عبر متابعاته المستمرة، يرصد المشهد المسرحي العربي خلال عام 2025، في القاهرة وبيروت والرباط والدوحة. ونعرض هنا خلاصة دردشة نهاية العام بين المحرّر الثقافي وكُتّابنا الذين انشغلوا بالمسرح طوال الموسم، ليشاركوا أبرز تجاربهم وأسباب اختيارهم لأفضل المسرحيات التي كتبوا عنها، مع تسليط الضوء على ما ميّز كلّ عرض من حيث الفكرة والإخراج والأداء.
يبدأ الكاتب ياسر سلطان من القاهرة حديثه عن عرض “الملك لير”، الذي شكّل محطة بارزة للمسرح القومي هذا العام. يصف سلطان كيف جمع العرض بين نص كلاسيكي عريق ونجم بحجم يحيى الفخراني، ما منح العمل ثقلاً عاطفياً واضحاً رغم بعض علامات الإرهاق الجسدي والصوتي. المخرج شادي سرور اعتمد في رؤيته على تحديث الشكل مع الحفاظ على جوهر النص، ما جعل العرض متماسكاً لكن ضمن منطقة آمنة لا تجرؤ على المغامرة الجذرية. يرى ياسر أن “الملك لير” أعاد النقاش حول المسرح الكلاسيكي وإن لم يكن إشارة إلى مسار جديد للمستقبل.
من بيروت، تبرز الكاتبة نسرين النقوزي مسرحية “أبطال الظل” التي أخرجها أسامة حلال، والتي اعتبرتها واحدة من أقوى أعمال هذا الموسم البيروتي. تعزو نسرين قوة العمل إلى التوازن بين فكرة العمل التي تركز على الشخصيات المهمشة في التاريخ، والإخراج البصري الكثيف، إلى جانب أداء متميز من بسام أبو دياب وتمارا حاوي وماري تيريز غصن. بالنسبة لها، كانت المسرحية قادرة على البقاء في ذاكرة الجمهور بفضل عمقها وحيادها في معالجة القضايا دون الوقوع في الخطابات المباشرة.
عروض أثارت أسئلة حول النص والإخراج والأداء وحدود التجريب
كذلك يعبّر الكاتب منير الإدريسي، من الرباط، عن إعجابه بمسرحية “فوضى” من تأليف أحمد السيباع وإخراج مريم الزعيمي، مشيراً إلى عمقها الاجتماعي وسخريتها التحليلية التي تفكك الخطاب التقليدي وتسلط الضوء على انهيار المعاني داخل النواة الأسرية. يلفت الإدريسي إلى براعة العرض في استخدام عناصر بصرية مثل خيوط الهواتف الشفافة التي ترمز إلى الرقابة والنميمة، فضلاً عن التركيز على أربع شخصيات فقط، ما سمح بتحليل نفسي واجتماعي معمق. ويصف المسرحية، ختاماً، بأنها مزيج متقن بين الكوميديا السوداء والجدية تعكس تشوهات المجتمع بأسلوب فكري وإخراجي لافت.
أما في الدوحة فحضرت مونودراما “ماسح الأحذية” باعتبارها أحد أكثر عروض الموسم كثافة من حيث المعنى، معتمدة على ممثل واحد يقرأ المجتمع من زاوية الحذاء بوصفه شاهداً طبقياً وثقافياً. قدّم التونسي محمد علي العباسي أداءً لافتاً في نص كتبه القطري خالد الجابر وأنتجته شركة جسور، عُرض في مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما 2025، حيث نال جائزة أفضل عمل متكامل وأفضل نص مع تنويه بالأداء. لاحقاً، وصل العرض إلى مهرجان الدوحة المسرحي بنسخة مختصرة، مؤكداً قدرة المونودراما على تفكيك أسئلة السلطة والعنف والهوية عبر تفصيل يومي صغير يتحول إلى مرآة إنسانية واسعة.
كذلك يشارك الكاتب والمُحرِّر في القسم الثقافي أنس الأسعد من بيروت رؤيته عن مسرحية “أبو الزوس” للمخرجة لينا خوري، والتي جمعت بين مسرح العبث والملحمي عبر كسر الجدار الرابع واستخدام تقنيات المسرح داخل المسرح. برأيه، طرحت المسرحية تساؤلات وجودية عميقة حول الحرية والسلطة والمصير، في إطار سياسي واجتماعي لبناني يعكس روح السخرية والجرأة، كما يرى أن المسرحية حفزت الجمهور على التفكير الذاتي وأتاحت مساحة واسعة لتعدّد القراءات، مع توظيف كادر من الممثلين.
وتَختُم الكاتبة والمحرّرة في القسم الثقافي فاطمة أبو ناجي من الرباط، باختيارها لمسرحية “أدناس” لمخرجها أمين الساهل. وتُرجع اختيارها للتجربة الدرامية المتكاملة التي تعكس هشاشة الإنسان وتعقيدات رغباته، متقاطعة مع ممارسات الشعوذة وأثرها المدمر. وتُضيف: “تميز العمل بأسلوب سريالي متقن، يستثمر الركح بشكلٍ ممتد نحو الجمهور، ويحوّل المتفرج إلى شريك في الحدث. السينوغرافيا والإضاءة والموسيقى الحية تعزز الرموز النفسية والصراعات الداخلية للشخصيات، فيما يقوم الأداء التمثيلي على التقمص الجسدي والانفعالات الدقيقة، ما يمنح الشخصيات صدقية عاطفية وفكرية. كما يعكس تتويج العمل بعدة جوائز وطنية وإشادة النقاد تميز رؤيته الفنية”.
الرواية تجربة إنسانية تعيد تشكيل الذاكرة والتاريخ يضيء هذا الحوار على تجربة الروائي سيد أحمد…
أعلنت الحكومة البريطانية إطلاق مبادرة “السنة الوطنية للقراءة” لعام 2026، في خطوة وُصفت بأنها واحدة…
“تذكر دوماً أنني أحبك” رواية جديدة للأديبة وفاء شهاب الدين عن دار اكتب للنشر صدر حديثًا…
صدر أخيرًا عن «دار ليبيا المستقبل» كتاب نقدي جديد بعنوان «فاعلية الواقعية السحرية في الرواية…
بدأت عروض مسرحية "الدور السابع" على خشبة مسرح محمد العلي في بوليفارد رياض سيتي، من…
قدّمت الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي أمسية فنية حافلة ضمن فعاليات موسم الرياض 2026، في حفل…