي تتذكر لون عيني أمها، تلك المرأة التي تطاردها نظراتها كما لو كانت مكحّّلة بالغموض. تذكرت كيف كانت تبحث عن وجه يشبهها في وجوه كلّّ من حولها. ولم تجد سوى الاغتراب”. ص 15
هنا تتجلّى جمالية العمى التي تحتفي بها الرواية؛ تحويل فقدان الحاسة إلى فائض في الإدراك.
أما الظلام هو حالة كشف،” شعرت بأنّّ هذا الظلام هو حولها فقط، فقد صارت ترى أكثر ممّّا ينبغي.” ص 225
بهذا المعنى، ألوان الظلام إعلان أن الجمال الحقيقي يسكن في تضاد الأشياء، في القدرة على الرؤية بلا عين، وعلى التلوين بلا ضوء.
– بين الاستلاب والمقاومة الصامتة:
الرواية لا تقدّم خزامى بطلة متفجرة الصراخ، ولا أيقونة نسوية تصطدم بكل شيء،إنها تقدّم نموذجًا لمقاومة هادئة بلا شعارات، مقاومة للشعور بالاغتراب في أسرة تشعر أنها لا تنتمي إايها، هذا النوع من الرفض أعمق تأثيرًا من الثورة العلنية، لأنه يعيد تعريف العلاقة مع العالم بدل إعلان الحرب عليه.
الأنوثة هنا وعي مأزوم يعيش بين قطبين: أن يكون مرئيًا إلى درجة الاستهلاك، أو أن يغيب إلى درجة النسيان. خزامى تقف في المنتصف، وتقول: سأخلق لذاتي وجودًا بلا مرآة.
– الفن كتجلٍّ أخلاقي:
أرقى ما فعلته الرواية هو أنها لم تترك العمى في حدود الذات، إنما جعلته طريقًا للتواصل مع الآخرين ، خزامى لا تنسحب من العالم، استطاعت أن تعود إليه بفنها. إنها لم تعد ترى بعينيها، لكنها أصبحت تجعل الآخرين يرون بداخلهم، هنا يتحول الألم إلى فن، والفن إلى رسالة أخلاقية.
استطاع بدر أن يقنعها بالعودة إلى الرسم لاستكمال لوحاتها و إقامة معرض لتقدم فنها للناس و استجابت لذلك النداء موظفة طاقتها الروحية التي اكستبتها بعد تجربة فقدان البصر، وحققت نجاحا متفردًا.
“الكلمات تنهمر عليها كالمطر:
-لوحاتكِ تحمل روحًا عميقة…
-كيف استطعتِ أن تخلقي هذا الجمال من دون أن تريه؟
-فقدانُكِ البصرَ جعلنا نبصر أكثر.
اقترب أحدهم منهما، وكان صديقًًا لبدر فقال له: لوحاتها كذلك ليست مجرّد ألوان، إنّّها نوافذ على عوالم الروح.” ص 203
– العمى كجمال داخلي والأنوثة كرحلة وعي:
تتجاوز رواية ألوان الظلام حدود الحكاية لتغدو تأملاً فلسفيًا في معنى الرؤية والجمال والوجود.
خزامى تتخلّى عن المرايا لتجد ذاتها في العتمة، إنها تحوّل الفقد إلى اكتشاف، والعمى إلى بصيرة، والأنوثة إلى وعي.
من خلال اللغة المشحونة بالألوان والرموز، ومن خلال البناء النفسي المتدرّج من الصدمة إلى الصفاء، تُثبت الكاتبة أن الجمال يكمن في معنى أعمق من الصورة، و أن الاختلاف قد يكون مؤلمًا رغم جماله.
إنّ العمى في الرواية تمرّد جمالي على ثقافة المظهر، واحتجاج نسوي على اختزال المرأة في المرئي،
أما الأنوثة فتظهر كوعي مأزوم يسعى إلى التوازن بين الجسد والروح، بين أن يكون مرئيًّا ومخفيًّا في آن.
وبذلك تنجح ريما آل كلزلي في كتابة رواية تحتفي بالظلام كأفق جديد للرؤية، وفي صياغة خطاب أنثويّ رفيع يُعيد تعريف العلاقة بين الفنّ والحواس،وبين الجمال والحرية.
تنتهي الرواية دون أن تعيد البصر إلى خزامى، لأن العمى ليس نقصًا يجب تعويضه، إنه معنى يجب تأمله، لقد استعادت خزامى ذاتها عندما توقفت عن الرؤية البصرية، أي أن الجمال يبدأ حين تنكسر المرآة.” د جيهان الدمرداش- الكويت
هذه القراءة التي قدّمتها الدكتورة جيهان عن رواية (ألوان الظلام) هي عمل نقدي استثنائي، يفيض بالعمق والجمال، ويستحق أن يُحتفى به كمنجز فكريّ وأدبيّ راقٍ. بل نافذة على عوالم فلسفية ونفسية وجمالية تُعيد تعريف مفهوم الأدب ودوره في استبطان الذات الإنسانية.
