أفانين
الذكاء الاصطناعي والأدب، الرواية العربية
الأخبار

زمن الرواية أم زمن “الخداع الرقمي”؟ كشف نصوص أدبية مولدة آلياً لم يراجعها مؤلفوها

“فضيحة ثقافية”: حين يكتب الذكاء الاصطناعي روايات عربية ويغزو معارض الكتب

المقدمة

في الوقت الذي وصف فيه الناقد الراحل جابر عصفور عصرنا بأنه “زمن الرواية” بامتياز، نتيجة لتدفق مئات الإصدارات سنوياً وتصدرها قوائم الأكثر مبيعاً، يواجه هذا الجنس الأدبي الساحر تحدياً أخلاقياً وإبداعياً غير مسبوق. فقد بدأت رياح الذكاء الاصطناعي العاصفة تضرب حصون “الأصالة” في السرد العربي، بعد الكشف عن نصوص روائية في معارض كتب دولية تمت معالجتها بالكامل تقنياً، بل ووصل الأمر إلى نسيان مؤلفيها حذف “تعليمات البرمجة” من ثنايا الرواية، في واقعة اعتبرها الوسط الثقافي “فضيحة” تهدد جوهر الإبداع الإنساني وتطرح تساؤلات حادة حول دور الناشر والرقابة الثقافية في حماية ذائقة القارئ من “التزييف الرقمي”.

سحر الرواية ومؤشرات “فقدان الأصالة”

تعد الرواية كجنس عربي أحد مصادر السحر والمتعة في الحياة العربية المعاصرة، حتى أن الناقد الراحل الشهير الدكتور جابر عصفور وصف عصرنا بأنه “زمن الرواية” نتيجة كمية الإصدرات التي تنتجها دور النشر من المحيط إلى الخليج والتي تقدر بالمئات سنوياً. وتأتي الرواية في صدارة الأعمال “الأكثر مبيعاً”، فضلاً عن تحويل العديد منها إلى أفلام سينمائية ناجحة، كما أن العديد من الجوائز الكبرى باتت مخصصة لها وتغري الأدباء بمبالغ مالية مجزية.

هذا السحر الناتج عن السرد الروائي بات مهدداً بافتقاد “الأصالة” نتيجة تزايد المؤشرات المقلقة على اتجاه عدد من الأدباء الشبان أو عديمي الموهبة إلى الذكاء الاصطناعي لكتابة نصوص أدبية روائية، وهو ما ظهر في الدورة الأخيرة من معرض القاهرة الدولي للكتاب.

كواليس “الفضيحة”: تعليمات “شات جي بي تي” داخل الرواية!

وعثر نشطاء ثقافيون أخيراً على نصوص روائية تمت معالجتها بالكامل بتقنية الذكاء الاصطناعي وغفل مؤلفوها عن مراجعتها وتنقيحها بما يكفي، فصدرت تلك الأعمال وهي تحمل تعليمات موجهة للتطبيق حول المطلوب في تأليف العمل، وكيف استجاب الأخير، في واقعة اعتبرها البعض بمثابة “فضيحة ثقافية”.

وتظهر في إحدى تلك الروايات استجابة برنامج “شات جي بي تي” لتوجيهات مؤلف يريد كتابة نصه بالكامل عبر تلك التقنية، حيث يرد البرنامج عليه قائلاً: “شكراً على التوضيح، سأستمر في سرد الأحداث مع التركيز على تطور علاقة (روح) بـ (إياد) بعد زرع الزهور مع الحفاظ على وجود الأمل في العلاقة بينهما”. ويضيف التطبيق قائلاً وهو يشرح بقية خطة كتابته للنص: “ستكون الأحداث بعيدة عن الماضي وتركز على الحاضر والمستقبل”.

وبعد أن نسي المؤلف حذف الفقرات السابقة، يستأنف التطبيق سرد الأحداث بشكل اعتيادي قائلاً: “بعد أن زرعوا الزهور في الحديقة الخلفية، كانت الأيام تمر ببطء”.

موقف الناشرين: سد الثغرات أمام “التزييف الأدبي”

ويعترف الناشر أمير الناجي مدير دار “أقلام عربية”، أن “هذا الأمر يحدث أحياناً، لكنه لم يتحول بعد إلى ظاهرة كارثية”، مشيراً في تصريحات إلى “إرم نيوز” إلى أنه “سيتخذ مع فريق العمل في الدار مزيداً من الاحتياطات مستقبلاً لمنع استفحال هذا التزييف والخداع”.

ويضيف: “من الجائز الاستعانة بخدمات الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة في عالم صناعة الكتب عند تصميم الأغلفة أو الترجمة بشرط أن يتم الإفصاح عن ذلك في إطار من الشفافية، أما خداع القارئ بنص مولد عبر تطبيقات حديثة وتقديمه على أنه إبداع إنساني فكارثة لا يمكن القبول بها”.

الذكاءالاصطناعي #الروايةالعربية #فضيحةثقافية #أدبرقمي

ذات صلة

مقتل الفنانة هدى شعراوي في دمشق: التفاصيل الكاملة واعترافات المتهمة

suwaih

وفاة الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري عن 72 عاما

suwaih

نايل سات تحصل 3.1 مليار جنيه من مستحقاتها..وتنتظر جمع 2 مليار جنيه

suwaih

توقف خدمات Cloudflare يتسبب في عدم عمل موقع أفانين بشكل مفاجئ

suwaih

سجال حاد بين نقيب الفنانين العراقيين ولجنة الثقافة النيابية

suwaih

درنة تحيي ذكرى الإعلامي الراحل محمد يوسف المنصوري

suwaih

اترك تعليقًا

* باستخدام هذا النموذج فإنك توافق على تخزين بياناتك ومعالجتها بواسطة هذا الموقع.

أفانين مساحة ثقافية تُعنى بالفنّ والفكر والإبداع بكل أشكاله.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، قبول اقرأ المزيد

سياسة الخصوصية